قال موقع “أكسيوس” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يسير باتجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران، لكن المسؤولون الإسرائيليون هم من يدفعون بهذا الاتجاه.
وكانت إسرائيل قد عارضت الضربات المحدودة التي كان ترامب يدرسها قبل ثلاثة أسابيع، معتبرة أنها ستكون رمزية فقط ولا تستحق مخاطر رد انتقامي واسع. لكن هذا الموقف تغيّر مؤخراً، إذ زار واشنطن عدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين، بينهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، الذي أطلع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين، على الخطط الهجومية والدفاعية لإسرائيل في حال اندلاع حرب مع إيران.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله: “من الآمن القول إن هذا الاجتماع لم يغيّر قناعة الجنرال أو الرئيس بشأن مهاجمة إيران. الإسرائيليون هم من يدفعون باتجاه الضربة، أما الرئيس فليس في هذا الاتجاه”.
وأكد مسؤول أميركي رفيع لـ”أكسيوس”، أن ترامب “لا يريد حقاً القيام بذلك”. وأوضح أن الرئيس كان يعتقد في حزيران/يونيو، أن الأنشطة النووية الإيرانية تشكّل “تهديداً مشروعاً ووشيكاً”، لكنه “لا يشعر بذلك الآن”.
كما قال ثلاثة من مستشاري ترامب لموقع “أكسيوس”، إنهم لا يرون أن اللجوء إلى الخيار العسكري في الوقت الراهن سيكون القرار الصائب، مشيرين إلى أن هذا التشكك يسود أوساطاً واسعة داخل الدائرة المقربة من الرئيس. وأضاف أحدهم أن أي ضربة الآن ستقوّض جزءاً كبيراً من أجندة ترامب الإقليمية والدولية.
من جانبه، يكرر ترامب يومياً تقريباً خلال الأسبوع الماضي، أنه يرسل “سفناً كبيرة” إلى المنطقة، لكنه في الوقت نفسه منفتح على الحوار، لكن حتى في الملف النووي، تبدو المسافة بين الطرفين شاسعة للغاية.
انعدام ثقة
ويشير “أكسيوس” إلى أن إصرار مسؤولين أميركيين على أن قرار ترامب إرسال مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للقاء وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، لا يشكّل غطاءً لهجوم مفاجئ جديد، كالذي حدث في حزيران/يونيو، حين تم توجيه ضربة لإيران في خضم المفاوضات. لكن الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، دفعت بترسانة ضخمة من القوة العسكرية إلى المنطقة تحسباً لاحتمال لجوء ترامب إلى الخيار العسكري.
وكان ترامب على وشك إصدار أمر بشن ضربات قبل ثلاثة أسابيع، على خلفية مقتل آلاف المتظاهرين، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. ومع تحرك “الأسطول” الأميركي إلى المنطقة، تم قمع الاحتجاجات داخل إيران، وتلاشى الزخم الذي كانت تشكّله.
وتابع أن شكوكاَ سادت داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض حول قدرة الضربات الأميركية على إحداث تغيير سياسي حاسم، إلى جانب مخاوف من تهديدات إيران بالرد الواسع في أنحاء المنطقة.
في الوقت ذاته، قادت تركيا وقطر ومصر ودول أخرى جهوداً دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد، أسفرت في نهاية المطاف عن ترتيب اجتماع إسطنبول المقرر الجمعة المقبل. وقد وجّه وزير الخارجية التركية هاكان فيدان دعوة إلى عدد من الدول العربية لحضور الاجتماع بصفة مراقبين.
وقال مسؤول رفيع من إحدى الدول الوسيطة: “إذا لم تأتِ إيران إلى محادثات الجمعة بخطوات ملموسة، فقد تجد نفسها سريعاً في وضع بالغ السوء”.
شروط إسرائيلية
وفي السياق، يقول الكاتب الإسرائيلي إيتمار إينخر في مقال بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إنه لدى إسرائيل خطوطاً حمراء أيضاً فيما يخص الملف النووي، تتعلق بـ”صفر تخصيب” وإخراج اليورانيوم من الأراضي الإيرانية، إلّا إن القلق الأكبر هو أن يكتفي الأميركيون في نهاية المطاف باتفاقٍ يتناول النووي فقط، وينسون القضيتين الأُخريَين: الصواريخ الباليستية وحملة “الإرهاب” ودعم وكلاء إيران.
ويعتقدون في إسرائيل، بحسب المقال، أن برنامج الصواريخ يتحول إلى تهديد وجودي يجب معالجته، ويتوقعون أن يُصرّ الأميركيون على تقليص عدد الصواريخ، وخصوصاً مداها، فإذا تعهدت إيران بعدم تطوير صواريخ بعيدة المدى، فسيتراجع تهديدها لإسرائيل، لكن الإيرانيين يشددون مواقفهم، ولا يبدون استعداداً للحديث عن ذلك؛ كذلك الأمر فيما يتعلق بتصدير الثورة الشيعية.
ويتابع إينخر أن التفويض الذي منحه الإيرانيون لفريقهم المفاوض يقتصر على الملف النووي فقط، ومن وجهة نظر إسرائيل، “إنها بداية بالقدم اليُسرى”.
ويُعتبر ويتكوف، بحسب الكاتب، من معارضي الضربة العسكرية، ويُنظر إليه في إسرائيل على أنه يدفع في اتجاه خط انعزالي يُبعد الولايات المتحدة عن المواجهات العسكرية. وهناك خشية من أن يقع في “فخ” الفريق الإيراني. والسؤال الكبير هو إلى أي مدى سيكون ترامب مصمماً على الذهاب حتى النهاية.





