سلام لـ”النهار”: لم يُبلغني أحد بنيّة إلغاء الميكانيزم ولبنان ليس محور العالم

0
7

نفى سلام في رده على أسئلة “النهار” أن تكون هناك نية أميركية بإلغاء الميكانيزم وقال: “لم يبلغني أحد بذلك”. وعما إذا كان لبنان بإمكانه أن يواجه الإدارة الأميركية إذا أصرت على إخراج فرنسا من المفاوضات التي تجري في إطار الميكانيزم قال: “نحن لسنا بصدد مواجهة مع أميركا وهي شريك أساسي ولم تقل إنها تريد إخراج فرنسا”. لكن واقع الحال أن إسرائيل والإدارة الأميركية تسعيان لتجميد عمل الميكانيزم وتحويل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية إلى مفاوضات ثلاثية خارج الميكانيزم، على أن يكون المفاوض اللبناني السفير سيمون كرم والممثل الإسرائيلي وممثل أميركي في محادثات خارج الميكانيزم، وأوسع من الحديث عن وقف إطلاق النار والتطرق إلى علاقات اقتصادية وغيرها.

إن السعي الأميركي لتعطيل الميكانيزم واستبدال مفاوضات ثلاثية به واضح، فالسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى كان منذ بداية مهمته يريد إنهاء عمل الميكانيزم الذي، في رأيه، لا حاجة إليه. ولكن بحسب مصادر ديبلوماسية فرنسية، فإن سبب سعي السفير الأميركي إلى إنهاء الميكانيزم هو أن الولايات المتحدة تستنتج من عمل هذا الميكانيزم أنها تفشل في الضغط على إسرائيل، وعملها في الميكانيزم دليل واضح إلى أن الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة لا تنجح مع الحليف الإسرائيلي. أما الإسرائيليون فيحبذون الميكانيزم ويفضلونه على اليونيفيل لأنه لم يحصّل أي شيء من الجانب الإسرائيلي، وهو قناة اتصال لهم مع اللبنانيين بدلاً من الأمم المتحدة سابقاً. لذلك هناك آلية لخفض التصعيد والتنسيق الميداني مع اللبنانيين من دون التعقيدات المعتادة، خصوصاً أن الأميركيين يتركون لهم عملياً حرية التصرف كما يشاؤون. ومنذ البداية كان الإسرائيليون أكثر تأييداً لهذا الميكانيزم من الأميركيين ومن هذه الإدارة تحديداً.

ما يزعج الأميركيين، وأيضاً الإسرائيليين إلى حد ما، أن الميكانيزم هو مكان لا يستطيعون القيام فيه بالأمور من دون وجود شهود، لأن فرنسا ضمن الآلية وترى ما يجري داخلها، لذلك في نظر باريس من مصلحة اللبنانيين ألا يكونوا في مواجهة مباشرة ومنفردة مع الأميركيين والإسرائيليين. وفي الوقت نفسه، بالنسبة إلى الإسرائيليين، الميكانيزم يخدمهم على الأرض لأن كثيراً من الأمور تمر عبر الميكانيزم، خصوصاً الطلب من الجيش اللبناني التحرك يومياً. لكن مشكلة السفير الأميركي في لبنان أن الميكانيزم يظهر له يومياً مدى ضعف الإدارة الأميركية بالنسبة إلى الضغط على إسرائيل. ولدى باريس قناعة بأن إسرائيل هي التي ستقرر مصير الميكانيزم وليس الولايات المتحدة، وأنه إذا تم إنهاء عمل الميكانيزم فسيكون لا بد من وجود إطار يتيح الحوار بين اللبنانيين والإسرائيليين، ومن المرجح أن يعود هذا الدور مرة أخرى إلى الأمم المتحدة. وعلمت “النهار” أنه خلال اجتماع سفراء الخماسية في لبنان مع قائد الجيش رودولف هيكل، صُدم الحضور بقول السفير الأميركي أمام الجميع إن على الجيش اللبناني أن يدخل في مواجهة مع “حزب الله”.

سلام يلتقي ماكرون في الإليزيه (أ ف ب).

إلى ذلك تؤكد باريس وبيروت  أن مؤتمر دعم الجيش سيعقد في 5 آذار/ مارس في باريس. ويصل الوزير القطري محمد الخليفي إلى بيروت يوم غد في هذا الإطار، إذ هناك مؤتمر تحضيري للمؤتمر الباريسي سيعقد في شباط/فبراير في دولة خليجية قد تكون الدوحة، لكن سلام رفض تأكيد المكان رداً على سؤال “النهار”، إذ قال إن الدولة التي تستضيف المؤتمر التحضيري هي التي تعلن عن المكان. لكن زيارة خليفي قد تكون للتحضير لمؤتمر تحضيري في الدوحة.

عما إذا كان الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي قد يؤدي إلى تعطيل الدور الفرنسي في لبنان، رد سلام بأن هناك مشكلات أهم بكثير من مشكلة الميكانيزم، لأنه بصراحة لبنان الصغير ليس محور العالم.

لكن الدور الفرنسي في لبنان أساسي لوجودها في منطقة المتوسط، وهي تعوّل على دعم لبنان ومساندته، وماكرون يعطي أهمية بالغة لدوره في لبنان ولدعمه لهذا البلد الذي ما زال نموذج تعايش بين المسيحيين والمسلمين. بإمكان إدارة ترامب عرقلة هذا الدور التاريخيّ، لكن نظراً لنهج الرئيس الأميركي فقد يتراجع بسرعة عن خلافه مع نظيره الفرنسي إذا تم الاتصال بينهما رغم رفض ماكرون الانضمام إلى مجلس ترامب للسلام.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا