تتجه الأنظار إلى اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينيت” المقرر عقده غدًا الخميس، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية، وسط ضبابية تحيط بمستقبل الجبهة اللبنانية- الإسرائيلية.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، وفي مقدّمها موقع “واللا”، فإن تل أبيب لا تبدي أي استعداد للانسحاب من النقاط العسكرية الخمس التي أبقتها داخل الأراضي اللبنانية عقب الحرب الأخيرة، وهو موقف جرى تثبيته عشية اجتماع لجنة “الميكانيزم”، على لسان مسؤول أمني إسرائيلي لم يُخفِ نبرة التهديد، ملوحًا بإمكانية استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت عند الضرورة، تحت ذريعة منع تراكم ما تعتبره إسرائيل أخطارًا استراتيجية على حدودها الشمالية.
المسؤول نفسه تحدث عن مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من استمرار “حزب الله” في الاحتفاظ بقدراته العسكرية، بل ذهب أبعد من ذلك عبر الادعاء بوجود تنسيق بين الحزب والجيش اللبناني.
في هذا الإطار، يؤكد مصدر سياسي واسع الاطلاع لموقع kataeb.org أن إسرائيل لم تعد تميل إلى الإبقاء على الواقع القائم، إذ انتقلت فعليًا إلى إدارة مرحلة جديدة، ما يجعل أي رهان على عقلانية القرار الإسرائيلي رهانًا محفوفًا بالمخاطر.
ويشير المصدر إلى أن تل أبيب تشعر حاليًا بهامش اطمئنان نسبي يسمح لها بمواصلة الضغط على الدولة اللبنانية عبر أدوات متعددة، سياسية وعسكرية وأمنية، غير أن البوصلة الاستراتيجية الإسرائيلية تبقى موجهة أساسًا نحو إيران، وسط التوترات الداخلية والتظاهرات، باعتبارها الخصم المركزي في المرحلة المقبلة، فيما يُدرج الملف اللبناني ضمن سياق إدارة التوتر لا حسمه.
ويضيف المصدر أن المرحلة المقبلة تتطلب مستوى عاليًا من الحكمة والقراءة الدقيقة من قبل الحكومة اللبنانية، خصوصًا أن أي سوء تقدير قد يفتح الباب أمام انزلاق غير محسوب نحو مواجهة واسعة، وبالتالي تُطالب بيروت باستيعاب التحولات الجارية ومواكبة المقاربات الإسرائيلية – الأميركية المستجدة، تفاديًا للدخول في دوامة تصعيد لا قدرة للبنان على تحمل كلفتها.
وعلى الرغم من رسائل التطمين الأوروبية التي تصل تباعًا إلى العاصمة اللبنانية، يحذر المصدر من الإفراط في التعويل على المساعي الأميركية لكبح اندفاعة حكومة بنيامين نتنياهو، فحتى في حال تراجع خيار الحرب الشاملة، يبقى احتمال رفع مستوى العمليات العسكرية قائمًا، كما هو حاصل راهنًا، سواء عبر توسيع نطاق الاستهدافات لتطال منشآت صناعية في صيدا، ومنازل في البقاع الغربي، أو مبانٍ في قرى تقع شمال وجنوب نهر الليطاني، وربما الضاحية الجنوبية لبيروت، في إطار سياسة إبقاء لبنان تحت ضغط دائم، سواء بالنار أو بالمناورات العسكرية والتصريحات التصعيدية، مع إيحاء واضح بوجود غطاء أميركي لأي خطوة كبيرة.
توازياً، تتحدث معلومات عن حراك دبلوماسي فرنسي- مصري مكثف، أقرب إلى حالة استنفار سياسي، هدفه تطويق التصعيد الإسرائيلي المتدرج، والذي يجري تحت مظلة دعم أميركي واضح.
في المقابل، يكشف مصدر وزاري لموقعنا أن قرار حصر السلاح بيد الدولة لا يزال ثابتًا داخل الحكومة، وأن الانتقال إلى مرحلته الثانية بات أمرًا حتميًا من حيث المبدأ، إلا أن التعقيدات الميدانية الناتجة عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط الحدودية، وما يفرضه ذلك من قيود على حركة الجيش اللبناني، قد يدفع باتجاه التريث المرحلي في اتخاذ خطوات تنفيذية واسعة، تفاديًا لأي احتكاك غير محسوب.






