عون يفتح نافذة لاقتراع المنتشرين بعدما أغلق برّي الباب

0
9

كتبت نورما أبو زيد في نداء الوطن: 

بدل البوسطات، ستنتعش هذا الصيف سوق الطائرات… المغتربون اللبنانيون سيحطّون في لبنان خلال عطلتهم الصيفية، على نفقة الأحزاب السياسية على الأرجح، ليقترعوا في الانتخابات النيابية المقبلة وفق القانون النافذ.

ففي موقفٍ، يجمع بين الواقعية السياسية ووعي المسؤولية الوطنية تجاه المنتشرين اللبنانيين، وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال إطلالته عبر “تلفزيون لبنان” أمس، النقاط على الحروف، حاسمًا الجدل حول توقيت الاستحقاق النيابي المقبل وطبيعة القانون.

فقد ألمح بوضوح إلى أن الانتخابات ستجري وفق القانون النافذ، وأوضح بعبارات لا تحتمل الالتباس، أن الحكومة قامت بما هو مطلوب منها، لتنتقل المسؤولية كاملة إلى مجلس النواب.

بهذا الكلام، حرّر الرئيس العهد والحكومة من أيّ عبء سياسيّ أو دستوريّ يتعلّق بتعديل قانون الانتخاب، موكلًا للسلطة التشريعية وحدها مسؤولية أيّ تغيير محتمل، مع علمه المسبق أن رئيس مجلس النواب “أبو علي” المجلس، والمفتاح في جيبه.

فعندما أكّد الرئيس عون أن الحكومة قامت بواجباتها حيال قانون الانتخاب، وأن الكرة الآن في ملعب مجلس النواب، ألمح بطريقة غير مباشرة إلى أن القانون النافذ سيبقى الإطار الناظم للاستحقاق النيابي المقبل.

لكن الرئيس لم يكتفِ بتحديد طبيعة القانون الذي ستجري الانتخابات المقبلة على أساسه، وإنما حسم توقيت الانتخابات وكيفية اقتراع المنتشرين. فعندما أعلن الرئيس عون رفضه القاطع أيّ تمديد للمجلس النيابي الحالي، واعتبر أن نقل الانتخابات من أيار إلى تموز أو آب يشكّل تأجيلًا تقنيًا فقط، فتح بذلك نافذة لاقتراع المنتشرين لـ 128 نائبًا، بعدما أغلق رئيس مجلس النواب نبيه برّي الباب على تعديل القانون النافذ.

مواقف، تعكس رؤية الرئيس الواقعية والسياسيّة في آنٍ واحد، وتحقق التوازن بين التزام العهد بالدستور وحفظ الاستحقاق، وبين ضمان مشاركة ملموسة للمنتشرين وإن كانت جزئية وغير كاملة.

هي مقاربة عمليّة، لا تقدّم حلولًا سحرية بقانون انتخاب عصريّ وعادل كما تأمل غالبية الناخبين، لكنها في الوقت نفسه تحمي العهد من صدامات سياسية مبكرة، وتحافظ على الاستقرار الدستوري، حتى في ظلّ غياب الإصلاحات التي طال انتظارها في قانون الانتخاب. ولعلّ الدرس الأكبر من مقابلة الرئيس عون، هو أن إدارة الاستحقاقات في لبنان تحتاج توازنًا دقيقًا بين الطموحات الإصلاحية والواقع السياسي الفج، وبين حق المنتشرين في المشاركة في الاقتراع لـ 128 نائبًا كمواطنين متساوين مع المقيمين، وبين القيود السياسية.

كلام الرئيس عون حسم مبدئيًا الجدل المستمرّ حول الاستحقاق النيابي المقبل، وأكّد في المقابل أن الانتخابات ستجري وفق معادلة “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم”! 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا