كشفت وسائل إعلام عبرية، مؤخراً، عن وجود جناح سري يُعرف باسم “راكيفت” داخل سجن “أيالون” بمدينة الرملة، مخصص لاحتجاز عناصر من حركتي “حماس” و”حزب الله”، ممن تصنفهم إسرائيل ضمن أخطر الأسرى الأمنيين. ويقع الجناح تحت الأرض، في بيئة محصنة بإحكام ومزودة بأنظمة مراقبة ذكية، ما يجعله الأول من نوعه ضمن منظومة السجون الإسرائيلية.
قبو إسمنتي تحت الأرض.. ومراقبة على مدار الساعة
بحسب تقرير بثته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، فإن الجناح أقيم على هيئة قبو إسمنتي مغلق، ومجهز بكاميرات ذكية في كل زنزانة، قادرة على تتبع أدق تحركات السجناء. وتنتشر على جدران الزنازين لافتات كتب عليها “غزة الجديدة”، تظهر مشاهد من الدمار الهائل في القطاع، إلى جانب شعارات ذات طابع انتقامي.

ويضم الجناح العشرات من مقاتلي النخبة والكوماندوز البحري في كتائب القسام، بالإضافة إلى عناصر من “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله، تم اعتقالهم خلال عمليات عسكرية في قطاع غزة وجنوب لبنان.
إجراءات أمنية صارمة.. دون أسماء
القسم الذي افتُتح في سبتمبر 2024، يُدار بأسلوب مختلف عن بقية أقسام السجون. العاملون فيه يستخدمون بطاقات بأرقام دون أسماء، وخضعوا لتدريبات مكثفة، خاصة على الصعيد النفسي، بهدف التعامل مع التوترات والتحديات المستمرة داخل الجناح.
ويؤكد مدير الجناح أن ظروف احتجاز هؤلاء السجناء “في أدنى مستوياتها المسموح بها قانونياً”، موضحاً أن الجناح بمثابة تجربة أولية لتطبيق أساليب احتجاز “تكتيكية” تعتمد على العزل الكامل، والانضباط الصارم، والتحكم الكامل في الحركة والتواصل.
عزل تام وحرمان من التواصل
لا يُسمح للسجناء بمغادرة الجناح نهائياً، حتى في حال استدعائهم لمقابلة محامٍ أو طبيب، إذ تُجرى جميع الإجراءات داخل الجناح نفسه. يُحتجز السجناء داخل زنازينهم 23 ساعة في اليوم، بينما يُسمح لهم بالخروج لمدة ساعة واحدة فقط، تشمل الاستحمام، تنظيف الزنزانة، والمشي في ساحة خرسانية مغلقة يتسلل إليها الضوء عبر قضبان حديدية.

ويُمنع السجناء من التحدث إلى بعضهم البعض، فيما يتلقى الحراس تدريبات على الحفاظ على الانضباط وضبط النفس، وتجنب التفاعل العاطفي مع طبيعة عملهم.
صورة غزة المدمّرة أمامهم يومياً
داخل الساحة الصغيرة التي يُسمح للسجناء بالخروج إليها، تتصدر الجدران صور لغزة المدمرة، في مشهد يبدو متعمداً للتأثير النفسي. ووفق القائمين على الجناح، فإن هذا التصميم يهدف إلى خلق بيئة مشددة تمنع أي مساحة للراحة أو التواصل بين المعتقلين.

يشير هذا الكشف إلى تصعيد إسرائيلي في أساليب التعامل مع أسرى حركات المقاومة، حيث يمثل “راكيفت” نموذجاً لسجون أمنية عالية الحراسة ذات طابع عقابي ونفسي. ويُطرح السؤال حول مدى التزام إسرائيل بمعايير القانون الدولي في ظل هذه الظروف التي تُوصف بأنها “الأدنى” من حيث الحقوق، وإن كانت لا تزال تُبرر على أنها ضمن الحدود القانونية.





