من فنزويلا إلى لبنان: تأثيرات سقوط نظام مادورو على محور الممانعة

0
22

اتخذت بدايات السنة الجديدة، في يومها الثالث، طابعاً استثنائياً بالكامل أمام الحدث الضخم المفاجئ المتمثّل بالعملية العسكرية الخارقة التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية في فنزويلا، وأدّت إلى خلع واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، واقتيادهما إلى سفينة حربية أميركية إيذاناً بمحاكمة مادورو وفق القانون الأميركي.

ففي اليوم الثالث من السنة الجديدة، ذُهل العالم بأسره بالعملية الأميركية في فنزويلا، حيث جرى عمليا إسقاط نظام مادورو من دون إراقة نقطة دم، في عملية مذهلة أُعدّت بإتقان، كاشفةً أنها كانت مُحضّرة منذ زمن وتنتظر التوقيت الملائم الذي جاء في اليوم الثالث من السنة الجديدة.

خلعُ أحد رموز محور الممانعة الأساسي في أميركا اللاتينية، المتحالف مع إيران وأذرعها في الشرق الأوسط، ومنهم “حزب الله” الذي سارع إلى إدانة العملية مستبقا كلمة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم التي ألقاها مساء أمس، جعل أنظار العالم تتسمّر على التطورات التي ستعقب اختطاف مادورو واعتقاله وإسقاط نظامه عمليًا، بما سيترك حتمًا تداعيات لا تنحصر في فنزويلا وأميركا اللاتينية، بل ستتحسّس لها بقايا أنظمة الممانعة في الشرق الأوسط وأذرعها، وعلى رأسها إيران التي تجتاز بدورها إحدى أسوأ الظروف والتطورات، بعد انفجار تداعيات الانهيار المالي فيها، في أعمال احتجاجات وتفجّر عنف في الشارع عمّ الكثير من المدن الإيرانية، وينذر بتطورات بالغة الخطورة على النظام الإيراني.

هذه المشهدية التي أذهلت العالم بأسره جعلت لبنان يزداد ترقّباً وحذراً وتوجّساً حيال استحقاقاته، وتحديدا لجهة المواعيد المفصلية التي سيشهدها الأسبوع الطالع، ولا سيما الجلسة المتوقعة لمجلس الوزراء الخميس المقبل للاطلاع على التقرير الرابع لقيادة الجيش في شأن المرحلة الأولى من عملية حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وسط التوقعات بأن يثبت التقرير إنجاز هذه المرحلة، بما يسمح للحكومة اللبنانية بإعلان هذا التطور، وتاليا الانتقال إلى المرحلة الثانية المتصلة بحصر السلاح في شمال الليطاني، في البقعة الفاصلة ما بين جنوب الليطاني ومجرى نهر الأولي في اتجاه الشمال.

كما أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أجرى اتصالًا هاتفيًا بسفيرة لبنان في فنزويلا نسرين بو كرم، اطمأن خلاله على أوضاع الجالية اللبنانية هناك، ووجّه الوزير رجي السفيرة إلى متابعة أحوال أبناء الجالية عن كثب، وتأمين كل ما يلزم لحمايتهم في حال حدوث أي طارئ.

وشدّد على ضرورة بقاء السفارة على تواصل دائم مع أفراد الجالية، داعيًا اللبنانيين في فنزويلا إلى التواصل الفوري مع السفارة على الرقم +58 422-2477777 في حال حصول أي تطورات أو مستجدات تستدعي التدخل.

ولعل ما غلّف الوضع بمزيد من الغموض تصاعد التهديدات الإسرائيلية، بعدما أُعلن عن اجتماع سيُعقد للكابينت الإسرائيلي الخميس المقبل أيضًا لمناقشة عملية عسكرية في لبنان، أي في اليوم نفسه الذي يُرجّح أن يجتمع فيه مجلس الوزراء في بيروت، ليعلن في حضور قائد الجيش رودولف هيكل. كما أن الأنظار تتجه إلى اجتماع لجنة الميكانيزم مطلع الأسبوع، الذي سيغيب عنه المدنيون، وسيتم خلاله أيضًا البحث في تنفيذ اتفاق وقف النار وخطة الجيش اللبناني.

في غضون ذلك، واصلت إسرائيل عملياتها الميدانية، فقد استهدفت غارة إسرائيلية سيارة “رابيد” في الخيام في الجنوب. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجروح. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن “الجيش الإسرائيلي هاجم عنصرًا من حزب الله في منطقة الخيام بجنوب لبنان”. وسُجّل أيضًا تمشيط إسرائيلي بالأسلحة الرشاشة من مركز رويسات العلم باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا.


وعلى صعيد أمني آخر، وفي حين اتسعت المعلومات عن نشاط لمؤيدي النظام السوري المخلوع في القرى الحدودية اللبنانية مع سوريا لتنظيم صفوفهم والتحرّك ضد الحكم الجديد في دمشق، أُفيد عن تنفيذ وحدات من الجيش اللبناني وقوة من المخابرات، أمس، مداهمات واسعة لأماكن سكن وملاجئ النازحين السوريين في منطقة جبل محسن – طرابلس، وذلك على خلفية معلومات جرى تداولها عبر مواقع إخبارية عن وجود أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى رموز من فلول النظام السوري السابق. وأُفيد أن المداهمات مستمرة وبشكل دقيق، وتأتي هذه الإجراءات في إطار المتابعة الأمنية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

المصدر – النهار

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا