ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) الجنرال Diodato Abagnara خلال استقباله له قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، ان لبنان متمسك ببقاء القوات الدولية في الجنوب في المدة التي يتطلبها تنفيذ القرار 1701 بكامل مندرجاته واستكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.
واكد الرئيس عون على ان لبنان بدأ اتصالات مع الدول الأعضاء في مجلس الامن الدولي، والدول الشقيقة والصديقة لتأمين التمديد لـــ ” اليونيفيل” نظرا لحاجة لبنان اليها من جهة، ولضرورة المحافظة على الامن والاستقرار في الجنوب ومواكبة تمركز الجيش بعد قرار الحكومة زيادة القوى اللبنانية العاملة في الجنوب الى 10 الاف عسكري، وهذا امر يتطلب تعاونا مع ” اليونيفيل” التي تقوم بواجباتها كاملة وتنتشر في بلدات ومواقع عدة لها أهميتها في الحفاظ على الامن في الجنوب، وبالتالي فان أي تحديد زمني لانتداب ” اليونيفيل” مغاير للحاجة الفعلية اليها سوف يؤثر سلبا على الوضع في الجنوب الذي لا يزال يعاني من احتلال إسرائيل لمساحات من أراضيه.
وفيما اكد الرئيس عون على أهمية التعاون القائم بين الجيش “واليونيفيل”، فانه نوه خصوصا بالعلاقات بين القوات الدولية وأهالي البلدات والقرى الجنوبية الذين يلقون كل اهتمام ورعاية صحية واجتماعية وتربوية من القوات المشاركة في ” اليونيفيل”.
وكان الجنرال Abagnara الذي رافقه مستشاره السياسي Herve lecoq تداول مع الرئيس عون في الوضع الراهن في الجنوب وعمل القوات الدولية والمداولات الجارية في الأمم المتحدة تمهيدا للتمديد لــ ” اليونيفيل” المقرر في الأسبوع المقبل.
النائب سجيع عطية: الى ذلك، كانت للرئيس عون لقاءات نيابية ودبلوماسية. وفي هذا الاطار استقبل رئيس لجنة الاشغال والنقل النيابية النائب سجيع عطية الذي تحدث بعد اللقاء فقال:
“جلستنا مع فخامة الرئيس كانت عملية وفعالة ومفعمة بالايجابية. لمست لديه تفاؤلاً كبيراً بالمرحلة المقبلة. وقد جئت للوقوف الى جانبه وتأييد مواقفه وحكمته واسلوبه الوطني الذي يتعاطى من خلاله بمسائل عدة، منها موضوع الاتفاق المتعلق بجنوب لبنان والمقترحات الأميركية. وبحسب ما قاله لي فخامة الرئيس، هناك تعاط إيجابي، وهو يريد المحافظة على الشعور الوطني والكيان اللبناني، واكد لي ان الجيش جاهز في وجه التهديدات التي تطلق، وتشكل علاقاته الدولية ضمانة كبيرة للبنان”.
وأضاف: “الأمر الثاني الذي تكلمنا به هو الموضوع الإنمائي بشكل عام والاصلاحي، وقد اكد لي الرئيس عون في هذا الخصوص على السير بالمسائل الإصلاحية على المستوى الاقتصادي والمالي، وهو يتابع تفاصيل الملفات، وخاصة المتعلقة بمكافحة الفساد، حيث اكد على ضرورة اصدار قوانين في هذا المجال لمكافحة الرشوة المالية. وتكلمنا أيضا بمواضيع إنمائية تخص منطقة عكار، وخاصة الجامعة اللبنانية، وانشاء مستشفى عسكري لأبناء الشمال، وموضوع المطار. وقد اكد لي فخامة الرئيس على تنفيذ كل ما ورد في خطاب القسم، والتعاون المطلق مع الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس نواف سلام. وفخامة الرئيس الى جانبنا، كمجلس نيابي وكلجنة الأشغال العامة والنقل، لاسيما في موضوع مكافحة الفساد والهدر. وهناك امل كبير في هذا العهد في الانتقال الى بر الأمان”.
النائب اديب عبد المسيح: كما استقبل الرئيس عون النائب اديب عبد المسيح الذي نقل الى رئيس الجمهورية ” كل الدعم والتأييد لمواقفه الوطنية في ما خص حصرية السلاح وما صدر عن مجلس الوزراء في هذا الصدد”. وقال : “اثنيت على المواقف السيادية الحازمة الهادفة الى قيام دولة قوية، وخصوصا الحكمة التي يتحلى بها الرئيس عون لتجنيب البلاد أي فتنة داخلية وادراكه لخطورة الوضع ودقته واعتماده طريقة مثالية تحقق جمع اللبنانيين ولا تعرض وحدتهم لاي خطر”.
وأضاف: “تطرقنا الى مواضيع تهم أبناء منطقة الكورة، وركزنا على أهمية الإصلاح الإداري والمالي ومشروع قانون الفجوة المالية الذي تعمل الحكومة على إنجازه. ونوهت امام فخامة الرئيس بالتشكيلات والمناقلات القضائية والأمنية التي صدرت مع ضرورة استكمال كل التعيينات، بحيث لا تبقى إدارة واحدة يتولاها مدير بالنيابة او بالتكليف لأن ملء الشواغر هو الوسيلة الفضلى لانتظام العمل الإداري وتوفير الخدمات للمواطنين”.
وأشار النائب عبد المسيح الى انه بحث مع الرئيس عون في وضع عدد من ضباط امن الدولة بهدف رفع الغبن عنهم.
سفير الاوروغواي: دبلوماسياً، استقبل الرئيس عون سفير الاوروغواي في لبنان السيد كارلوس جيتو في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء فترة عمله الدبلوماسي والتي تتزامن مع مرور 80 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين لبنان والاوروغواي.
وشكر الرئيس عون السفير جيتو على الجهود التي بذلها خلال وجوده في لبنان بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين، وتمنى له التوفيق في مسؤولياته الجديدة.
وقدم السفير جيتو للرئيس عون صورة تذكارية تمثل يوم الإعلان عن بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 80 عاماً، وهي التقطت في القصر الجمهوري في الاوروغواي وتجمع الرئيس الاوروغواني آنذاك مع وزراء ووجوه من الجالية اللبنانية هناك.
مؤسسة سعادة للثقافة: وفي قصر بعبدا، وفد من “مؤسسة سعادة للثقافة” برئاسة ميلاد السبعلي الذي اطلع الرئيس عون على نشاطات المؤسسة التي تأسست العام 1999، “وهي مؤسسة ثقافية فكرية وطنية جامعة “تسعى الى إعادة الاعتبار الى دور الفكر والعقل والثقافة والعلم في الحياة العامة وتعمل على بث روح النهضة والتفاعل الاجتماعي عبر برامج ثقافية وفنية وشبابية متنوعة تستهدف الداخل والاغتراب معا”. وأشار السبعلي الى دور الشبكات الرقمية لربط العقل اللبناني من طاقة مهاجرة الى رافعة ديناميكية داخل الاقتصاد الوطني المنتج ومساهم وفاعل في الاقتصاد الرقمي المحلي والعربي والعالمي. وتحدث السبعلي عن أهمية التحول الى اقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي، لافتا الى ان هذا التحول لا يمكن ان يقتصر على وزارة واحدة، بل هو مشروع وطني متكامل يتطلب تنسيقا بين وزارات عدة مثل الذكاء الاصطناعي، والتربية، والعمل، والتنمية الإدارية، والاتصالات، والشؤون الاجتماعية، والصحة، والخارجية وغيرها، ويستلزم مشاركة الجامعات، ومراكز الأبحاث، والقطاع الخاص، والنقابات، والهيئات الاغترابية، ضمن رؤية واحدة واطار عمل واضح وفاعل، حتى لا يبقى العمل مشتتا ويعطي انطباعا بعدم الجدية في احداث هذا التحول النوعي في الاقتصاد والدور الاستراتيجي.
واقترح السبعلي انشاء “المجلس الأعلى للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي” برئاسة رئيس الجمهورية، ويضم جميع الأطراف المذكورة ليكون المرجعية الوطنية العليا لهذا التحول ينسق بين الجهات كافة ويسعى لاصدار حزمة متكاملة من التشريعات الضرورية، ويضع خارطة طريق تنفيذية شاملة، تسهم في اخراج لبنان من ازماته، وتعيد اليه دوره في المشرق العربي والعالم كمركز اشعاع فكري وعلمي واقتصادي متقدم”.
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد منوها بالتوجه الذي اعلن عنه رئيس المؤسسة لا سيما التركيز على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مشيرا الى انه يولي الشأن الرقمي اهتماما أساسيا وان العمل جار لانجاز مشروع الحكومة الالكترونية والاستفادة من خبرات اللبنانيين في الداخل والخارج. واشار رئيس الجمهورية الى اهمية الحوار بين اللبنانيين كي يكون ولاؤهم للوطن والتعاون للبناء على التطور التقني والعلمي والرقمي.
تجار جبل لبنان: في غضون ذلك، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وفد اتحاد تجار جبل لبنان برئاسة الشيخ نسيب الجميّل، ان المؤشرات الاقتصادية التي برزت خلال الاشهر الماضية مشجعة، وان الحركة السياحية التي شهدها لبنان ولا يزال، خلال فصل الصيف، تدل على عودة الثقة العربية والدولية بهذا البلد، وما ارتفاع عدد الركاب الذين دخلوا عبر مطار رفيق الحريري الدولي الى الأراضي اللبنانية خلال شهر تموز الماضي، الا دليل على استعادة لبنان لموقعه السياحي المميز، فضلاً عن مجيء اعداد كبيرة من اللبنانيين من دول الانتشار لتمضية العطلة مع افراد عائلاتهم. واكد الرئيس عون للوفد ان الملف الاقتصادي هو موضع عناية، والإصلاحات التي تمت حتى الآن هي البداية لمزيد من الخطوات التي يؤمل ان تعيد العافية تدريجاً الى الاقتصاد اللبناني بعد سنوات من التراجع.
ولفت الرئيس عون الى ان معالجة الملفات السياسية تتم بالتوازي مع متابعة المسائل الاقتصادية، والقاسم المشترك هو مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين، مشيراً الى ان تراكم المشاكل خلال الأعوام الماضية والذي انعكس سلباً على اكثر من قطاع، لا يمكن إيجاد حلول له دفعة واحدة، بل ان العمل يجري وفق أولويات حددتها الحكومة وتلتزم تنفيذها. وشدد الرئيس عون على أهمية الانماء المتوازن الذي التزم تحقيقه في خطاب القسم.
وكان أعضاء وفد اتحاد تجار جبل لبنان عرضوا مع الرئيس عون الصعوبات التي تواجه زملاءهم في محافظة جبل لبنان، مقدمين اقتراحات اجمع عليها أعضاء جمعيات التجار البالغ عددها 17 جمعية منتسبة الى الاتحاد الذي تأسس في العام 2009 للتنسيق والدفاع عن مصالح التجار. كما طالب الوفد باعتماد ضرائب عادلة وتسهيل استخدام اليد العاملة الأجنبية للاعمال التي لا يقوم بها اللبنانيون، إضافة الى مطالب أخرى تنظم عمل جمعيات التجار في جبل لبنان ومنها ما يتصل بالايجارات للاماكن غير السكنية.
عائلة الوزير الراحل عبد الله بو حبيب
عائلة الوزير الراحل عبد الله بو حبيب: واستقبل الرئيس عون وفداً من عائلة وزير الخارجية والمغتربين الراحل الدكتور عبد الله بو حبيب، ضم ارملته السيدة جوليا كوا بو حبيب، وشقيقته السيدة ليديا بو حبيب خوري، والسيدين رشيد أنطوان بو حبيب، ومالك عادل بو حبيب، الذين شكروا الرئيس عون على مواساتهم بوفاة الوزير السابق، لا سيما لجهة منحه وساماً لبنانياً رفيعاً وايفاد وزير الخارجية يوسف رجي لتمثيله في المأتم الرسمي الذي أقيم في كاتدرائية مار جرجس المارونية في بيروت.
وجدد الرئيس عون تعازيه لافراد العائلة، منوّهاً بمزايا الوزير الراحل وعطاءاته في مختلف المواقع الرسمية والسياسية والأكاديمية التي تولاها.






