غرينلاند ليست أوروبية! فهل هي أميركية؟

0
7

هل كانت جزيرة غرينلاند ملكا لأمير كيين كما يقول ترامب؟هذه هي كل الحقيقة!

سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية

تقع جزيرة غرينلاند جغرافياً في القارة الأميركية، وليس في القارة الأوروبية.

البريكست الأول: غرينلاند!

في الواقع، جزيرة غرينلاند ليست عضواً أيضاً في الاتحاد الأوروبي… بعكس الدانمارك! وهو ما يجهله الكثيرون في العالم اليوم، حتى بين القادة الأوروبيين!

فجزيرة غرينلاند التي نالت على الحكم الذاتي من الدانمارك في العام 1979، كانت أول كيان أوروبي يحقق البريكست!

وقد قام أهلها بالتصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 1985. وكان لهم ذلك!

الاتفاق الموقع بين غرينلاند والولايات المتحدة الأميركية!

إن الاتفاق الأساسي الذي يحكم الوجود العسكري الأمريكي في جزيرة غرينلاند هو “اتفاقية الدفاع عن غرينلاند” الموقعة في 27 نيسان/أبريل 1951 بين الولايات المتحدة الأميركية ومملكة الدانمارك.

​إن أهم بنود هذا الاتفاق وما تضمنته التعديلات اللاحقة هي الأمور التالية:

​1. معاهدة الدفاع لعام 1951

​تمّ توقيعها في سياق الحرب الباردة وبموجب مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو). تمنح هذه المعاهدة الولايات المتحدة الأميركية الحق في:

أ – ​إنشاء قواعد عسكرية: وهي بالفعل سمحت ببناء قواعد ضخمة، وأشهرها قاعدة ثول الجوية (Thule Air Base) التي تسمى حالياً “قاعدة بيتوفيك الفضائية”.

ب – ​حرية الحركة: تمنح الطائرات والسفن العسكرية الأمريكية حق التحليق فوق الجزيرة والرسو في مياهها من دون قيود تذكر، وذلك لأغراض الدفاع المشترك.

ج – ​إدارة “مناطق الدفاع”: للولايات المتحدة السيطرة شبه الكاملة داخل المناطق المحددة كـ “مناطق دفاعية”، ولديها صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن هذه القواعد.

​2. اتفاقية “إيغاليكو” (Igaliku) لعام 2004

​تمّ تعديل اتفاقية 1951 في عام 2004 لتشمل حكومة الحكم الذاتي في غرينلاند كطرف ثالث (مع الدانمارك وأمريكا). أهم ما جاء فيها:

أ – ​التشاور الثلاثي: ألزمت الولايات المتحدة بالتشاور مع كل من الدانمارك وحكومة غرينلاند بشأن أي تغييرات كبيرة في الوجود العسكري.

ب – ​قاعدة ثول: أكدت أن قاعدة ثول هي “منطقة الدفاع” الرئيسية والوحيدة الدائمة حالياً، مع وضع بروتوكولات للتعاون البيئي والاقتصادي.

غرينلاند الأميركية!

ما هي حقيقة ما يدعيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أن غرينلاند كانت اميركية بعد الحرب العالمية الثانية؟

في الواقع، هناك بعض الأمور الصحيحة في إدعاء الرئيس ترامب.

ولكن الواقع هو ان غرينلاند لم تصبح يوماً أميركية!

وفي الحقيقة التاريخية، هذا ما جرى من أحداث وتطورات سياسية وعسكرية:

1 – اتفاقية واشنطن (1941)

,لما كانت الحكومة الدانماركية تحت السيطرة النازية، قام السفير الدانماركي في واشنطن، هنريك كوفمان، بخطوة جريئة وتصرف من تلقاء نفسه؛ حيث وقع اتفاقية مع الولايات المتحدة في 9 نيسان/أبريل 1941 (في الذكرى السنوية الأولى لاحتلال الدانمارك).

و​بموجب هذه الاتفاقية، أصبحت غرينلاند “محمية” أمريكية!

​منح السفير الدانماركي للولايات المتحدة يومها الحق في بناء قواعد عسكرية ومطارات ومحطات رادار.

2. تطبيق مبدأ “مونرو”

​استند الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت إلى “مبدأ مونرو”، معتبراً أن غرينلاند هي جزء من القارة الأميركية (نصف الكرة الغربي)، وبالتالي فإن أي تدخل أوروبي (نازي) فيها يُعتبر تهديداً مباشراً لأمن الولايات المتحدة.

3. نهاية “الوصاية” والوضع الحالي

​بعد انتهاء الحرب في عام 1945، طالبت الدانمارك باستعادة السيطرة الكاملة على الجزيرة.

​في عام 1946، حاولت الولايات المتحدة شراء جزيرة غرينلاند من الدانمارك مقابل مبلغ 100 مليون دولار، لكن الدانمارك رفضت آنذاك.

​في النهاية، استمر الوجود الأميركي ولكن تحت غطاء اتفاقيات دفاعية (اتفاقية 1951). وعادت معها السيادة الرسمية للدانمارك على الجزيرة، أو أعادتها لها الولايات المتحدة الأميركية. وهو القرار الذي يعتبره الرئيس ترامب اليوم غباءاً كبيراً!

اليوم، يريد الرئيس ترامب العودة مع غرينلاند والدانمارك والأوروبيين الى العام 1941… وضم غرينلاند “من جديد” الى الولايات المتحدة الأميركية!