*مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان: رمضان هذا العام اختبار للإيمان والرحمة في ظل الأزمات اللبنانية*

0
10

وجّه المفتي عبد اللطيف دريان رسالة إلى اللبنانيين لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، تناول فيها المعاني الدينية للصوم، وربطها بالواقع اللبناني المأزوم على المستويات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، محمّلًا الدولة والمسؤولين واجباتهم، وداعيًا إلى التضامن والعدالة ورفع الظلم.

وفي مستهل رسالته، شدّد المفتي دريان على أن شهر رمضان هو شهر الهدى والفرقان، شهر تهذيب النفوس وتزكيتها، والتلاقي بين عبادة الصيام ونزول القرآن، معتبرًا أن الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل مدرسة أخلاقية متكاملة في الصبر والسلوك القويم وخدمة الناس.

وأكد أن فرض الصيام جاء لسببين جوهريين: كونه عبادة مفروضة كما كُتبت على الأمم السابقة، وكون رمضان شهر نزول القرآن، ما يجعله شهر الشكر على نعمة اكتمال الدين وإتمام النعمة الإلهية، مشددًا على أن الرحمة الإلهية هي الأساس الذي يجب أن يتحول إلى سلوك أخلاقي بين الناس.

وانتقل مفتي الجمهورية إلى الواقع اللبناني، معتبرًا أن شهر رمضان هذا العام يحلّ في ظل “انهيار شامل لم تشهده البلاد من قبل”، حيث تتراكم الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية والصحية والاجتماعية، ما يشكّل اختبارًا قاسيًا للإيمان والثبات والصبر والأخلاق.

وأشار إلى أن اللبنانيين يعيشون ضيقًا غير مسبوق في معيشتهم وتحركاتهم، داعيًا أهل الخير والمؤسسات الإنسانية والمانحة إلى مضاعفة جهود الإغاثة، ولا سيما في المدن الكبرى والأرياف، حيث لم يعد الفقر مقتصرًا على الأفراد بل بات يطال جماعات واسعة تحتاج إلى احتضان منظّم ومستدام.

وتوقف المفتي دريان عند ما وصفه بـ“الكارثتين” في لبنان: العدوان الإسرائيلي المستمر على الجنوب، ومآسي انهيار المباني وسقوط الضحايا في طرابلس ومناطق أخرى.

وأكد أن بلدات الشريط الحدودي الجنوبي مدمّرة بالكامل، وأن العدو الإسرائيلي ما زال يمنع الأهالي من العودة وإعادة الإعمار، داعيًا الدولة إلى تكثيف الضغوط الدولية لوقف العدوان والتمهيد لعودة السكان.

وفي المقابل، اعتبر أن ما تشهده طرابلس من انهيارات وموت تحت الركام هو “ذنبنا ومسؤوليتنا وحدنا”، ناتج عن الفقر وسوء التقدير وسوء التدبير، محذرًا من الاستهتار بأرواح الناس، ومؤكدًا أن المدينة تحتاج إلى يقظة شاملة من الدولة والمسؤولين ووجهائها وأهلها.

ولفت إلى أن الفقر، إلى جانب الإهمال، دفع عشرات الطرابلسيين إلى الهجرة والموت في البحار، هربًا من البؤس واليأس، داعيًا إلى تحمّل المسؤولية قبل وقوع كوارث جديدة، سواء في طرابلس أو في مبانٍ مهددة بالسقوط في بيروت ومناطق أخرى.

وأعرب مفتي الجمهورية عن أمله بعد إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية، وخطاب القسم، وتشكيل الحكومة الأولى للعهد، داعيًا إلى ترجمة هذه الخطوات عدالة وإنصافًا وتوازنًا داخل مؤسسات الدولة.

كما شدد على ضرورة الاستماع إلى صرخات أهالي السجناء والموقوفين ظلمًا، ولا سيما الإسلاميين منهم، مطالبًا بإقرار قانون عفو عام شامل يرفع الظلم ويحقق العدالة، مؤكدًا أن دار الفتوى ستبقى مؤتمنة على هذه القضية.

وختم المفتي دريان رسالته بالتأكيد أن رمضان يجب أن يكون شهر الكرم وعلو الهمة وصنع الخير، داعيًا إلى دعم صناديق الزكاة والمؤسسات الخيرية والمستشفيات والمستوصفات وبيوت الأيتام، مشددًا على أن لبنان يحتاج إلى تضامن أبنائه جميعًا، وعلى أن زمن التحقق والمسؤولية قد حان.