في ختام جولته الى الشرق الاوسط، زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بيروت في السادس من شباط ، في رابع زيارة له إلى لبنان منذ توليه منصبه. ويُعدّ لبنان الدولة التي زارها أكثر من غيرها في العالم، ما يُؤكد على العلاقة المميزة بين فرنسا ولبنان. والتقى خلالها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف راجي، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وكشفت مصادر دبلوماسية فرنسية ان بارو نوّه مجددًا بالقرارات الحاسمة التي اتخذها المسؤولون اللبنانيون من أجل الحفاظ على سيادة لبنان، وتخفيف حدة التوتر مع جيرانه، وتعافيه الاقتصادي. ولا تزال هناك تحديات كبيرة، إذ يمرّ الإقليم بمرحلة مفصلية. ولهذا تقف فرنسا إلى جانب لبنان، وتعمل معه على ثلاثة أولويات على الأقل.
الاولوية الاولى، الأمن: على إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وفقًا لالتزاماتها. لقد أحرز الجيش اللبناني تقدمًا ملحوظًا، لكن الوضع لا يزال هشًا. المطلوب من الجيش اللبناني الحفاظ على وجوده الدائم في المناطق التي انتشر فيها. كما عليه الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة “درع الأمة”، التي تمتد إلى ما وراء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
الأولوية الثانية، السيادة: ستكون فرنسا حاضرة لحشد المجتمع الدولي. هذا هو هدف المؤتمر الداعم للقوات المسلحة اللبنانية، الذي سنستضيفه في باريس في 5 آذار. نأمل في هذا المؤتمر الحصول على التزامات ملموسة ومنسقة ومفيدة تلبي الاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي. نعمل بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبقية أعضاء المجموعة الخماسية، قطر ومصر، الذين سيشاركوننا في تنظيم المؤتمر.
الاولوية الثالثة، التعافي: على لبنان العمل على استعادة الثقة. فرنسا على أتم الاستعداد للمشاركة في مؤتمر عند حلول الوقت المناسب. وهذا يفترض استمرار الإصلاحات الجارية. وقد تم إقرار قانون السرية المصرفية وقانون حل الأزمات المصرفية. وما تبقى، لإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي يسمح بإعادة انخراط المانحين، هو قانون تقاسم الخسائر. هذا المسار الشاق هو السبيل الوحيد الذي يمكّن لبنان من طي صفحة الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعاني منها منذ عام ٢٠٢٠.
– المنطقة تتغير: سوريا والعراق تعيدان بناء نفسيهما، وصعود دول الخليج يزداد تألقاً، وقد تواجه إيران تحولات جذرية. وبالتالي، على لبنان بأي ثمن تجنب الانجرار وراء هذه التطورات. على حزب الله استخلاص العبر اللازمة من هذه التطورات، لا سيما فيما يتعلق بنزع السلاح، والامتناع عن جر لبنان إلى تصعيد إيراني أميركي.






