نشرت صحيفة “معاريف” العبرية تقريراً للباحث الأمني الإسرائيلي نيسيم كاتس، تطرق فيه إلى تداعيات ما يحصل في إيران على لبنان، خصوصاً حزب الله. واعتبر أنّ “التصدّعات المتسارعة داخل إيران لا تقتصر تداعياتها على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد مباشرة إلى ساحات النفوذ الإقليمي، وفي مقدّمها لبنان وحزب الله”.
ويشير تقرير معاريف، إلى أن الاحتجاجات الواسعة التي تعصف بإيران تكشف عن تحوّل جوهري في وعي الشارع الإيراني تجاه سياسة تصدير الأزمات، إذ بات المتظاهرون يحمّلون النظام مسؤولية استنزاف مواردهم في حروب خارجية، لا سيما في لبنان وغزة. وفي هذا السياق، يبرز الشعار الذي تردده الحشود في أكثر من مدينة إيرانية “لا لغزة، لا للبنان، روحي فداء إيران”، فإنهم وبحسب كاتب التقرير، يوجّهون رسالة واضحة إلى القدس: الأموال التي سُرقت منهم لتمويل الحرب ضدنا هي ذاتها الأموال التي يفتقدونها للخبز والدواء ومستقبل أبنائهم.
إيران تحترق من الداخل
وبحسب التقرير: “لطالما أصبح مصطلح “إيران” مرادفًا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وفي الخطاب العام للصواريخ الباليستية، وأجهزة الطرد المركزي، وأذرع الإرهاب المتمثلة بحزب الله وحماس. غير أنّ الواقع الراهن يغيّر الصورة بالكامل، والحقيقة التي تتكشف اليوم دراماتيكية بكل ما للكلمة من معنى: إيران تحترق من الداخل…
ويتابع: “وعلى خلاف الماضي، باتت الرسالة الأميركية اليوم أكثر تعقيدًا وحدّة وفتكًا. يطرح ترامب، أمام خامنئي معادلة مزدوجة تقشعر لها الأبدان: فمن جهة، يكشف هشاشة النظام عبر التصريح بأن الإيرانيين “يتوقون إلى التفاوض” ويائسون للتوصل إلى اتفاق ينقذ اقتصادهم المنهار، ومن جهة أخرى، يؤكد بوضوح لا لبس فيه أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”.
وبحسب كاتب المقال: “لم تعد التقارير عن استعدادات عملياتية لخيار عسكري أميركي حقيقي مجرد تهديد نظري، بل تحوّلت إلى برنامج عمل يخيّم فوق المنشآت النووية ومراكز القوة. وسياسة “الضغط الأقصى” التي ينتهجها ترامب تجمع بين عقوبات خانقة وإشارة لا تخطئها العين بأن القوة الأعظم في العالم تضع إصبعها على الزناد، مع تمييز واضح بين شعب واقع تحت القهر ونظام قمعي”.
تنظيم محلي منزوع الأنياب
ويرى كاتس، إن تداعيات إضعاف النظام أو سقوطه ستكون دراماتيكية. فإيران حرّة تعتبر الانهيار الفوري لـ”محور الشر”. من دون المليارات المتدفقة من طهران، “سيتحوّل حزب الله في لبنان إلى تنظيم محلي منزوع الأنياب” بحسب تعبير كاتس، وستفقد حماس راعيها الرئيسي. هذا هو “التغيير الحقيقي”، الأوسع والأكثر ديمومة، مقارنة بأي غارة جوية من هذا النوع أو ذاك. إنها لحظة الحقيقة، وهي أقرب من أي وقت مضى.




