اكد وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني أن “التحديات صعبة وعديدة في ظل الشغور الهائل الذي اصاب الادارة في لبنان على مدى سنوات الى جانب سوء الادارة في المؤسسات العامة وتولي اشخاص غير كفوئين مسؤوليات ومراكز مهمة في مرافق الدولة اللبنانية.”
وقال لبرنامج “حوارات السراي” مع الزميلة ندى صليبا: “التغيير وافساح المجال لكفاءات جديدة ورؤى جديدة هو أساس النجاح في الادارة. اما التعيينات التي أجريتها في عدد من المرافق التابعة للوزارة فكانت هامة وضرورية ونحن نقوم بما هو مطلوب منا لتحقيق النجاح والتقدم والتطور علما ان العمل في المؤسسات العامة هو اكثر صعوبة من العمل في المؤسسات الخاصة والروتين الاداري يشكل عائقا ويؤدي الى تأخير الاعمال وتأمين المستلزمات المطلوبة.”
وتابع رسامني: “وجودي على رأس هذه الوزارة علمني الصبر والاصرار على التنفيذ ولكن تحقيق ما نصبو إليه ليس بالأمر السهل. أما أهم ما حققناه، ليس في وزارة الاشغال فحسب بل في كل الوزارات وعلى مستوى الحكومة ككل، هو أننا أوقفنا الانهيار وبدأنا تطبيق العمل بشفافية ومهنية وسنجني نتائج هذا العمل في السنوات المقبلة وقد يكون اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب أساسا في كل ما نسعى لتحقيقه.”
وأكد أنه “فخور بالتعيينات التي أجريتها وبالأشخاص الموجودين حولنا والمستقبل سيشهد على صحة خياراتنا وصوابية التعيينات التي تمت بمهنية عالية جدا ووفقا للمعايير والمواصفات المطلوبة.”
وعن الاجراءات الامنية في مطار بيروت قال رسامني: “الأهم هو اتخاذ القرار ووجود إرادة لتصحيح المسار ولا شك ان هناك صعوبة في كل خطوة تغييرية ولكن النتائج الجيدة لا تتحقق الا بالتغيير. أما الامن في مطار رفيق الحريري الدولي فهو يوازي الامن في أهم مطارات الدول المجاورة والاوروبية وما تحقق في المطار هو إنجاز وهنا لا بد من تهنئة معالي وزير الداخلية وجهاز أمن المطار والعميد كفوري والجمارك والامن العام وكل الاجهزة التي تقوم بعمل جبار في المطار لضبط الأمن عبر المطار.”
وهنأ رسامني الهيئة الناظمة في المطار التي تسلمت اليوم رسميا زمام الامور وهذا تطلب جهدا كبيرا ونقلة كبيرة لانجاز المطلوب منها وسنشهد زيادة في انتاجية وربحية المطار.”
وأشار الى “أن إشارات أمنية قد تتسبب أحيانا بزحمة في نقاط التفتيش وهناك أمور أمنية تفرض أوضاعا معينة. أما بالنسبة لأسعار بطاقات السفر فهناك توصية مني للهيئة الناظمة لتخفيض الأسعار للتخفيف عن المواطن اللبناني ونحن بصدد وضع خطة عبر استقدام شركات طيران جديدة الى المطار تنتج عنه مضاربة ومنافسة في الاسعار وهذا الشغل الشاغل للهيئة الناظمة. وقد اعطينا اذونات لشركات عدة ما يساهم في تخفيض الاسعار خصوصا قبل الانتخابان النيابية لتسهيل سفر المنتشرين الى لبنان. وهناك طلب كبير من الشركات والهيئة تعمل على تأمين قدرة إضافية لاستيعاب شركات جديدة ورحلات اضافية.”
ووعد رسامني “بإجراء تحسينات إضافية كل فترة وسيلمسها المسافرون.”
وعن مطار رينيه معوض في القليعات قال: “هناك هدف عند فخامة الرئيس ورئيس الحكومة وكل الوزراء لفتح مطار القليعات قبل فصل الصيف والاهم ان نبدأ بتشغيله ومن ثم نعمل على تحسينه. لا معوقات سياسية بل هناك تحديات ابرزها الروتين الاداري ولكن المطار الجديد سبخلق فرص عمل لابناء طرابلس وعكار والمهم اليوم هو الخطوة الاولى والتفاصيل تأتي لاحقا بعد استقطاب المستثمرين والشركات المشغلة ونحن لا نعتمد على طيران الشرق الاوسط وبالطبع اسعار بطاقات السفر ستكون منخفضة ومطار رينيه معوض قد ينافس مطار رفيق الحريري إن بالنسبة لمستوى التشغيل او بالنسبة لفرص العمل التي قد تتزايد تدريجيا. علينا ان نضعا أهدافا امامنا ونسعى ونعمل لتحقيقها ولدينا قانون الشراكة مع القطاه الخاص تم تعديله بسرعة من أجل تشغيل مطار رينيه معوض ومشكور مجلس النواب على اقرار التعديل”.
واكد رسامني ان “المرحلة التي تلت التعيينات الاخيرة في المرافق التابعة للوزارة بدأت تظهر نتائج ملموسة على مستوى الادارة والتنظيم ومنهجية العمل”، مشددا على ان” ما يجري اليوم هو ورشة عمل فعلية تقوم على ادارة سليمة، تخطيط واضح، وجهد يومي مكثف”.
وقال :”ان تعيين مجالس ادارة جديدة ورؤساء مجالس ادارة في مرفأي بيروت وطرابلس، الى جانب تفعيل الهيئة العامة للطيران المدني، شكل نقطة تحول اساسية”، لافتا الى ان” فرق العمل الحالية تعمل لساعات طويلة يوميا من اجل اخراج هذه المرافق من الواقع الصعب الذي ورثته، وبدء مسار التعافي والتطوير”.
واوضح ان” الوزارة تعتمد مقاربة تقوم على اعادة هيكلة شاملة لادارة المرافق العامة”، مشيرا الى ان” الوضع الذي تسلمته الادارات الجديدة في المرافئ كان اشبه بالوضع الذي تلا انفجار مرفأ بيروت، حيث الدمار والاهمال وغياب الرؤية، وهو ما فرض البدء بورشة ترميم واعادة نظر شاملة بالمخططات التوجيهية، وصولا الى وضع خطط عمل تنفيذية واضحة تحدد الاتجاهات والاولويات”.
وفي ما يتعلق بالسياسات العامة، شدد الوزير رسامني على “ضرورة وجود رؤية وطنية موحدة لادارة المرافق، بالتوازي مع خطط خاصة بكل مرفق، اضافة الى الحاجة الملحة الى هيئات ناظمة فاعلة تضمن حسن الادارة والرقابة والاستمرارية”.
وعن ملف الجمارك وتعيين غراسيا قزي مديرا عاما للمرفق، اكد رسامني ان” قانون الجمارك الحالي لم يعد صالحا ويحتاج الى تحديث جذري”، مشددا على ان “ما كان يجري في هذا القطاع لم يكن مقبولا على الاطلاق”. واوضح انه “لا يدافع عن اشخاص او تعيينات، بل يركز على الخلل البنيوي في النظام”، لافتا الى ان “تعدد مراكز القرار داخل المجلس الاعلى للجمارك والمديرية العامة يعيق حسن الادارة، معتبرا ان اي مؤسسة لا يمكن ان تعمل بفعالية من دون وحدة قيادة واضحة”.
واعتبر ان “اصلاح الجمارك يشكل مدخلا اساسيا لتحسين الايرادات العامة”، مؤكدا ان “الدولة تخسر مداخيل كبيرة يمكن تحصيلها من دون فرض ضرائب جديدة على المواطنين”. واشار الى ان” الحكومة مطالبة باتخاذ قرار جريء في هذا الملف قبل نهاية ولايتها، نظرا لحجم الاستحقاقات المالية المرتقبة، من رواتب وسلسلة رتب ومعاشات ويوروبوند، في ظل فجوة مالية كبيرة”.
وفي ملف الاملاك البحرية، اكد الوزير رسامني ان” العمل بدأ فعليا على هذا الملف الشائك”، موضحا انه “تم ارسال سندات تحصيل للمخالفين، والبدء باعداد احصاءات دقيقة حول التعديات، بالتعاون مع الجهات المختصة، وعلى رأسها الجيش اللبناني”. واشار الى ان “الارقام المتداولة حول الايرادات المحتملة لا تزال اقل من الواقع”، مؤكدا ان” الوزارة تعمل على اطلاق مسح شامل من شمال البلاد الى جنوبها لاعادة التقييم والتسعير، ضمن مشروع متكامل يهدف الى الشفافية وتحقيق ايرادات اعلى من السنوات السابقة”.
وفي ما خص مرفأ جونية، اوضح رسامني ان “افتتاح المرفأ كان خطوة اساسية”، مشيرا الى ان “تشغيله يقع على عاتق القطاع الخاص، كما هو الحال في المطارات والمرافئ السياحية”. ولفت الى ان” التحضيرات لتشغيل باخرة سياحية باتت في مراحلها الاخيرة، ومن المتوقع ان يبدأ العمل قبل الموسم الصيفي المقبل”، مؤكدا ان “المرفأ مخصص للطابع السياحي، مع امكانية ربطه بخطوط نقل بحري مع مرافئ لبنانية ودول مجاورة”.
وعن النقل العام، اكد وزير الاشغال ان” الوزارة وضعت خطة متكاملة لتطوير هذا القطاع، تقوم على تعزيز النقل المشترك، لكنها تحتاج الى تكامل بين وزارات عدة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، والى دور اساسي للبلديات”. ولفت الى ان “غياب مواقف السيارات والبنى التحتية الداعمة يشكل عائقا اساسيا امام نجاح النقل المشترك”.
واوضح ان “عدد الباصات الحالية لا يزال غير كاف، اذ لا يتجاوز 95 باصا، مع 34 اضافات حديثة من هبات مقدمة من دولة قطر وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، في حين ان الحاجة الفعلية تقدر بنحو 750 باصا لتخفيف زحمة السير، خصوصا على مداخل العاصمة”.
وفي ما يتعلق بالطرقات والاوتوسترادات، شدد رسامني على ان” توسعة بعض المحاور الاساسية، كاوتوستراد كسروان، تبقى حلا جزئيا لا بد منه في ظل الواقع الحالي، شرط ضبط المخالفات وتنظيم المداخل والمخارج”، مؤكدا ان” الحل الجذري يكمن في خطة نقل متكاملة تجمع بين تطوير الطرق وتعزيز النقل المشترك وتنظيم المدن، بما يخفف الازدحام ويحسن نوعية الحياة للمواطنين”.
وعن استراتيجية وزارة النقل للأشخاص المعوقين حركيا، أشار رسامني إلى “أننا أخذنا هذا الموضوع في الاعتبار في حافلات النقل المشترك الجديدة لتكون ملائمة لهذه الحالات، ونعمل لتأمين هبة من الدولة الصينية”.
وأكد رسامني أن “وزارة النقل بدأت تلاحق وسائل النقل والباصات التي تحمل لوحات غير شرعية ومن غير المقبول الاستمرار في ذلك ووزير الداخلية جاد في هذا الموضوع. وبالنسبة إلى “التوك توك” ستتخذ اجراءات أخرى نظرا لخطورتها على الطرق العامة والاوتوسترادات”.
ورأى رسامني ان “لا شيء يمنع تسيير مترو في بيروت ولكن ذلك يتطلب مستثمرين في هذا القطاع بالإضافة إلى دعم الدولة لكي تكون الأسعار مقبولة ويجب أن تكون لنا خطة في هذا الاطار من خلال تحديث الدراسات المتعلقة بذلك”.
وشدد رسامني على “أهمية إزالة التعديات عن سكك الحديد من خلال الحملة التي بدأت”، مشيرا الى ان “مصلحة سكك الحديد تملك نحو 9 ملايين متر من الأراضي والتي تعتبر ثروة، والقوى الأمنية تساعدنا في إزالة هذه التعديات ولدينا أفكار كثيرة احداها أن تشكل سكك الحديد طريقا للحافلات او للترامواي، وهدفنا تحديث الدراسات وصولا الى خطة متكاملة لتنفيذها في المستقبل، ولقد وقعنا بروتوكولا بين مصلحة سكك الحديد ومرفأ طرابلس في إطار مشروع بين طرابلس والحدود السورية، وبدأنا بوضع دفتر الشروط، بالإضافة إلى أفكار ومشاريع وبين سوريا وتركيا والعمق العربي، وما حفز هذا الموضوع هو رئيس الحكومة الاردنية الذي زار لبنان قبل ثلاثة أسابيع ووقعنا اتفاقية في هذا الإطار على امل ان يتحقق انطلاق خط القطار”.
واشار رسامني إلى أن “الاستملاكات تشكل عقبة في تنفيذ مشروع الترامواي الذي كان ملحوظا من الشويفات إلى رأس بيروت”، مشددا على انه يجب ان تبدأ الاستثمارات في موضوع القطارات لان الدولة لا يمكنها إنجاز ذلك”.
وتطرق رسامني الى الخطة الوطنية لتأهيل الطرق والانفاق التي اطلقتها الوزارة في ايار الماضي ، فلفت الى ان “السنة الأولى كانت اختبارا لتحديد الأولويات وهي في الدرجة الاولى السلامة المرورية على الطرق التي تربط المحافظات ببعضها والتي تهدد حياة المواطنين ولذلك تعاونا مع مجلس الانماء والاعمار لتنفيذ مشاريع على هذه الطرق منها الطرق التي تربط بيروت بالشمال وبيروت بالبقاع وغيرها، ولقد رصدنا في موازنة 2026 مبالغ لإنجاز هذه المشاريع، وإذا لزم الأمر يمكن مساعدة البلديات في الطرق الداخلية ضمن امكاناتنا ولكن التركيز الآن على الطرق الرئيسية”.
وللحد من حوادث السير، قال رسامني :”ادخلنا السلامة المرورية في صلب اي دفتر شروط، بالإضافة إلى تأمين الانارة من خلال الطاقة الشمسية”.
ولفت رسامني إلى أن “وزارة الاشغال اتخذت إجراءات على النقاط التي تشهد تجمعا لمياه الأمطار من خلال إعادة التأهيل والتنظيف بالإضافة إلى توقيع عقود مع شركات للتدخل عند الحاجة لمعالجة اي طارئ، وهذه السنة كانت أفضل من السابق، وقد تحصل اخطاء احيانا ونعمل على المعالجة والمساءلة قدر المستطاع بعيدا من الهدر والفساد”.






