مجلس الوزراء أمام تثبيت قراره الحاسم اليوم… عودة حركة الموفدين وزيارة “غرائبية” لعراقجي

0
13

هل تأتي نتيجة الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في السنة الجديدة، والتي تسبق انعقادها بيوم واحد الذكرى السنوية الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية جوزف عون، على مستوى وسوية جلسة الخامس من آب الماضي التي اتخذت قراراً تاريخياً بحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها على كل الأراضي اللبنانية، بحيث يتقرر اليوم بوضوح الانتقال من المرحلة الاولى إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح؟

إذا ما قيّض للجلسة أن تتثبت من التقرير الرابع لقيادة الجيش الذي سيقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بأن حصر السلاح أُنجز في جنوب الليطاني، وحتى مع بقاء النقاط الخمس الحدودية محتلة من إسرائيل، سيتعيّن على مجلس الوزراء اتخاذ موقف واضح بالانتقال من جنوب الليطاني إلى شماله، وتحديداً الشروع في تمدّد خطة حصر السلاح إلى منطقة ما بين جنوب الليطاني ومجرى نهر الأولي شمالاً. ووفق المعطيات “المبدئية” الصرفة، فإن لا مبرر إطلاقاً لعدم إعلان مجلس الوزراء ما سبق له أن قرره عملياً لجهة شمول قرار حصر السلاح كل لبنان، وتالياً استكمال تنفيذ خطة الجيش في التمدد نحو شمال الليطاني، إلا إذا تضمّن تقرير القيادة العسكرية ما ليس في الحسبان. ولكن أي اتجاه محسوم مسبقاً لم تتوافر في شأنه أي معطيات حاسمة عشية الجلسة، بما فسر تشدّداً في عدم تسريب أي أمر قبل الجلسة وما ستفضي إليه من قرارات. ولعل ما يسبغ على الجلسة اليوم مزيداً من تركيز الأنظار، أنها ستتزامن مع جلسة مماثلة للكابينت الإسرائيلي الذي يجتمع للبحث في ملف “حزب الله”.

وتشير المعطيات إلى أن تزامن الجلسة عشية الذكرى الأولى لانتخاب الرئيس عون، سيشكّل عاملاً إضافياً ضاغطاً لاتخاذ موقف جازم بالانتقال إلى شمال الليطاني وتجاوز أي التباسات أو مناورات من شأنها أن تظهر الدولة أمام المجتمع الدولي في موقع المتهرّب من تنفيذ التزاماتها، وهو الأمر الذي يقوى لبنان على مواجهة تداعياته، خصوصاً أن معالم عودة عدد من الموفدين إلى بيروت برزت في الساعات الأخيرة كمؤشر إلى عودة تحرك الملف اللبناني في الدوائر الغربية وغيرها.  

وكان رئيس الجمهورية غادر بيروت بعد ظهر أمس إلى قبرص تلبية لدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس للمشاركة في الاحتفال الذي يقام في نيقوسيا لمناسبة تسلّم قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي للأشهر الستة المقبلة. وسيكون الاحتفال مناسبة للقاءات عون مع عدد من رؤساء الدول والوفود المشاركة.

كما أن السفير السعودي وليد البخاري زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السرايا، وأفادت المعلومات الرسمية أنه “جرى خلال اللقاء عرض لمختلف التطورات السياسية الراهنة على الساحتين اللبنانية والإقليمية، والجهود التي تبذلها الحكومة لتنفيذ القرارات المتعلقة بفرض سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لخفض حدة التصعيد الحاصل في الجنوب”.

تزامن ذلك مع انعقاد لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية “الميكانيزم” في رأس الناقورة. واقتصر الاجتماع هذه المرة على التشكيلة الأساسية العسكرية للجنة المؤلفة من ممثلين عن الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي وضباط أميركيين وفرنسيين، فضلاً عن قائد اليونيفيل. ولم تصدر السفارة الأميركية بياناً عن الاجتماع.

وتحدثت معلومات عن أن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس أبدت أمام معنيين ترددها في حضور اجتماع الميكانيزم في 7 كانون الأول، حتى قبل البلبلة الإعلامية التي أُثيرت أخيراً حول حياتها الشخصية، باعتبار أن الاجتماعات تشكل تكراراً ولا خرق كبيراً يتحقق. وأشارت هذه المعلومات إلى أن لا قرار رسمياً حتى الآن من الإدارة الأميركية في شأن وضع مورغان أورتاغوس رغم كثافة التقارير الصحافية التي تناولتها أخيراً، وأن كل ما تناولته أورتاغوس مع المسؤولين اللبنانيين كان يتعلق بالتفاوض والميكانيزم والجيش ولم تناقش أي موضوع اقتصادي أو مالي.

وفي اطار حركة الموفدين إلى لبنان، أفاد الاتحاد الأوروبي بأن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، سيتوجهان إلى الشرق الأوسط، وتحديدًا إلى الأردن وسوريا ولبنان، في 8 و9 كانون الثاني 2026. وسيلتقيان في 9 كانون الثاني رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون في بيروت.

وكان الرئيس عون أكد أمس لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان- بيار لاكروا “ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في الإبقاء على قوّتها في جنوب البلاد بعد انسحاب قوّات “اليونيفيل” المقرّر مع نهاية عام 2027”. ولفت إلى أنّ عديد الجيش اللبناني سيشهد زيادة خلال الأسابيع المقبلة. كما التقى لاكروا رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية يوسف رجي وقائد الجيش، وأكد لاكروا أن “الزيارة تهدف إلى الاطّلاع على رؤية لبنان وتصوراته لما بعد رحيل اليونيفيل وضمان تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701″، وشدّد على “أهمية التوصل إلى صيغة واضحة في هذا الشأن خلال الأشهر القليلة المقبلة”.

وسط هذه الاجواء، وعلى رغم الأحداث الداخلية الخطيرة التي تشهدها بلاده في ظل تدحرج الاحتجاجات الشعبية العارمة، حجز وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مكاناً لزيارة “غرائبية” يقوم بها إلى بيروت اليوم، يرافقه وفد اقتصادي. وقال عراقجي إنّ “الزيارة تأتي في توقيت دقيق تشهده المنطقة”، مؤكدًا أنّ “طهران تسعى إلى تعزيز قنوات التواصل والتعاون مع لبنان، لا سيّما على المستوى الاقتصادي، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة”. وأضاف: “علاقاتنا راسخة مع جميع مكونات الدولة اللبنانية، ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات. ونأمل بأن نعود إلى علاقة طيبة للغاية”.

ويبدأ عراقجي لقاءاته الرسمية في التاسعة صباح غد بزيارة وزير الخارجية يوسف رجي، الذي قال أمس في تصريح إن “الجيش قادر على مواجهة حزب الله عند الحاجة”، وإن “نزع سلاح “حزب الله” أولوية الحكومة، والجيش اللبناني يتولى المهمة وفق خطة مرحلية”. ثم يجول عراقجي على الرؤساء الثلاثة ومفتي الجمهورية اللبنانية بعد أن يلتقي اليوم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

على الصعيد الميداني، استهدفت غارة إسرائيلية بعد ظهر أمس سيارة على الطريق بين المجادل وجويا في الجنوب، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “عنصرًا إرهابيًا من حزب الله في منطقة جويا بجنوب لبنان”. على الاثر، أعلنت وزارة الصحة سقوط قتيل وجريح في الغارة.

وأفيد عن قصف على عيترون، كما توغّلت قوة إسرائيلية بتغطية من عدد من المسيّرات إلى منطقة باب الثنية عند الأطراف الغربية لمدينة الخيام، وعمدت إلى تفخيخ مبنى مؤلفاً من ثلاثة طبقات وتفجيره، ما أدى إلى تدميره بالكامل. ويبعد المبنى المستهدف عن الموقع المستحدث في الحمامص 1200 متر وعن أقرب نقطة حدودية 3500 متر.

كما استهدفت محلّقة إسرائيلية جرافة في محيط حيّ أبو اللبن في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل.

وحلّق الطيران المسيّر على علو متوسط فوق سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية، وحقق طيراناً دائرياً في منطقة السهل في محيط السلسلتين، كما حلّق  فوق منطقة جزين، ونفّذ طلعات جوية على مستويات منخفضة ومتوسطة في أجواء عدد من القرى الجنوبية، وصولاً إلى الزهراني وصيدا.

المصدر: النهار

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا