سلام يجول على القرى الحدودية الجنوبية: لا وعود فارغة.. والدولة إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم

0
10

توجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى جنوب لبنان في جولة تمتد على يومين، للوقوف على الوضع الميداني، وتأكيد حضور الدولة، واستعدادها لتحمّل مسؤولياتها تجاه المواطنين الجنوبيين، سواء لجهة الإعمار، وإنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى، والحفاظ على الأمن والاستقرار. 

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، حيث أكد  أنّ حقّ أهالي المنطقة في الأمان، والسكن، والأرض، والعيش الكريم، هو حقّ وطني لا يتجزأ، مشددًا على أنّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تشكّل انتهاكًا للسيادة اللبنانية وتهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.

وأشار إلى أنّ حضور الدولة في الجنوب اليوم يحمل رسالة واضحة مفادها أنّ بسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش اللبناني وسيطرته على الأرض، رغم التقدير الكبير لدوره، بل يتعدّاه ليشمل تحمّل المسؤولية تجاه الناس واحتياجاتهم الحياتية، من مدارس ومراكز صحية وبنى تحتية وخدمات أساسية، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين.

ولفت إلى أنّ الحكومة تعمل على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في صون كرامة النازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل لجميع أبناء الجنوب، كما تتحرّك على ثلاثة مسارات متكاملة هي: استمرار عمليات الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

وأعلن في هذا السياق عن إطلاق عدد من مشاريع إعادة الإعمار بعد تأمين التمويل اللازم، سواء من الموازنة العامة أو عبر قروض ميسّرة بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، فضلًا عن 35 مليون يورو على شكل منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على القطاع الزراعي والتعاونيات الزراعية.

وختم بالتأكيد أنّه سيقوم بزيارة ثانية إلى الجنوب قريبًا لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع على أرض الواقع.

يارين: وفي يارين، قدّم الأهالي للرئيس سلام العباءة العربية، في لفتة رمزية تعبّر عن التقدير والاحترام لمواقفه ودوره في دعم أهالي المنطقة وتعزيز حضور الدولة في المناطق الحدودية.

وألقى سلام كلمة جاء فيها: “لست غريبا عن يارين وأهلها الصامدين. ليارين مكانة خاصة في قلبي، إذ تربط عائلتي بها علاقة تاريخية، وقد زرتها مرات عديدة مع والدي وأعمامي، ثم عدت إليها مرارا في شبابي، وأفخر اليوم بعشائرها وبعروبتهم الأصيلة.

إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحدا. أعرف وجع يارين كما أعرف وجع الزلوطية والبستان ومروحين والضهيرة، وكما رأيت وجع جارتكم طير حرفا. هذه البلدات تعرضت لنكبة حقيقية، وبعضها عانى سنوات طويلة من الإهمال والتهميش.

لكنني جئت اليوم لأقول أمرا أساسيا: إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ.

وأعلم أيضا أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيرا من الناس يعيشون قلقا يوميا، لكنني أعرف أمرا أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها.

وبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا بإعادة الإعمار وعودة الخدمات، ومن هنا نبدأ بتنفيذ مجموعة من المشاريع في يارين تشمل:
    •    إعادة تأهيل الطرقات
    •    إعادة مد شبكات الاتصالات
    •    إعادة مد شبكة المياه بما فيها الخزان والإمدادات
    •    إعادة بناء متوسطة يارين
    •    دعم الخيم الزراعية”.

طير حرفا: وفي محطته في طير حرفا، قال سلام: “طير حرفا هي واحدة من البلدات التي دفعت أثمانا كبيرة، وسنبدأ فيها تنفيذ عدد من المشاريع الأساسية تشمل:
    •    إعادة تأهيل الطرقات
    •    إعادة مد شبكات الاتصالات
    •    إعادة مد شبكة المياه، بما فيها المضخات وتأمين الطاقة الشمسية لها، والخزان والإمدادات
    •    إعادة بناء متوسطة طير حرفا
    •    دعم الخيم الزراعية

إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له ابدا. فبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا للمدرسة، والمركز الصحي، والمياه والكهرباء والاتصالات، والطرق سالكة.

وبالروح نفسها التي أعلناها في صور، فإن مسار التعافي وإعادة الإعمار هو إطار عمل متكامل يقوم على ثلاثة محاور: الإغاثة، والإعمار، والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. إنه مسار واحد مترابط، وليس خطوات متفرقة.

واليوم، في طير حرفا، الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل.

بنت جبيل: بعدها توجه سلام الى بنت جبيل، وزار السرايا.

وقال النائب أشرف بيضون خلال استقبال سلام في سرايا بنت جبيل: “أحمّل رئيس الحكومة رسالة من كلّ بيت جنوبيّ مفادها أن تكون البلدات الحدوديّة “في عين الدولة” تُعطى الأولوية على باقي المناطق لتثبيت المواطنين في أرضهم وهكذا تكون الدولة قويّة وحاضنة”.

واستقبل النائب حسن فضل الله الرئيس سلام، مشددًا على أنّ “الجنوب لم يعرف منذ عام 2000 انتهاكًا للسيادة كما يحصل اليوم”.

ودعا فضل الله باسم أهالي الجنوب الحكومة إلى “بذل كل جهد ممكن مع الدول الراعية لضمان وقف الاعتداءات، وخروج الاحتلال، وإعادة الأسرى”، معربًا عن أمله بأن تثمر زيارة الرئيس سلام في “مشروع فعّال لإعادة الإعمار وتعزيز صمود المنطقة”.

أما النائب الياس جرادي فدعا إلى انعقاد جلسة واحدة في الشهر لمجلس الوزراء في الجنوب.

وقال اتحاد بلديات بنت جبيل: “ننتظر بدء إعادة الإعمار الذي وعدتمونا به”.

من جهته، قال سلام: “نعمل على استمرار الإغاثة من جهة وإطلاق عملية الإعمار من جهة أخرى”.

أضاف: “هناك مبلغ ماليّ بين أيدينا للتمكّن من البدء بمشاريعنا في الجنوب لدعم صمود الأهالي في قراهم ولا أزور المنطقة اليوم مع وعود فارغة”.

وتابع سلام: “سنخصص من قرض البنك الدولي مبالغ لقضاء بنت جبيل لترميم الطرقات وجزء من البنى التحتية والمحولات الكهربائية وسنؤمن محطة ضخ للمياه وترميم مدارس”.

عيترون: وزار  سلام عيترون ضمن جولته الجنوبية وقال: “عيترون اليوم عنوان وجع كبير، لأن الحرب الأخيرة تركت أثرها على البيوت، وعلى الأرض، وعلى حياة الناس اليومية. وقد جئت إلى هنا لأن الثبات في عيترون ليس شعارًا، الثبات هو قرار أناس يريدون العودة والاستمرار رغم الخسارة، وواجب الدولة أن تكون شريكة في هذا القرار عبر خطوات واضحة ومتابعة جدية”.

اضاف: “اليوم أستمع مباشرة من البلدية ومن الأهالي، أستمع إلى العائلات التي عادت، وإلى همّها الأساسي، عودة الحياة إلى طبيعتها، بخدمات، وبأمان، وبقدرة على العيش. وأستمع أيضًا إلى ملف أساسي يجب أن يُحل عمليًا: صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية. فالأرض هي رزق الناس وهويتهم، وإذا لم يتمكن المزارع من الوصول إلى أرضه، يُحرم لقمة عيشه.

وهناك ملف آخر لا يقل أهمية، برك المياه وشبكات الري. هناك أراضٍ ومواسم تتوقف على نقطة ماء. وهناك حاجة إلى تأهيل برك، وإصلاح شبكات، ومعالجة أعطال تمنع الموسم من الاستمرار” .

وتابع: “أعرف أن شتلة التبغ في عيترون ليست تفصيلًا. التبغ هو اقتصاد عائلات وعمود من أعمدة الاستقرار في القرية. وأكرر أن التعافي لا يتحقق بالحجر وحده، بل يتحقق عندما يستطيع الناس العودة إلى العمل والإنتاج والعيش بكرامة. والمسار الذي أطلقناه اليوم يربط الإغاثة بالإعمار وبالتعافي الاقتصادي. وعيترون، سنعيد بناءها معًا، بيتًا بيتًا، وأملنا أن تعود حقولها لتحتضن شتول التبغ”.

وقال سلام: “ستكون لعيترون مشاريع محددة: إعادة تأهيل الطرقات، إعادة مد شبكات الاتصالات، إعادة مد شبكة المياه، بما فيها الخزان، والإمدادات، والمضخات، والطاقة الشمسية الخاصة بها، إعادة بناء متوسطة عيترون، إعادة بناء مركز الشؤون الاجتماعية، إضافةً إلى دعم الخيم الزراعية”.

عين ابل: كما زار الرئيس سلام عين ابل وتحدث امام مستقبليه قائلا:

“اليوم في عين إبل، جئت لأؤكد معنى بسيطًا وواضحًا: الدولة مسؤولة عن كل قرية جنوبية، وعن جميع الناس بلا تمييز.

وأشدد أيضًا على فكرة أساسية في الجنوب كله: التماسك بين القرى على اختلاف انتماءاتها هو حماية للمنطقة بأكملها.

ولا يمكن المرور بعين إبل دون أن نُسلّم على روح الكاردينال خريش، القامة الوطنية الكبيرة.فعين إبل كانت ولا تزال عين الحياة ورمز العيش المشترك” .

رميش: ومن عين ابل، انتقل الرئيس سلام الى رميش المحطة السابعة في جولته الجنوبية، وفي المناسبة قال رئيس الحكومة:” قد يسأل البعض: لماذا جئت إلى رميش، وهي قرية لم تتضرر مباشرة من الحرب الأخيرة؟ جئت إلى رميش لأنني أعرف أنها لم تعانِ فقط من الحرب الأخيرة. رميش، مثل القرى المحيطة بها عين إبل، القوزح، ودبل عانت لسنوات طويلة من غياب الدولة”.

وحيا اهل رميش وقال: “لا يمكننا ان نزور رميش دون ان نوجه تحية لابنائها من الجيش اللبناني والشهيد فرنسوا الحاج. فزيارتي إلى رميش لأقول إن الدولة الجديدة التي نريدها ترى جميع اللبنانيين متساوين في الحقوق والواجبات. دولة لا تفرّق بين ابن يارين وابن صور وابن رميش، ولا بين ابن عين ابل وابن بيروت، إن الدولة لا تفرّق بين ابن رميش وابن بيروت”.

واكد سلام أن “دعم الزراعة هنا يعني دعم الاستقرار. ومع الزراعة، نريد إعادة نبض الحياة الطبيعية إلى المنطقة: حياة إنتاجية، وسياحية، وتجارية”. 

وختم: “ثباتكم هو الأولوية. الدولة إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم. رميش تستحق الكثير، لكن في المرحلة الأولى سنخصص: تأهيل مركز الشؤون الاجتماعية، تأهيل شبكة الكهرباء ودعم الخيم الزراعية” .

الأحد: ويستكمل رئيس الحكومة زيارته الجنوبية الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا