“الوفاء للمقاومة”: المقاومة هي عامل القوة لبناء لبنان وحمايته

0
12

عقدت كتلة الوفاء للمقاومة جلستها الدورية بتاريخ 22/1/2026، وتداولت في قضايا وشؤون سياسية ونيابية عدة ‏وأصدرت ‏البيان التالي‎:‎

“تهبُّ على منطقتنا والعالم عواصف هوجاء تحملها السياسات الأميركيَّة المهدِّدة للأمن والسلم الدوليين من خلال ‏توظيف ‏غطرسة القوَّة لفرض شروطها في الهيمنة والتسلُّط، ولا تتوانى عن تهديد سيادة الدول واستقلالها وحقوق ‏شعوبها في اختيار ‏الأنظمة التي تريد، فيما الرئيس الأميركي يُهدِّد دولًا بالإبادة ويتوعد أخرى بتغيير أنظمتها، ‏ويفرض ترهيبه حتى على حلفائه ‏المقرَّبين في أوروبا والغرب.‏

وإزاء غطرسة الادارة الأميركيَّة، لا خيار أمام الدَّول والشعوب الحرّة سوى الدفاع عن سيادتها وحقوقها، ورفض ‏الخضوع ‏للطغيان والتسلُّط‎.‎

إنَّ إحدى الأدلّة على قدرة الشعوب على الدفاع عن سيادتها، هي وقفة الشعب الإيراني بتظاهراته المليونية بكل ‏شجاعة ‏ووطنية وتماسك في وجه المحاولة الأميركية الإسرائيليّة لاستهداف دولته وسيادته وأمنه واستقراره، حيث ‏أثبت هذا الشعب ‏مرَّة أخرى أنَّه عصيٌّ على الانكسار، ولا يمكن لقوى الهيمنة والتسلط الدوليين كسر إرادته، أو ‏المسَّ باستقلاله، وإنَّ ‏الجمهوريَّة الإسلامية تشكل اليوم النموذج للشعوب المُستضعفة الحرَّة الرَّافضة للهيمنة ‏الأميركيَّة.‏

أمَّا في لبنان، يتأكد يوماً بعد يوم خصوصاً مع تمادي الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاك العدو للسيادة الوطنيّة ‏واستهداف ‏المدنيين والمباني السكنيّة، أنَّ أي رهانٍ على المتغيرات الخارجية لتصفية حسابات سياسيَّة ضيقة لن ‏تصب في مصلحة البلد ‏واستقراره ونهوضه وهي ستكون رهانات خائبة، وقد جرَّبتها قوى عديدة في السّلطة وخارجها ‏منذ أكثر من أربعين عامًا ولم ‏تحصد سوى الخيبة والخسران، بينما طوال هذه المدَّة كان خيار شعبنا مقاومة ‏الاحتلال وقد أثبت هذا الخيار جدواه في تحرير ‏الأرض وإحباط أهداف العدوان. وأنَّ الخيار الوحيد المتاح أمام ‏اللبنانيين هو الحفاظ على عوامل القوَّة التي يمتلكونها وفي ‏طليعتها تكامل الجيش والشعب والمقاومة، وتلاقي ‏اللبنانيين ووحدتهم لدرء المخاطر المحيطة بهم.‏

لقد ناقشت الكتلة التطورات في لبنان والمنطقة وخلصت بعد اجتماعها إلى إصدار البيان الآتي:‏

‏1-‏ إنَّ السياسة العدوانية الأميركيَّة ضدَّ دول وشعوب منطقتنا بلغت غطرستُها حدِّ التهديد باستهداف حياة المرجع ‏الدِّيني ‏الكبير لملايين المسلمين حول العالم وقائد الجمهورية الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي، وهو تهديد ‏بإشعال المنطقة كلِّها، ‏فضلًا عن مواصلة التهديدات ضدَّ الشعب الإيراني الذي وقف بكلِّ حزمٍ وشجاعة ضدَّ ‏المحاولات الأميركية الصهيونية ‏لزعزعة أمنه واستقراره.‏
إنَّنا في الوقت الذي نقف فيه إلى جانب الجمهورية الإسلاميَّة شعبًا ودولةً وقيادةً نرى أنَّ القيادة الحكيمة ‏والشجاعة للإمام ‏السيد علي الخامنئي في مواجهة الهيمنة الأميركية تُعطي الأمل لكلِّ الشعوب المقهورة ‏والمظلومة بالتحرُّر ومواجهة هذا الظلم ‏الذي بات ينتشر على مستوى العالم‎.‎

‏2-‏ لا يزال التصدّي للاستباحة الإسرائيليَّة للسيادة اللبنانية هو العنوان الوطني الأوَّل الذي يجب على الدَّولة جعله ‏قضيتها ‏المركزيَّة، فلا استقرار ولا نهوض ولا ازدهار للبنان ما دام العدو يمارس القتل اليومي للمواطنين ويدمِّر ‏الممتلكات، ويواصل ‏احتلاله للأرض واحتجاز الأسرى ممَّا يبقي البلد كلُّه وليس فقط الجنوب مستهدفاً في أمنه ‏واستقراره، وغارات العدو بالأمس ‏ضدَّ المباني السكنيَّة في قنَّاريت والخرايب وأنصار والكفور وجرجوع وقبلها في ‏كفرحتّى والمصيلح ويانوح والبازوريّة هي ‏أوضح شاهدٍ على ذلك. فالعبء الحقيقي الَّذي يرزح تحته لبنان اليوم ‏هو استمرار العدوان وغياب الدَّولة عن تحمُّل ‏مسؤولياتها، وتخلِّيها عن شعبها سواء في الحماية أو في ‏الرِّعاية، فيما المفترض أن تتصدَّى الحكومة اللبنانية لأي خرق ‏إسرائيلي للسيادة اللبنانيَّة في كل المناطق ‏اللبنانية خصوصًا في منطقة جنوب الليطاني.‏

‏3-‏ إنَّ المقاومة كانت وستبقى من عوامل القوَّة للبنان، ومعادلاتها هي التي أبقت لنا بلدًا، وشعبنا الَّذي قدَّم خيرة ‏قادته وأبنائه ‏شهداء لن يتخلَّى عن مقاومته وعن إنجازات شهدائه وسيصون هذه الدماء الطاهرة، ولم تكن هذه ‏المقاومة في الماضي وفي ‏الحاضر ولن تكون في المستقبل إلا مؤشر عزٍّ ونصرٍ وخيرٍ لهذا الشعب الحاضر ‏في الميدان والمستعد دومًا للدفاع عن وجوده ‏وأرضه.‏

‏4-‏ ‎ ‎إنَّنا ندعو المسؤولين والقوى السياسية الحريصة على البلد إلى التبصُّر في مآل الأمور حيث يطغى خطاب ‏التحريض ‏والنكران والكراهية وتقسيم اللبنانيين إلى أطراف متباعدة في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى من ‏يجمعهم لا إلى من يفرقهم، ‏وإنَّ غياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها، وإطلاق مواقف من جهات فيها تعارض ‏حتَّى بيان الحكومة الوزاري، وتَنَكُّرَ بعض ‏من فيها لأبسط قواعد الانتماء الوطني يزيد الهوَّة بين سلطة الدَّولة ‏وشعبها المستهدف.‏

‏5-‏ إنَّ من مسؤوليات الحكومة فضلاً عن العمل على وقف العدوان المتمادي التزامُ بيانها الوزاري لجهة إعادة ‏الإعمار وهذه ‏القضية الوطنية يجب إخراجها من الحسابات السياسيَّة، إذ لا يزال شعبنا ينتظر خطوات عمليَّة ‏من قبل هذه الحكومة، ومن ‏جهتنا نبذل قصارى جهدنا من أجل وضع هذا الملف على طريق المعالجة، فيما ‏تحاول جهات محليَّة وقوى دوليَّة منع إعادة ‏الإعمار ومنع تقديم أي مساعدة إلى لبنان ومع ذلك سنواصل ‏العمل ولن نترك شعبنا في دائرة المعاناة، وكل ما نستطيع تقديمه ‏سنقدِّمه لأهلنا الصابرين والمضحِّين، وفي ‏هذا المجال تثمن الكتلة مناقشات وجهود لجنة المال النيابية لإنهاء درس مشروع ‏الموازنة العامَّة، وإحالته إلى ‏الهيئة العامَّة بعد إدخال تعديلات أسهم فيها نواب الكتلة وبعض الزملاء من كتل أخرى على ‏قاعدة أولوية ‏إعادة الإعمار وزيادة التقديمات الاجتماعية خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم”.‏

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا