حرب عسكرية بين فرنسا و أوروبا وترامب في … غرينلاند؟!

0
8

سميرسكافكاتب و خبير في الشؤون الدولية

تعكس التحركات العسكرية والسياسية التي تجري حالياً في غرينلاند ذروة التوتر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، بعد تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبته في ضم الجزيرة أو السيطرة عليها.

ولأول مرة يأخذ هذا التوتر المنحى العسكري بهدف الردع أكثر منه بهدف المواجهة العسكرية والدخول في حرب أوروبية – أميركية!

فهل ينفع الردع “العسكري” مع الرئيس ترامب؟! وماذا لو قرر “احتلال” جزيرة غرينلاند؟ هل يمكن للطيران العسكري الفرنسي أو الأوروبي من خلفه قصف طائرات أو بوارج أميركية؟! وماذا عن القاعدة العسكرية الأميركية في شمال الجزيرة؟!

وهل يكفي استعراض القوة الفرنسية – الأوروبية لإقناع الرئيس ترامب في تغيير رأيه من أن “جزيرة غرينلاند تدخل في إطار الامن القومي الأميركي”؟!

أو أن الرئيس ترامب سيعتمد التصعيد الاقتصادي للوصول الى ما يريده بالقوة؛ العسكرية أو الاقتصادية؟!

ماذا يعني إرسال فرنسا لقوة عسكرية؟

​أرسلت فرنسا بالفعل الدفعة الأولى من قواتها إلى غرينلاند في 15 كانون الثاني/يناير الجاري. وهذه الخطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة.

أبرزها انها ​رسالة “خط أحمر” للرئيس ترامب. فالخطوة الفرنسية هي رسالة سياسية مغلفة بإطار عسكري، مفادها أن استقلال الجزيرة وسيادة الدانمارك عليها هو “أمن قومي أوروبي” لا يقبل التفاوض، وأن أوروبا لن تكتفي بالبيانات الديبلوماسية.

وقد عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مشاركته في العمل السيادي الدانماركي، كون الدانمارك هي عضو في الاتحاد الأوروبي، كما هي عضو في حلف الأطلسي… مع الولايات المتحدة الأميركية!

إنها أيضاً رسالة ​دعم للسيادة الدانماركية. فالمهمة تأتي تحت مسمى “تدريبات عسكرية مشتركة” مع الجيش الدانماركي، لكن توقيتها يهدف إلى تثبيت واقع وجود قوات أوروبية على الأرض لمواجهة أي ضغوط أمريكية.

​أما الرسالة الثالثة فهي تكريس لقيادة استراتيجية لفرنسا في أوروبا.

إذ تكرس فرنسا بذلك دورها كقوة عسكرية رائدة في أوروبا، قادرة على التحرك لحماية مصالح القارة خارج حدودها التقليدية، خاصة في منطقة القطب الشمالي الحيوية.

فهل ينجو الرئيس ماكرون من غضب الرئيس ترامب؟

ماذا يفعل الأوروبيون الآخرون تجاه رغبة الرئيس ترامب في ضم غرينلاند؟

​لم تترك الدول الأوروبية الدانمارك وحدها، بل تشكلت جبهة موحدة تتخذ عدة إجراءات، بينها:

1 – ​تشكيل قوة متعددة الجنسيات:

​إلى جانب فرنسا، أعلنت دول مثل ألمانيا، النرويج، والسويد عزمها المساهمة بقوات وطائرات وسفن ضمن نظام مداورة (Rotation) لضمان وجود عسكري أوروبي دائم في الجزيرة.

اكدت ​إستونيا استعدادها لوضع “جنود على الأرض” إذا لزم الأمر، في إشارة إلى وحدة الموقف الأوروبي من الشرق إلى الغرب.

2 – ​تفعيل “بند المساعدة المتبادلة”:

​يدور نقاش قانوني في بروكسل حول المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، والتي تلزم الأعضاء بتقديم المساعدة في حال تعرض أحدهم لعدوان، وهو بند يُعتبر أحياناً أقوى من المادة 5 في حلف الناتو لأنه لا يتأثر بالفيتو الأمريكي.

3 – ​التحرك الديبلوماسي والمواجهة السياسية:

​عقد وزيرا خارجية الدانمارك وغرينلاند اجتماعات في واشنطن مع مسؤولين أمريكيين، جيه دي فانس وماركو روبيو، للتأكيد على أن “غرينلاند ليست للبيع”.

كما ​أصدر قادة بريطانيا وفرنسا، وألمانيا بياناً مشتركاً يؤكد أن القطب الشمالي أولوية استراتيجية وأن شعب غرينلاند هو صاحب القرار الوحيد في مصيره.

4 – ​خيارات العقوبات الاقتصادية:

​يهدد الاتحاد الأوروبي باستخدام “أداة مكافحة الإكراه” (Anti-coercion instrument) ضد الولايات المتحدة، والتي قد تشمل فرض تعريفه جمركية أو قيوداً على الاستثمارات الأمريكية إذا استمرت الضغوط على الدانمارك.

في الواقع، ​يتبع ​الأوروبيون حالياً سياسة “الردع بالوجود”؛ فهم يدركون أن الرئيس ترامب قد يستخدم القوة الاقتصادية أو حتى التلويح العسكري، لذا فإن وجود جنود فرنسيين وألمان ونرويجيين على أرض الجزيرة يجعل أي خطوة يعتبرونها “متهورة” من واشنطن مواجهة مباشرة مع القارة الأوروبية بأكملها وليس مع الدانمارك وحدها.

ولكن ماذا لو صمم الرئيس ترامب على رأيه؟! هل تواجه أوروبا الولايات المتحدة… عسكرياً؟! والى أي مدى؟!