حجبت الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل مساء الجمعة على بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي، وما خلّفته من حجم مخيف في عدد الضحايا والدمار، الملفات الداخلية على تنوّعها، إذ بدا واضحاً أن حجم ونوعية هذه الضربات شكّلا نذير انزلاق الأمور نحو تطورات ميدانية وعسكرية أشدّ خطورة في وقت قريب. ومع أن الواقع السياسي الداخلي بدأ يتمحور نحو الأولوية التي يحتلها الاستحقاق الانتخابي، وسط تصاعد التقديرات المتضاربة حيال إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها المحدد أم ترحيلها إلى أمد غير قصير، فإن التداعيات الصادمة التي ارتسمت غداة الضربات الإسرائيلية في البقاع نحّت جانباً كل الملفات، أقله في اللحظة الحالية، بعدما كشف حجم الخسائر خروج الضربات الإسرائيلية عن وتيرتها التقليدية، بما ينذر بتطورات قد تكون على ارتباط بحبس الأنفاس لحسم مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران سلباً أو إيجاباً، في مهلة الأيام القليلة المقبلة كما تسود المعطيات والانطباعات. ومن المستبعد، والحال هذه، أن تُحسم وجهة أي ملف داخلي قبل اتضاح مصير المواجهة الأميركية – الإيرانية، وما إذا كانت ستفضي إلى ضربة أميركية لإيران، باعتبار أن تداعيات الحرب أو التسوية سترتد مباشرة على الوضع في لبنان.
أما الجانب السلبي الآخر الذي واكب انكشاف حجم الخسائر البشرية والدمار الذي تركته الضربات الأخيرة على البقاع، فتمثّل في مواقف مستهجنة لنواب في “حزب الله”، كما للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذين أمعنوا في التهجّم على السلطة وتحميلها تبعات الهجمات الإسرائيلية، ولم يكلفوا أنفسهم طبعاً الالتفات إلى خطورة فائقة تتمثل في تسبب انتشار قادة الحزب ومسؤوليه بين مباني ومنازل المواطنين، حتى من عائلاتهم وأقربائهم، بما يتسبب لهم بالفواجع.
فبين علي النهري وبدنايل وتمنين في البقاع، خلّفت الغارات دماراً هائلاً في عدد من المباني السكنية والممتلكات، إضافة إلى تضرر البنى التحتية في المنطقة. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن “الغارات الإسرائيلية على أكثر من بلدة في البقاع أدت إلى مقتل 10 مواطنين وإصابة 24 بجروح، من بين الجرحى ثلاثة أطفال”. ومن بين المصابين بالغارة أيضاً عاملة بنغلادشية كانت في منزل مستخدميها من آل سليمان في بدنايل، وقد قضت صديقة لها من مواطنيها جراء الغارة، كانت قد حضرت مع مستخدميها لتمضية سهرة رمضانية في منزل شقيقها وعائلته.
ونعى “حزب الله” ستة من عناصره جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البقاع ليل الجمعة، وهم: حسين محمد ياغي، علي زيد الموسوي، محمد إبراهيم وهبي الموسوي، السيد قاسم علي مهدي، حسنين ياسر السبلاني، وأحمد حسين الحاج حسن.
وذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن الضربات، التي وصفتها بالاستثنائية في لبنان، دمّرت صواريخ بعيدة المدى تابعة لتنظيم “حزب الله” ومزوّدة برؤوس حربية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم على مقرات “حزب الله” و”حماس” في لبنان من سفينة هو رسالة واضحة لأذرع إيران بأنه إذا انشغلت الطائرات فإن الضربات بالسفن ستتواصل. ولاحقاً قال الجيش الإسرائيلي إن عناصر من وحدة الصواريخ التابعة لـ”حزب الله” قُتلوا بغارات على البقاع شرقي لبنان مساء الجمعة، كاشفاً أن غاراته طالت ثلاثة مقرات مختلفة في البقاع، ما أوقع عدداً كبيراً من عناصر وحدة الصواريخ في الحزب. وأشار إلى أن العناصر المستهدفين عملوا على تسريع جاهزيتهم وتعزيزاتهم العسكرية لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
المصدر: النهار





