التهجم المقذع لنعيم قاسم وعمق التخبط داخل قيادة الحزب

0
17

لا يحتاج التهجّم الكلامي المقذع الذي خرج به الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على اللبنانيين، من دون أن يوفّر حتى لغة الشتيمة الهابطة الحاملة ضمنا وعلانية إهانة بحق رئيس الجمهورية جوزف عون، إلى تفسير كبير. ذلك أنّ الحزب، الذي فوّض محمود قماطي قبل أيام الردّ على كلام الرئيس عون عن انتهاء دور سلاح الحزب بالتهديد بالحرب الأهلية، اكتشف لا جدوى أدبيات التهديد لديه وعدم أثرها في أي منحى، فعمد البارحة إلى توسل الأسوأ على لسان أمينه العام، الذي كشف بدوره عمق التخبط الذي يعتمل في قيادة الحزب. إذ إن رفع سقف الحملات الكلامية وتوزيعها على وزير الخارجية والقوى الخصمة للحزب وصولا إلى رئيس الجمهورية، جاء على خلفية سطحية تمثلت في أن الحزب تنفّس الصعداء بعد أن لاحت احتمالات تراجع الضربة الأميركية لإيران، فأراد أن يوحي بعدم خوفه باللجوء إلى التصعيد الكلامي الذي لا يقدّم ولا يؤخّر شيئًا في معادلة مروره بأخطر ما يواجهه أمام الخطر الماثل على راعيته ومصدر تمويله وتسليحه وعقيدته وسر بقائه، أي إيران. تبعا لذلك، ساد انطباع واسع عقب الكلام المحموم لنعيم قاسم بأن هذه السقطة الجديدة لن تمر من دون رد أو ردود على مستويات أركان الدولة، بعدما أثارت موجة أولى من ردود الفعل السياسية.

في خلاصة كلامه، أراد قاسم تتويج الحملة التي شنّها نواب حزبه على وزير الخارجية يوسف رجي، فقال إن “عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية”، متسائلا “لمن هو وزير الخارجية؟ إنه يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة، وهو ضد العهد والحكومة وضد الشعب اللبناني وضد المقاومة”، معتبرًا أن “الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إما بتغيير الوزير، وإما بإسكاته، وإما إلزامه بسياسة لبنان”.

وقال إن “من يعتبر حصر السلاح ضرورة، فهذا من الطوابق العلياء لبناء الدولة”، متسائلًا “ماذا طُبّق من البيان الوزاري؟”. وأضاف: “الدولة نفّذت ما عليها في الاتفاق بما يخص جنوب الليطاني، فيما صفر تنفيذ من الكيان الصهيوني وصفر سيادة وطنية، والميكانيزم تنتظر طلبات إسرائيل، واليونيفيل كذلك”، متسائلًا”أين السيادة؟ ومن يوقف العدوان؟ لبنان اليوم أمام صفر سيادة وطنية”.

وحول موضوع حصر السلاح قال: “حصر السلاح مطلب إسرائيلي أميركي لتطويق المقاومة، وهو مشكلة لإسرائيل وأميركا”، مشيراً إلى أن “إسرائيل لا تستطيع مع وجود المقاومة أن تبني المستوطنات، وبلا مقاومة وشعب وجيش ستبني إسرائيل المستوطنات”.

وتابع: “لا يمكن أن ينتهي حصر السلاح من الآن حتى ينتهي لبنان، وأي تقديم بعد الآن لا ينفع، وأي تنازل هو مزيد من الإضعاف”، مؤكدًا أن “السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا”. وأضاف: “من يضمن، إذا لم يكن بيدنا سلاح، عدم استباحة إسرائيل لكل بقعة جغرافية في لبنان؟”، وهدّد بأنه “إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان”، وقال إن “تجريدنا من السلاح طويلة على رقبتكم”، مضيفاً: “نحن قوم سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة وقدّم أروع نموذج في تحرير من دون ثمن، وأخرج إسرائيل من دون اتفاق، وبسبب إسرائيل أصبحنا مقاومة وليس العكس”. وأردف: “كيف تطالبون بالتخلّي عن السلاح لتسكت إسرائيل؟ إسرائيل لن تسكت، والدليل أنها تقول علنًا إن جبل الشيخ إسرائيلي، ولولا المقاومة لأنجزت إسرائيل إقامة المستوطنات في الجنوب ولشرعنت المنطقة العازلة”.

وقال قاسم: “مع السلاح لا تستقر إسرائيل، ونحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت. لكل شيء حدّ، وما يجري في الجنوب عدوان إسرائيلي أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين”.

واعتبر أن “المقاومة هي الأعقل لأنها تصرّفت بحكمة وبنت نسيج علاقة مع الدولة والقوى المختلفة، وأن تنفّذ اتفاقاً من دون ضربة كف واحدة. والعاقل ليس من يقدّم التنازلات لإسرائيل بل من يحفظ قوتنا”، مؤكداً أن “المقاومة ستبقى مرفوعة الرأس عالية، وحاضرون لمزيد من التضحيات، وسنبقى في أرقى مراتب العزّة، حاضرون للأقسى والأقصى، والأرض ستُحرَّر، ولن يكون لإسرائيل وخدّامها ما يريدون”.

وتعليقاً على كلام قاسم، كتب وزير العدل عادل نصار عبر حسابه على منصة “إكس”: “على كل من يلوّح بالحرب الأهلية لأجل الحفاظ على سلاحه، أن يتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية لوزير في الحكومة”.

وقال النائب نديم الجميّل: “إن موقف وزير الخارجية يستند إلى اتفاق الذلّ الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسميًا، وهو يُجسّد فعليًا خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وعلى أمل أن يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه”.

وقال عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك: “كل من يعتدي لفظيًا أو معنويًا على وزراء القوات اللبنانية متجاوزًا الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، فإن هذا المعتدي، ومهما علت رتبته، مدنيًا كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها، لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة ويعملون لحماية هذه القيم. لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟!”.

وقال عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج: “من يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة، ويقف في موقعٍ معادٍ للعهد والحكومة ولإرادة الشعب اللبناني، هو الشيخ نعيم قاسم، فهو يرفض تسليم سلاح حزب الله، ويُطلق تهديدات بالحرب الأهلية، ولا يتوقّف ليلًا ونهارًا عن مهاجمة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية ويعمل بعكسه… مصيبة لبنان الحقيقية هي حزب الله!”.

وقال رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض: “شيخ نعيم، لا ترمِ تبعات عدم الاستقرار على الآخرين. انظر من حولك وتيقّن حجم التورّط والتهوّر والمغامرات الطائشة التي انزلقتم إليها. وما ارتكبتموه بحق لبنان واللبنانيين هو انتحار مجاني، ولا بد من ملاحقتكم قانونيًا ولو بعد حين. والحكومة اللبنانية مسؤولة عن إحالتك يا شيخ نعيم أمام القضاء، وتفكيك منظمتك المسلحة، والذهاب نحو حل كامل لأجنحة ميليشياتك، وفكفكة كل منظومة ذات صلة بوجودكم المسلح خارج إطار الشرعية اللبنانية”.

وسط هذه الأجواء، اختتم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان زيارته لبيروت بعدما أجرى لقاءات كثيفة مع القوى السياسية، وحرص خلالها على تأكيد حرص بلاده على استقرار لبنان وبسط سيادة الدولة على كل أراضيها ودعم الجيش اللبناني. وأفيد أن النواب حاولوا استيضاح رأي يزيد بن فرحان في أكثر من موقف متعلق بالملفات اللبنانية الداخلية، فكان جوابه أن السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية.

في السياق، عُقد لقاء بين الموفد السعودي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ذكر أنه “تم خلاله التأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار لبنان وصون وحدته الوطنية، وبناء الدولة على أسس الاستقلال والتأكيد على السيادة الكاملة، مع التشديد على حصرية القرار بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية والشرعية، وفي طليعتها الجيش اللبناني. وقد اتّسم اللقاء بإيجابية واضحة، وتم تسجيل توافق في وجهات النظر حول مختلف القضايا والمواضيع التي جرى بحثها”.

وأعلن النائب نعمة إفرام أنه التقى الأمير يزيد بن فرحان ووليد البخاري، وقال: “لمست مدى ارتياح سمو الأمير لحركة الحكومة وأدائها الجيد، ولمواقف فخامة الرئيس وحكمته في إدارة المرحلة. كما لمست اهتمامًا كبيرًا بموضوع حصر السلاح بيد الدولة، وبالتقدّم المحقق في هذا الملف الصعب والشائك. لكن صعوبة الملف لا تعني التراخي، بل تستوجب المزيد من الجهود والدعم الجدي لحل هذا الموضوع. وتطرّقنا إلى الاقتصاد اللبناني وكيف تحرّك بسرعة خلال الشهرين الماضيين، ما يدل على الحيوية الكامنة في لبنان. فبمجرد اتخاذ بعض القرارات وخلق حد أدنى من الثقة، تنطلق العجلة الاقتصادية، وهذا أمر بالغ الأهمية”.

كما التقى النائب ميشال ضاهر الأمير بن فرحان بحضور السفير البخاري، حيث شدّد ضاهر “على أهمية عودة المملكة إلى نسج علاقات متينة وطبيعية مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على الاستقرارين السياسي والاقتصادي”. وأشار إلى أنه “لمس حرصًا واضحًا ودعمًا كاملًا للعهد الجديد والحكومة الحالية، وللخطوات الإصلاحية التي بدأ لبنان باتخاذها، ولا سيما في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة والمسار الإصلاحي المالي والاقتصادي”. كما تمنّى ضاهر عودة الانفتاح الاقتصادي بين لبنان والمملكة، ولا سيما إعادة تفعيل تصدير المنتجات اللبنانية إلى الأسواق السعودية، لما لذلك من أثر حيوي في دعم الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة الإنتاج. وفي السياق نفسه، شدّد المجتمعون على أهمية دعم الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الوطنية الجامعة وحجر الأساس في بناء دولة كاملة السيادة، بما يعزّز الأمن والاستقرار ويكرّس ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان، مؤكدين عمق العلاقات اللبنانية–السعودية وضرورة الحفاظ عليها لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين.

المصدر: النهار

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا