*الشاشات تهدد نوم المراهقين وتغير قناعاتهم حول أسلوب الحياة الصحي*

0
18

كشفت دراسة علمية حديثة عن علاقة مباشرة بين طول فترة التعرض لـ الشاشات وجودة النوم لدى المراهقين، مع امتداد التأثير إلى قناعاتهم المرتبطة بأسلوب الحياة الصحي.

وتشير النتائج إلى أن الشاشات لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في نمط التفكير والسلوك الصحي لدى الفئة العمرية الأكثر حساسية للتغيرات النفسية والجسدية.

الشاشات وجودة النوم: علاقة تتجاوز التعب المؤقت

أظهرت الدراسة المنشورة في دورية Brain & Behavior أن التعرض المطول للشاشات يرتبط بانخفاض واضح في جودة النوم لدى المراهقين.
ولا يقتصر التأثير على اضطراب النوم فقط، بل يمتد ليؤثر في تقييمهم لأهمية السلوكيات الصحية الأساسية في حياتهم اليومية.

واعتمد الباحثون على تحليل استبيانات شملت 700 مراهق من مدرستين ثانويتين في منطقة البحر الأسود بتركيا، ما يمنح النتائج بعداً ميدانياً يعكس واقعاً متكرراً في مجتمعات مختلفة.

نمط الحياة الصحي تحت ضغط الشاشات

كشفت البيانات أن المراهقين الذين يقضون وقتاً أطول أمام الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة اللوحية يعانون من جودة نوم أقل مقارنة بغيرهم، كما تبين أنهم أقل اقتناعاً بأهمية النوم الجيد والنشاط البدني والعادات اليومية المتوازنة، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في مفهوم الصحة لديهم.

وأوضحت النتائج أن التعرض للشاشات يلعب دوراً وسيطاً في العلاقة بين جودة النوم وقناعات نمط الحياة الصحي، حيث يؤدي سوء النوم إلى زيادة وقت الشاشة، وهو ما ينعكس لاحقاً على السلوكيات الصحية بشكل سلبي، وبذلك تتشكل حلقة مفرغة يصعب كسرها بين اضطراب النوم وتراجع الاهتمام بالصحة.

قلة النوم وتناقض الإدراك الذاتي

أشارت الدراسة إلى أن نحو 78% من المراهقين يعانون من ضغوط وقت النوم، مثل القلق الدراسي أو استرجاع أحداث اليوم، وهي عوامل تؤثر مباشرة على جودة النوم.

واللافت أن كثيراً من المراهقين الذين أظهرت المؤشرات الطبية ضعف جودة نومهم ما زالوا يعتقدون أن نومهم جيد، في ظاهرة وصفها الباحثون بـ”تناقض الإدراك الذاتي”.

هذا التناقض يعكس ضعف الوعي بمعايير النوم الصحي، ويكشف فجوة بين الواقع الصحي والتصور الذاتي لدى المراهقين.

ساعات النوم الموصى بها وتأثيرها على الأداء

وفقاً لتوصيات الأكاديمية الأميركية لطب النوم ومراكز السيطرة على الأمراض، يحتاج المراهقون بين 13 و18 عاماً إلى 8–10 ساعات نوم يومياً.

ولا ينعكس الالتزام بهذه الساعات على الصحة البدنية فقط، بل يرتبط بتنظيم المشاعر وتحسين الأداء الدراسي وتقليل مخاطر السمنة بشكل ملحوظ.

وتؤكد النتائج أن النوم ليس مجرد حاجة بيولوجية، بل عنصر أساسي في بناء التوازن النفسي والسلوكي لدى المراهقين.

دور الأسرة والمدرسة في معادلة النوم

أظهرت الدراسة أن القواعد الأسرية تلعب دوراً حاسماً في تحسين جودة النوم، حيث يحصل المراهقون الذين يحدد لهم الأهل موعداً للنوم على نحو 20 دقيقة إضافية من النوم في المتوسط.

في المقابل، تمثل المواعيد المدرسية المبكرة وأعباء الواجبات المنزلية عوائق رئيسية أمام النوم الصحي، وقال الباحثون إن 77% من المراهقين أبدوا رغبة في تعلم تقنيات “النوم والهدوء النفسي” مثل التأمل واليوجا داخل المدارس، ما يعكس حاجة متزايدة إلى حلول نفسية وسلوكية داخل البيئة التعليمية.

نحو تدخلات عملية لمواجهة تأثير الشاشات

أكد مؤلفو الدراسة أن النتائج تسلط الضوء على ضرورة تدخلات عملية لتقليل التعرض للشاشات بين المراهقين، وتعزيز التفاعل الاجتماعي المباشر، وتشجيع الأنشطة البديلة بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية، وأشاروا إلى أن تطبيق هذه التوصيات يمكن أن يسهم في تحسين جودة النوم، وتعزيز نمط حياة صحي، والحد من الاعتماد المفرط على الشاشات في الحياة اليومية.

وفي المحصلة، تكشف الدراسة أن معركة المراهقين مع الشاشات لم تعد مرتبطة بالترفيه فقط، بل أصبحت معركة مع النوم والصحة والقناعات، في مشهد يعكس تحدياً متزايداً أمام الأسرة والمدرسة والمجتمع.