بدا جلياً انّ جهود تبريد الجبهات السجالية التي احتدمت في الايام الاخيرة قد نجحت في احتواء المواقف والتشنجات التي تصاعدت بوتيرة خطيرة على غير صعيد داخلي، ولعب رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدور الأساس في إطفاء صواعقها، ولاسيما بالتحرك المباشر في اتجاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي تزامن مع اتصالات مكثفة على خط «حزب الله»، وإزالة ما شاب العلاقة بين القصر الجمهوري وحارة حريك من توترات ومآخذ وملاحظات.
واكّدت مصادر سياسية موثوقة لـ«الجمهورية»، «أنّ الامور مضبوطة تحت سقف التهدئة وعدم رغبة اي طرف في تصعيد الموقف، بل الاستعداد للتلاقي والنقاش المباشر حول كل الامور»، رافضة ما قيل عن قطيعة بين رئاسة الجمهورية و»حزب الله»، ولافتة في هذا السياق إلى «انّ باب التواصل ليس مقفلاً، بل هو لم يُقفل اصلاً، بين الجانبين، سواء عبر التواصل المباشر أو عبر موفدين، والآتي من الأيام قد نشهد خلالها أموراً معيّنة في هذا الاطار» من دون أن توضح ماهية هذه الامور.
«الميكانيزم» في خبر كان
اما على المقلب الأمني، فالمنطقة الجنوبية أسيرة للاعتداءات الإسرائيلية المتمادية، التي تكثفت امس على غير منطقة، بغارات على بعض القرى الحدودية وفي البقاع، واغتيالات للمواطنين، حيث أُفيد عن استشهاد مواطن لبناني ووقوع جرحى جراء غارة للطيران الإسرائيلي على المنطقة الواقعة بين بلدتي خربة سلم وكفردونين. وقد اعلن الجيش الإسرائيلي انّه استهدف مبنى في منطقة بئر السلاسل، كان يُعدّ موقعاً لانتاج وسائل قتالية لصالح «حزب الله».
ويتزامن تزايد الاعتداءات الإسرائيلية، مع غياب او تغييب لجنة «الميكانيزم» وعدم اجتماعها منذ الشهر الماضي. وبحسب مصادر رفيعة موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ اللجنة صارت في خبر كان، ولم يعد لها اي وجود، وقالت: «الإسرائيليون نسفوها، فهم لا يريدونها لا أمنية كما كانت، ولا عسكرية سياسية كما صارت قبل تعطيلها، هم يريدون نسف اتفاق وقف العمليات العدائية الموقّع في تشرين الثاني، وكذلك نسف القرار 1701، والإطاحة بلجنة «الميكانيزم»، وفرض قواعد غير التفاوض الأمني غير المباشر، بل التفاوض السياسي المباشر وعلى مستوى وزاري محصور فقط بين لبنان وإسرائيل وبرعاية اميركية، على ان تُعقد اجتماعات التفاوض في دولة مجاورة للبنان وإسرائيل، كقبرص على سبيل المثال».
وتؤكّد المصادر عينها، انّه خلافاً لما أُشيع من قبل بعض المنصّات الإعلامية في الايام الاخيرة عن رخاوة في الموقف اللبناني وقبول بطرح المفاوضات الثلاثية السياسية المباشرة، فإنّ لبنان ثابت على موقفه الرافض الدخول في اي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل سواء أكانت أمنية او سياسية، وليس في وارد القبول بأي طروحات تناقض هذا الموقف الثابت».
بري: متمسكون بالاتفاق
وحول هذا الموضوع استنكر بري ما جرى ترويجه من أكاذيب واختلاقات تسيء إلى الموقف اللبناني، وتؤدي إلى إرباكات داخلية، وتوحي وكأنّ لبنان قد تراخى بالكامل أمام إسرائيل وتخلّى عن ثوابته. ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» قال بري: «موقفنا معروف بأنّنا ملتزّمون بل متمسكون باتفاق وقف الأعمال العدائية، كما اننا متمسّكون بلجنة «الميكانيزم» بشكلها ومضمونها».
اضاف بري: «إنّ لجنة «الميكانيزم» هي اصلاً منبثقة من اتفاق وقف الأعمال العدائية، وللبنان مصلحة فيها لوقف العدوان، اي انّ مهمتها تنفيذ الاتفاق ومراقبة التنفيذ ومنع الخروقات والاعتداءات. ولكن اسرائيل من الأساس تريد نسف هذه اللجنة بالرغم من أدائها السلبي وعدم قيامها بالدور المناط بها كما يجب».
مؤتمر دعم الجيش
في سياق متصل، في موازاة التأكيد الرسمي على الإستمرار في خطة حصر السّلاح، ولاسيما في مرحلته الثانية شمال الليطاني، اكّدت مصادر متابعة لهذا الملف لـ«الجمهورية»، أنّ «هذا الملف يبدو انّه قد وضع حالياً على رفّ الانتظار ريثما تتبدّى الظروف الملائمة لترجمة المرحلة الثانية، بعيداً من التشنجات او التعقيدات التي تعترضه». لافتة في هذا الإطار إلى أنّ المرحلة الثانية شديدة التعقيد، ربطاً بتصلّب «حزب الله» تجاه ما يُحكى عن مرحلة ثانية شمال الليطاني، تناقض ما ينص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية عن حصر السلاح فقط جنوب الليطاني».
ولاحظت المصادر، انّ موقف الحزب لا يناقض الموقف الرسمي فحسب، بل يُحرج الدولة اللبنانية والتزامها بحصر السلاح في كل لبنان، وهو أمر في رأي المصادر، يزيد من تعقيدات الداخل ويسدّ أفق الحلول.
ورداً على سؤال، ذكّر المصدر بما سبق وأكّدته المؤسسة العسكرية لجهة الحفاظ على السلم الاهلي وعدم القيام بأي خطوة من شأنها أن تهدّده، الّا انّه تخوّف من أن تلجأ إسرائيل إلى رفع وتيرة تصعيدها على لبنان، وخصوصاً أنّ لا شيء يمنعها من ذلك.
المصدر: الجمهورية





