لم يكن عادياً أن يترافق «إعلانُ الحرب» السياسية من «حزب الله» على خيارات لبنان التفاوضية كما الميدانية، والتي كانت بَلَغَتْ حدّ وصف السلطة بأنها «ألعوبة في يد أميركا وإسرائيل» ومهاجمة «الميكانيزم» الناظم لاتفاق 27 نوفمبر بوصفه «مهزلة»، مع جلسة استماعٍ عَقَدَها الكونغرس في شأن بلاد الأرز تحت عنوان «السياسة الأميركية تجاه لبنان: العقبات أمام تفكيك قبضة حزب الله على السلطة».
وفي هذه الجلسة، التي تزامَنَتْ مع بدء قائد الجيش لقاءاته في واشنطن، اعتبر رئيس لجنة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس النواب مايك مولر الأميركي مايك لولر (كما أوردت محطة «إم تي في» اللبنانية) أنّ «لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي»، مشيراً إلى أنّ «اتفاق وقف النار أتاح فرصة غير مسبوقة للمجتمع الدولي لدعم الحكومة اللبنانية في التحرّر من النفوذ الإيراني وتعزيز سيادتها»، مضيفاً «واشنطن تريد رؤية لبنان شريكاً حقيقياً في المنطقة، مع احتمال الانضمام مستقبلاً إلى مسار التطبيع».
ورأى لولر أنّ «هناك فرصة تاريخية لإضعاف نفوذ حزب الله مع التغيّرات الإقليمية الأخيرة، لكنّ هذه الفرصة ضيّقة، وقد تضيع إذا لم تُتخذ قرارات سريعة».
وإذ ساد الترقب لنتائج لقاءات هيكل في الولايات المتحدة، والتي ستشمل كل المستويات، الأمنية والاستخباراتية والعسكرية والإستراتيجية وفي الإدارة والكونغرس، توقفت مصادر مطلعة عند إشارتين صدرتا عن الولايات المتحدة:
– الأولى من السفير في بيروت ميشال عيسى الذي أعلن «ترحيبه الحار بالزيارة الرسمية التي يقوم بها قائد الجيش اللبناني للولايات المتحدة لمتابعة تواصله مع المسؤولين الأميركيين والقيادة المركزية الأميركية»، مؤكداً «أن العمل المستمرّ الذي يقوم به الجيش اللبناني لنزع سلاح المجموعات التي لا تخضع لسلطة الدولة ولتعزيز السيادة الوطنية، باعتباره الضامن لأمن لبنان، يكتسب اليوم أهمية أكثر من أي وقت».
– والثاني من «القيادة المركزية الأميركية» CENTCOM التي نشر موقعها بياناً عن لقاء هيكل مع «قيادة قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية» MARCENT وفيه أن هذه القيادة «استضافت قمّة أمنية ثنائية، شارك فيها قادة عسكريون كبار من الجيش اللبناني، وذلك في قاعدة ماكديل الجوية في مدينة تامبا – ولاية فلوريدا، يومي 29 و30 يناير. وقد أطلع قادة الجيش اللبناني القيادة العسكرية الأميركية على مستجدّات تتعلّق بالأمن الإقليمي، بما في ذلك تحديثات عملياتية والتقدّم المحقق في مسار خطة الجيش لنزع السلاح».
وبحسب البيان فقد «عمت القمّة الأمنية الحوار القائم في إطار لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، المعروفة اختصاراً بـ«الآلية»، وكانت هذه«الآلية»قد أُنشئت في نوفمبر 2024، وهي لجنة إشراف متعددة الجنسية، تتولى مهمة مراقبة والتحقق وتوفير آلية تنسيق مباشر لمنع الاحتكاك بين الجيش اللبناني وقوات الدفاع الإسرائيلية».
وأضاف «قاد الفريق أوّل جوزف كليرفيلد، قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية ورئيس اللجنة، النقاشات التي ركّزت على التعاون العسكري وأهمية دور «الميكانيزم».
وقال «فيما تواصل MARCENT لعب دور محوري في الآلية، ستبقى هذه النقاشات مع شركائنا جزءاً أساسياً من جهودنا، ونحن ملتزمون بتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة».






