في كل عام، ومع انطلاق موسم الصيف، تتصدر أزمة السير في جونية عناوين الأخبار، ومعها يعود مشروع توسعة الأوتوستراد إلى الواجهة، ليُطرح مجددًا كحلّ منتظر. ففي أيلول الماضي أُعلن عن قرب انطلاق المشروع، فاستقبله اللبنانيون بفرح، ظنًا منهم أن الملف دخل أخيرًا مرحلة الجدّية. إلا أن المشروع، المنتظر منذ عام 2006، ما لبث أن همد من جديد. فما الذي يحصل؟ وما أسباب التأخير؟ وهل تحقق التوسعة فعلًا الانفراج الموعود لأزمة السير في جونية؟
في هذا السياق، أكد رئيس جمعية تجار جونيه وكسروان الفتوح، جاك حكيّم، أن الجمعية تدعم بقوة مشروع التوسعة بالتنسيق مع البلديات والمؤسسات المعنية، ولا سيما مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال، مشيرًا إلى أن التجار يسعون إلى تسهيل تنفيذه قدر الإمكان، رغم بعض الملاحظات.
وأوضح حكيّم في حديث لموقعنا Leb Economy أن المشروع تأخر لسنوات طويلة نتيجة عوامل عدة، أبرزها الثورة، وجائحة كورونا، والأزمة المصرفية، وانهيار سعر الصرف. وبحسب الجدول الزمني السابق، كان يفترض تنفيذ المشروع بين عامي 2013 و2024، إلا أننا اليوم في عام 2026 ولم ينطلق فعليًا بعد.
وأضاف: يقدّر مجلس الإنماء والإعمار مدة التنفيذ بثلاث سنوات ونصف فور انطلاق الأعمال، وهي فترة يعتبرها التجار طويلة جدًا قبل أن تظهر النتائج. ووفق الدراسات، فإن نسبة تحسّن حركة السير بعد إنجاز المشروع قد لا تتجاوز 30% كحد أقصى.
ومن أبرز الهواجس المطروحة، بحسب حكيم، أن تتم التوسعة على حساب مواقف السيارات العائدة للمحال التجارية، إذ تشير الدراسات إلى أن نحو 50% من هذه المواقف قد تُضم إلى الأوتوستراد. ويُضاف إلى ذلك أن غالبية المباني الواقعة على جانبي الطريق يتراوح عمرها بين 1970 و1980 عامًا، وقد أُنشئت في زمن لا يوجد مواقف سيارات تحت الارض.
كما تطرق حكيّم الى إشكالية الحائط الفاصل المزمع إنشاؤه بين الأوتوستراد والمحال التجاري، لافتا الى ان من أبرز سلبياته تقليص مساحة المواقف أمام المحال، ما ينعكس سلبًا على الحركة التجارية، وقد يؤدي أيضًا إلى إرباك مروري. كما حذّر من أن الاكتفاء بثلاثة خطوط سير قد لا يكون كافيًا، إذ إن أي حادث أو تعطل شاحنة قد يدفع السائقين إلى استخدام الخط الموازي للمحال التجارية، ما قد يفاقم الأزمة. ووفق الاستشاريين، فإن الأوتوستراد يحتاج فعليًا إلى ستة خطوط لمعالجة الأزمة بشكل منطقي.
تعويضات الاستملاكات
وفي ما يتعلق بتعويضات الاستملاك، أوضح حكيّم أن 75% من المالكين لم يتقاضوا تعويضاتهم بعد، وفق ما تبين بعد التواصل مع مجلس الإنماء والإعمار. ولا تزال هذه التعويضات محتسبة على أساس سعر صرف 1500 ليرة للدولار. فعلى سبيل المثال، من كان من المفترض أن يحصل على 200 مليون ليرة قبل الأزمة، كان يعادل تعويضه آنذاك نحو 130 ألف دولار، أما اليوم فلا تتجاوز قيمته الفعلية 2200 دولار تقريبًا.
وفي هذا الإطار، أطلقت جمعية تجار جونية عريضة لجمع تواقيع التجار بهدف المطالبة بتعديل آلية احتساب التعويضات، على أن تُرفع لاحقًا إلى مجلس الوزراء ومجلس الإنماء والإعمار، للمطالبة باحتسابها وفق سعر الصرف الحالي (89500 ليرة للدولار بدلًا من 1500).
وأشار حكيّم إلى أن عددًا كبيرًا من التجار سيخسرون كامل عقاراتهم أو سيُجبرون على الإقفال نتيجة الاستملاك، ما يستوجب تعويضهم بطريقة عادلة، لا سيما في ظل الأزمة المصرفية التي أدت إلى احتجاز الودائع، وغياب السيولة اللازمة لشراء أو استئجار محال بديلة. ولفت إلى أن معالجة هذا الملف تتطلب إصدار قانون لتعديل قيمة التعويضات المستحقة.
تراجع الاندفاعة؟
وعن سبب تراجع الاندفاعة نحو تنفيذ المشروع، أوضح حكيّم أنه تم اتخاذ قرار بإقفال المتاجر غير الشرعية على جانبي الأوتوستراد، لا سيما ما يُعرف بـ”ناولني”، إلا أن بعضها عاد إلى العمل ضمن الأطر القانونية، شرط عدم استخدام مواقف الأوتوستراد. كما أُبلغ التجار بضرورة تفكيك اللوحات الإعلانية المخالفة التي تدخل ضمن التخطيط الجديد.
أما بشأن تأثير إقفال المحال المخالفة، فأشار إلى أن الخطوة ساهمت في تسهيل حركة السير بشكل محدود، إلا أن وضع البلوكات الإسمنتية في بعض النقاط تسبب بعرقلة إضافية.
وأكد حكيّم أن المشروع لا يزال قائمًا، وإن كان يسير ببطء، مرجّحًا أن يكون السبب ماديًا أو إداريًا، ومتوقعًا انطلاق الأعمال خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، أي قبل بداية الصيف.
وفي ما يخص مشروع إنارة الأوتوستراد من نهر الكلب إلى الكازينو، أوضح أن المشروع أُوقف تمهيدًا للتوسعة، لكن في حال تأخر التنفيذ، سيتم استكمال أعمال الإنارة.
وعن تمويل المشروع، الذي تُقدّر كلفته بنحو 72 مليون يورو، أشار حكيّم إلى أن مجلس الإنماء والإعمار أبلغهم سعيه لتأمين 20 مليون يورو سنويًا لاستكماله. كما تردد أن تمويل المشروع قد يستدعي تعليق مشاريع إنمائية في 51 بلدية في كسروان لتأمين المبلغ المطلوب.




