زار وزير الزراعة نزار لهاني خلال جولته البقاعية يوم امس نائب رئيس نقابة المواشي حنا دعيبس في دارته في الفرزل، بحضور الوفد المرافق وأمين سر النقابة ميسر الميس وعضو المجلس الأعلى للزراعة خير الجراح ورئيس اتحاد بلديات قضاء زحلة وبلدية الفرزل ملحم الغصان ومختار الفرزل جورج حنا دعيبس.
خلال اللقاء، تحدث لهاني عن آخر مستجدات قطاع المواشي والأبقار وحملات التلقيح التي باتت في طورها النهائي، مؤكداً أن الوباء تمت محاصرته. كما شدد على عدة نقاط لتطوير هذا القطاع، منها: تحفيز الصناعة الغذائية المرتبطة بالألبان والأجبان، منع إدخال الزيوت المهدرجة في الصناعة، التأكيد على المواصفات القياسية وتوثيقها، والحد من استيراد الحليب البودرة بكميات مفتوحة.
بدوره، أكد دعيبس أن هذا القطاع يحتاج إلى رعاية رسمية ومتابعة يومية وتجديد المراقبة على الألبان والأجبان، لضمان أن تكون الصناعة الغذائية من الحليب الطازج وليس من أصناف غير صحية. وطالب دعيبس بالنظر الى اسعار الاعلاف وضرورة العمل على تخفيضها واشار دعيبس الى اولوية دعم شراء الابقار لصالح مربي الابقار الذين تضرروا من جراء العطرة الافريقية من اجل تحصين هذا القطاع وتعويض ما خسر.
بعدها انتقل هاني وزار معامل مارينا لصناعة البطاطا المجمدة في الناصرية، منوهاً بجودة الانتاج “وهذه الصناعة الغذائية التي باتت تتطور سنة بعد سنة”، مؤكداً “مواصفات السلامة الغذائية المتبعة في المعمل والتي تضاهي مختلف الصناعات الاجنبية والعالمية وعلى ان العمل سيكون لحماية هذه الصناعة التي تشكل سوق لتصريف الانتاج الزراعي ونحن اليوم نعمل على تطوير الصناعات الزراعية وخصوصاً الغذائية مما فيه مصلحة لهذين القطاعين الانتاجيين في لبنان”.
وشرح مدير المعمل محمد الترشيشي، خلال لقائه الهاني إن “الاستهلاك اليومي الحالي يتراوح بين 60 و70 طنًا، وأن الاستقرار الأمني والسياسي هو العامل الأساسي الذي يتيح زيادة الإنتاج، خصوصًا أن المادة التي تصنّعها المعامل تُعد مادة استهلاكية أساسية، يبدأ استهلاكها بالسائح، ثم المغترب، وصولًا إلى المواطن اللبناني”. وأوضح أن “معامل مارينا تعمل منذ 11 عامًا بشكل مستمر مع مؤسسات كبرى في إطار شراكات قائمة على الاستمرارية والثقة”، لافتًا إلى أن “الإدارة تعمل بشكل دائم على تطوير قدراتها الإنتاجية بهدف الوصول إلى معدلات استهلاك يومي أعلى”.
وأكد أن “المعوقات التي تحول دون التوسع ليست ناتجة عن ضعف أو تقصير أو الكسل، بل تعود في الأساس إلى عوائق رسمية وظروف عامة تفرضها الدولة وتؤثر سلبًا على الاستقرار وراحة العمل، رغم الجهود المبذولة للالتزام بـأعلى معايير سلامة الغذاء المعتمدة في المنتج”.
وشدد على أن “القطاع الصناعي اليوم يعوّل على دعم الدولة، كما دعمت المعامل نفسها على مدى السنوات الماضية”، معتبرًا أن “الاعتماد على الذات وحده لم يعد ممكنًا في ظل هذه الظروف”.
وختم بالقول إن “استيراد البطاطا المجمدة من الخارج في الوقت الراهن يُعد جريمة بحق الإنتاج الوطني، ولا سيما في ظل وجود فائض في المعامل اللبنانية، في وقت تصدّر فيه معامل مارينا منتجاتها إلى أكثر من 18 دولة، بينها قطر وروسيا وافريقيا وعدد من الدول العربية، حيث تتوافر المنتجات اللبنانية في أسواقها”.
وختام اللقاء جولة داخل المعمل بوجود عدد كبير من المزارعين المتعاقدين لتوريد البطاطا إلى المعمل.
الاتحاد الوطني للفلاحين
بعد جولة الناصرية، انتقل هاني الى مقر الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين في رياق الذي يترأسه ابراهيم الترشيشي وعقد لقاء حضره حشد كبير من النقابات الزراعية منها رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع غابي فرج، رئيس نقابة تجار الفاكهة والخضار في البقاع الأوسط عمر حاطوم، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع منير التيني، علي فاضل ممثلا مزارعي الجنوب، المهندس مهدي عودة عن مزارعي العنب، عضو المجلس الأعلى للزراعة خير الجرّاج، امين سر نقابة تجار الخضار والفاكهة في البقاع الاوسط وجيه العموري، عضوا تجمع الصناعيين في البقاع وسيم رياشي والشيخ حسين القضماني، حنا دعيبس عن نقابة المواشي وعلي المصري من نقابة مربي الدواجن وامين سر الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين محمد الفرو.
وأوجز الترشيشي في كلمته مشاكل القطاع الزراعي وقال: “نؤكد أن مشكلة البطاطا اليوم هي مشكلة فعلية وحقيقية، لكن معالجتها لا تكون عبر وسائل الإعلام فقط، بل من خلال مقاربة جدية لأسبابها البنيوية والسعي إلى حلول عملية ومستدامة. فالمشكلة أولًا ذات بُعد عالمي، حيث يشهد سوق البطاطا كسادًا عامًا في معظم الدول المنتِجة، ما ينعكس ضغطا إضافيًا على الأسعار والتصريف والمنافسة. إلا أن الأزمة في لبنان تتفاقم بسبب مشكلتين داخليتين أساسيتين، رغم الجودة العالية للبطاطا اللبنانية. المشكلة الأولى تتمثل بإقفال طريق الترانزيت، ما يحرم المزارع اللبناني من المنافسة العادلة. فالشاحنة التي تمر عبر سوريا إلى دبي تدفع ما يقارب 3000 دولار اجرة نقل وتصل خلال 7 أيام فقط إلى السوق، بينما يُجبر المزارع اللبناني على الشحن البحري، حيث تُرسل الحاويات على دفعات (كل عشر حاويات معًا) وتصل إلى التاجر مرة واحدة بعد فترة تتراوح بين 15 و35 يومًا بمبلغ وقدره $4500”.
أضاف: “هذا التأخير وارتفاع الكلفة يضع المصدّر اللبناني في موقع الخاسر دائمًا: إما أن يُجبر على بيع البضاعة بأقل من كلفتها، أو يضعها في البرادات ويتحمّل أعباء إضافية في الخارج في أجور التبريد، في حين أن المنافس سبقه بالوقت، وبالكلفة، وبحرية البيع، واستحوذ على الزبائن. بهذه المعادلة، لم تعد هناك أي عدالة في المنافسة، والاستمرار بهذا الواقع بات شبه مستحيل، وكأن المزارع اللبناني محكوم بالفشل بالتأكيد. والدليل بالأرقام واضح: كان لبنان يصدّرما بين 100 و150 ألف طن من أصل إنتاج يتراوح بين 300 و350 الف طن. هذا العام بلغ الإنتاج نحو 280 ألف طن، 150 الف طن للاستهلاك و50 الف طن للمصانع باقي 80 الف طن للتصدير. فالحد الأقصى للتصدير لم يتجاوز 30 ألف طن، أي ما يقارب 1000 حاوية فقط، بعدما كنا نصدّر بين 4000 و5000 حاوية. هنا يكمن لبّ المشكلة الحقيقي وكله بسبب اقفال الطريق عبر الاراضي السعودية للوصول للاسواق الخارجية. وللعلم قريبا سنرى الذكرى الخامسة لتسكير الاسواق والطريق امام الانتاج اللبناني منذ 2021/4/27، اليوم المشؤم ويوم البؤس وسبب افقار المزارع والصناعي واصحاب الشاحنات، ومن نكاية الدهر ان المملكة العربية السعودية ترسل لنا حوالي 10 شاحنات يوميا محملة اكثر من 20 صنف وتدخل الى لبنان بردا وسلاما دون انقطاع او دون ان يرف لهم جفن ودون احتجاج من احد وكأن الامور طبيعية”.
وتابع: “أما ما يُشاع عن الاستيراد، فنؤكد أن لبنان لم يستورد بطاطا ولا بصل، ولم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن لغاية اليوم. والصرخة التي يطلقها الفلاح محقّة، إذ إن الكميات الكبيرة الموجودة في المستودعات، والمقدّرة بنحو 30 ألف طن، هي نتيجة مباشرة لعدم التصدير وليس بسبب الاستيراد. والمفارقة المؤلمة أن البطاطا التركية اليوم تصل إلى سوريا وإلى أسواق الخليج قبل البطاطا اللبنانية، في حين يُمنع المزارع اللبناني من المرور، وكأنه معزول عن العالم ومعاقب الى ما شاء اللّه”.
عن المطالب الزراعية قال الترشيشي: “فتح الطريق البرية واعطائها اولوية عن كل المطالب، نؤيد قرار نقابة مزارعي البطاطا ببدء استيراد البطاطا من الخارج في .2026/2/20، الطلب من وزارة الاقتصاد حل مسألة زراعة القمح اما الاستلام او الطلب من المطاحن استلام القمح باسعار تشجيعية، العمل على تجديد الاتفاقات الزراعية مع الدول المجاورة ولتكن اتفاقات ثنائية بعيدة عن اتفاقية التيسير العربية لما فيها خير مصلحة المزارع، العمل على اصدار رزنامة زراعية شهريا او كل 15 يوم نحدد حاجاتنا وما نرغب باستيراده بالتنسيق مع النقابات الزراعية، العمل على تسهيل التصدير عن طريق البحر وتخفيض الرسوم والايجار بالاتفاق مع شركات الشحن وتخفيض ايام العطل على البور لتسهيل وصول السفن التي تعاني من ازمة تفريغ، الطلب من معالي الوزير اخذ مواعيد لزيارة فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة لوضعهم في الصورة الحقيقية لحالة المزارع والايام السوداء التي يمر بها، يمنع استيراد البطاطا الفروزن نهائيا اضافة الى التفاح والاجاص”.
وشكر للوزير استماعه ومتابعته “ونتمنى ان تتكرر هذه الزيارة لما فيها خير المزارعين والسماع دائما لمطالبهم”.
الهاني
بدوره اكد وزير الزراعة “أولوية حماية الإنتاج الزراعي وان الوزارة حاسمة في هذا الموضوع وستعمل على حماية الانتاج اللبناني من المنافسة الغير المشروعة وسنعمل على تطوير الشراكة بين القطاع الزراعي والقطاع الصناعي”، ونوه بموضوع الزراعة التعاقدية.
فوج التدخل السادس
ونوه هاني بجهود الجيش اللبناني في مكافحة التهريب على كافة أنواعه وخصوصاً الزراعي، وذلك خلال زيارة قام بها إلى مقر قيادة فوج التدخل السادس في رياق وكان في استقباله قائد الفوج العميد ديفيد بشعلاني.
ورافق هاني كل من مدير عام الزراعة لويس لحود، رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي ورئيس بلدية تربل ورئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع غابي فرج، امين سر نقابة مزارعي الخضار والفاكهة في البقاع الأوسط وجيه عموري وعدد من موظفي وزارة الزراعة.
وأكد الهاني أن “الجيش اليوم يعتبر صمام الأمان للدولة اللبنانية وهو يقوم بواجبه جنوباً وداخليا ويمارس ايضاً واجبه بكل صرامة على طول الحدود البرية في مواجهة كل الاختلالات الأمنية وكل التهريب”.




