قبل يوم من آخر السنة، عُقد لقاء تربوي في بكركي برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبحضور وزيرة التربية ريما كرامي وعدد من التربويين والمعنيين بالشأن، ولكن لفت أيضاً حضور عدد من النواب.
فأيّ هدف لهذا اللقاء؟ ما كانت غاياته؟ وهل من مقرّرات نتجت عنه؟
لا شك في أن الهمّ التربوي لا يزال ينتقل من عام إلى آخر بهمومه ومشاكله، وقد صدر عن المجتمعين في بكركي تشديد على “أهمية رسالة الكنيسة التربوية وضرورة المحافظة عليها، وخصوصاً في الأيام المفصلية التي يمرّ بها الوطن”.
وقد فُهم من أجواء المجتمعين أنه “جرت مناقشة موضوعية وتربوية لبعض المسائل التي تمسّ جوهر التربية في لبنان، واتفق على استمرار النقاش الهادئ والبنّاء داخل مجلس النواب وخارجه، والتشاور مع كل المعنيين بالملف التربوي لما فيه مصلحة التربية، وبهدف إعطاء كل ذي حق حقه والتوصّل إلى حلّ تشريعي عادل”.
وفيما لم يشر البيان إلى أيّ نقاش تفصيلي، علمت “النهار” أن النقاش تركّز أساساً على القانون 515، وتحديداً على الإضافات والتعديلات التي قدّمها النائبان حليمة قعقور وأسامة سعد على هذا القانون، والتي لقيت بعض الانتقادات أو المخاوف.
يشرح الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر أن “الطابع التربوي لهذا القانون كان صلب الاجتماع أو اللقاء، وقد تناقش المجتمعون في الإيجابيات والسلبيات، وفي أيّ تأثير سلبي على إدارة المدرسة الخاصّة، وأكثر على العلاقة بين المدرسة الخاصة والأهل”.
ويؤكد أن “اقتراح القانون هذا الذي يضمّ التعديلات أو الإضافات ينبغي أن يناقش بهدوء وبتأنٍّ، حتى تكون هناك مبرّرات أو أسباب موجبة تحتّم هذه الإضافات. ومن خلال النقاش الذي جرى، تبيّن لنا أنه ليس هناك أيّ مبرّر”، مشيراً إلى أن “تحفظنا على هذه الإضافات سببه أن الظروف الاستثنائية التي مرّت بها البلاد سابقاً والتي ربما دفعت إلى هذا التعديل، فإنها اليوم بعد إدخال الدولار إلى الموازنات، لم تعد مبرّرة”.
ما الإضافات؟
من الإضافات التي يلحظها اقتراح القانون: وجوب أن تقدّم موازنات من العام الماضي مع قطع حساب، على أن تدرس وتوقّع في شهر تشرين الثاني من العام، أي إن هناك تقصيراً للمهل المحددة سابقاً.
ولحظت الإضافات إمكان إعطاء لجان الأهل حق الادعاء على الأستاذ إذا قدّم إفادة كاذبة عن المنحة المدرسية، مع صرفه تأديبياً وحرمانه من تعويض نهاية الخدمة، كما يعطي الأهل إمكان سحب قيمة تسجيل ولدهم من المدرسة، في شهر حزيران، إذا قرّروا تغيير المدرسة، علماً بأن التسجيل يكون قد تمّ دفع قيمته، في شهر شباط في معظم المدارس الخاصّة.
وفي هذين الأمرين، “ثمة صعوبة أو استحالة عملية. إن الدولة حتى الآن، تعجز عن تقديم قطع حساب وموازنات في مهلها الدستورية”، وفق نصر: “فكيف يمكن لـ1500 مدرسة خاصة أن تلتزم هذه المهل القصيرة وغير المنطقية، إذ إنه في نهاية أيلول لا تكون المدارس حصّلت كامل الميزانيات، إضافة إلى أننا شعرنا كما لو أن ثمة نظرة إلى المدرسة الخاصة تنطلق من إطار اتهامي أو أنها مكان لهدر الأموال. من هنا كان تحفّظنا”.
إن القانون الرقم 515 يعطي دوراً للجان الأهل، يتمثل بتوقيع الموازنة قبل نهاية كانون الثاني، ويؤمّن مصلحة التعليم الخاص ويعزز دور الأهل والهيئات المالية. والأهم أن القانون الـ515 صدر في عام 1996 وهو احتاج إلى 5 سنوات دراسة ونقاش، بمعنى أنه ليس قانوناً تفصيلياً أبداً.
يعلق نصر: “هذه الحجة التي تم الدخول عبرها إلى القانون لم تعد مبرّرة. لذا، تم الاتفاق خلال لقاء بكركي على أن المسـألة تحتاج إلى إنضاج أكثر ومناقشات إضافية داخل مجلس النواب”.
اقتراح القانون أو تعديلاته بات اليوم أمام لجنة الإدارة والعدل، لذا يناشد نصر رئيس اللجنة والنواب الأعضاء إعادة النظر جيداً في الإضافات، ويعتبر أن “القانون 515 أساسي لتنظيم الموازنات المدرسية وتحديد الأقساط في المدارس الخاصّة غير المجانية، وهو بمثابة عقد اجتماعي بين وزارة التربية، المدارس الخاصة، ولجان الأهل، لضمان الشفافية، ويمنح لجان الأهل حق الاطلاع والموافقة على الموازنات وتحديد الأقساط، مع إحالة النزاعات للقضاء التربوي، والأهم أنه يؤمّن التوازن بين الإدارة والأهل والأستاذ، فلا يجوز ضرب هذه العلاقة وإحداث خلل”.






