هل يتفاوض الأميركيون مباشرة مع “حزب الله”؟ لقاء محتمل بين باراك ومحمد رعد..وضمانات مقابل السلاح!

0
174

في تطور لافت وخارج السياق التقليدي للعلاقة بين واشنطن و”حزب الله”، كشف موقع “الجريدة” الكويتي، نقلًا عن مصدر دبلوماسي غربي في القدس، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لعقد مفاوضات مباشرة مع الحزب، في موازاة محادثاتها الرسمية مع الدولة اللبنانية، في محاولة لإقناع الحزب بالتخلي عن سلاحه مقابل ضمانات أميركية “واسعة”.

هذه المعطيات، التي تزامنت مع انتهاء زيارة الموفد الأميركي توم باراك إلى بيروت، تعني ببساطة أن واشنطن قررت خرق المحظور السياسي القديم: فتح خط مباشر مع الحزب المُصنّف على قوائم الإرهاب الأميركية منذ عام 1997، وهو ما يُعدّ تحوّلاً كبيرًا في الاستراتيجية الأميركية تجاه لبنان والمنطقة.

باراك ورعد… هل يحصل اللقاء؟

وفق المصدر الدبلوماسي الذي تحدث لموقع “الجريدة”، فإن هناك ترتيبات تجري لعقد لقاء مباشر بين باراك أو مساعده وبين رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، مشيرًا إلى أن “لقاءات تحضيرية” جرت بالفعل بين الجانبين في بيروت، عبر وسطاء من تيار سياسي لبناني “معتكف” عن العمل السياسي العلني.

المصدر أشار أيضًا إلى أن أطرافًا لبنانية مقربة من الرئاسة اللبنانية أبدت انزعاجًا من هذه الخطوة، التي تمّت خلف الكواليس، كما عبّرت إسرائيل عن “تحفظها الشديد” حيال أي حوار أميركي مباشر مع الحزب، معتبرة أنه يعطي شرعية سياسية لحركة تعتبرها “ذراعًا إيرانية”.

السؤال المطروح هنا: هل يستطيع باراك، أو ترامب من خلفه، فعلاً إقناع حزب الله بالتخلي عن سلاحه؟ وهل اللقاء إن حصل، سيكون جس نبض أم بداية مسار تفاوضي فعلي؟

ماذا يريد الحزب؟ وماذا يمكن أن يقبل؟

مصادر متابعة للملف في بيروت تشير إلى أن الحزب يرفض حتى اللحظة الدخول في أي نقاش جدي بشأن سلاحه، لأنه يعتبره جزءًا من “معادلة الردع الإقليمية”، وليس فقط “سلاح مقاومة محلية”. ومع ذلك، لا يُخفي بعض قياديي الحزب رغبتهم في معرفة تفاصيل “الضمانات الأميركية”، خاصةً إذا كانت تشمل:

  • ضمان عدم استهداف قادة الحزب من قبل إسرائيل أو واشنطن
  • رفع العقوبات عن الحزب ومؤسساته
  • دمج مقاتلين منه ضمن مؤسسات الدولة الأمنية

لكنّ مطّلعين يؤكدون أن الحزب لن يسلّم سلاحه بالكامل أبدًا، لا عبر لقاءات مغلقة ولا عبر صفقات سياسية، بل قد يناور من خلال الحديث عن “مراحل” أو “إعادة تموضع”، دون التنازل عن جوهر القوة العسكرية غير النظامية.

إيران تراقب… وتضغط

في خلفية كل هذا المسار، تبقى طهران صاحبة الكلمة الفصل. فـ”حزب الله” جزء عضوي من محور إقليمي تقوده إيران، وأي تفاوض أميركي معه لا بد أن يُقرأ من بوابة طهران أولًا.

تأتي هذه الأنباء في ظل تصعيد إسرائيلي خطير ضد إيران في سوريا والعراق، وتهديدات متزايدة صدرت عن قيادة الحرس الثوري مؤخرًا، ردًا على مقتل عدد من كوادرها في غارات إسرائيلية جنوب دمشق.

ومع وجود رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاليًا في واشنطن للقاء ترامب، تضغط إسرائيل على الإدارة الأميركية لدفعها نحو استكمال العمل العسكري ضد إيران، بدل الدخول في تسويات مع أذرعها.

مصدر إسرائيلي قال لقناة “كان 11” إن “أي حوار مع حزب الله هو ضرب لكل الجهود العسكرية التي بذلتها إسرائيل منذ عام 2006″، معتبرًا أن ذلك “يشجع طهران ويُضعف الردع الإسرائيلي”.

بين الواقعية والرفض

قد تكون واشنطن اختارت فتح قناة خلفية مع الحزب، بعدما فشلت كل الضغوط والعقوبات في انتزاع تنازلات جوهرية منه. لكن السؤال الحقيقي هو: هل تسعى الإدارة الأميركية إلى كسب الوقت أم إلى حل شامل؟ وهل سيتحول اللقاء – إن حصل – إلى لحظة تاريخية تعيد تشكيل موازين القوى في لبنان والمنطقة؟

في ميزان الواقعية، يصعب تصور “نزع سلاح حزب الله” باتفاق تقني – حتى لو ضمّ ضمانات واسعة – طالما أن الاشتباك الإقليمي بين طهران وتل أبيب في ذروته، وطالما أن الحزب نفسه يرى في سلاحه “أداة وجود لا تفاوض عليها”.

أما إن قرر الأميركيون تقديم صفقة كبرى تشمل إيران وسوريا ولبنان، فربما نكون على عتبة مرحلة جديدة، لا يشبه مسارها كل ما سبق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا