موجبات الأنظمة السياسية أثناء تولهيا مهامها الدستورية

0
9

بسام ن ضو ( كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية )

ينص علم السياسة على ما يلي ” تتمثل موجبات الأنظمة السياسية أثناء توليها مهامها الدستورية الإلتزام المطلق بأحكام الدستور، وضمان سير المؤسسات الرسمية بإنتظام ، وإحترام مبدأ فصل السلطات وتوازنها ، وحماية الحقوق والحريات العامة كما يوجب عليها القانون الإلتزام الصارم بإدارة موارد البلاد وتحقيق الأمن والعمل على تأمين مصالح الدولة بكل مؤسساتها الشرعية المدنية والعسكرية خاصة في أوقات الأزمات .

إنّ تحديد عمل السلطات الرسمية الشرعية يتم من خلال وظائف يتم مزاولتها من قبل السلطات التشريعية – الإجرائية – التنفيذية ، وفقًا للدستور اللبناني السلطة التنفيذية إستنادًا لاحكامه( رئيس مجلس الوزراء من المادة 64 لغاية المادة 72 )، السلطة التنفيذية أي الحكومة هي من حيث المبدأ الراعية لمصالح الدولة والمؤتمنة على تطبيق القانون ومن مهامها الأساسية كما يُفترض المحافظة على أملاك الدولة وصيانة ثرواتها الطبيعية وحماية أراضيها بواسطة قواها الشرعية الذاتية وفقًا لقانون الدفاع الوطني وتعديلاته … كل هذا يشكل عاملاً مهما في بعث التوازن السياسي – الأمني – الإقتصادي – المالي – الإجتماعي، لتنمية موارد ومؤسسات الدولة ورُقيّْ الشعب .

النظام السياسي ليس مجرد سلطة تُدير شؤون الناس ، بل هو الجهة الراعية للدولة بكافة مؤسساتها الشرعية ، وهو المسؤول عن التوفيق بين المصلحة العامة للدولة وللشعب وعملية الإنماء في إطار عدالة وطنية – إجتماعية عادلة .

كيف يمكن المحافظة على الدور الريادي للنظام السياسي اللبناني وماذا ينبغي القيام به إذا تهاون النظام في تطبيق ما صدر عن مجلس الوزراء بشأن تسليم سلاح “حزب الله” وردعه عن القيام بأي نشاط عسكري عدائي يؤثر سلبًا على واقع الحياة العامة في لبنان ؟ إنه سؤال جوهري يُلامس جوهر الأزمة العسكرية الحالية المتمثلة بالحرب القائمة في دول الجوار والتي يتأثر بها لبنان مرحليًا.

هل سيتهاون النظام السياسي في أداء واجبه الشرعي – الدستوري – الأساسي كحصرية حماية الدولة ومؤسساتها الشرعية والشعب وصون الثروات العامة والحفاظ على التوازن بين كل مكوّنات الشعب اللبناني ، إنّ أي تهاون كما كان يحصل في السابق يُعّد خللاً بنيويًا في وظيفة النظام نفسه ، لأنّّ المهام المنصوص عنها في الدستور تمثل أساس شرعيته وسبب دوره الدستوري – القانوني .

في الحالة الإستثنائية الحالية وأمام تعرض الدولة ومصالحها ومجتمعها لخطر حقيقي ، تكون المراجعة الدستورية والسياسية جد ضرورية لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية ، أي بما معناه إجراء “تعديل وزاري ” كإجراء دستوري شرعي يُعيد توزيع الحقائب الوزارية ويضمن حماية الوطن .

في علم السياسة يُشار لهذا الأمر على ” أنه يحدث في مراحل التحوّّل العامة أو خلال أزمة سياسية أو عسكرية أو إقتصادية حادة حيث تُصبح الأمور خارج السيطرة ويُصبح من الضرورة إجراء هذا التعديل لضرورة وطنية ” .

لقد تهاون النظام السياسي بما فيه الكفاية منذ التسعينات ولغاية تاريخه في حماية الدولة ومؤسساتها الشرعية ، وهذا الأمر ليس مجرد خطأ إداري بل هو إخلال بالدستور وبالصلاحيات المعطاة دستوريًا للذين يُمارسون السلطة شرعيًا ، ومن المعيب بعد كل هذه الويلات غياب آليات التصحيح الرسمية ، ومن الممنوع تجفيف القرار الحكومي الصادر عن جلسة مجلس الوزراء القاضي بمنع ” حزب الله ” من القيام بأعمال عدائية تؤثر سلبًا على الوضع اللبناني .

إنّ الوعي الوطني يُلزم علينا كمركز أبحاث PEAC المطالبة بتطبيق مندرجات القرار الحكومي للمحافظة على السيادة الوطنية ووسيلة شرعية لإجبار ” حزب الله” على الخضوع للقانون . إنّ خضوع هذا المكوّن المُسلّح المخالف لوثيقة الوفاق الوطني بكل مضامينها أمر واجب وبالتالي أي تمرُّد على القرار الحكومي هو بمثابة الخيانة العظمى .

أما من الناحية العملية ، ليتظهّر عمليًا تطبيق القرار الحكومي ففي المجال الإداري يلتزم السادة رؤساء الدولة وأصحاب السعادة والمعالي بأن تكون أفعالهم ضمن حدود القانون وألاّ تنحــرف عن الغاية التي شرّعتْ من أجله . كما على مجلس الوزراء أن يخضع لإرادة الشعب لأنه صاحب السيادة والقرار يُمارسها عبر المؤسسات الدستورية الشرعية .

لن يجوز بعد اليوم أن تُصبح الدولة أسيرة صامتة في تدخلات لم تنتصر لها ولم تتركها تعيش ، فلا كرامة لأي مواطن في ظـل العبث بسيادته والتدخل في شؤونه … ليس غريبًا القول إن كل اللبنانيين يؤيدون القرار الصادر عن مجلس الوزراء القاضي بحصر السلاح بيد الدولة وتجريم أي نشاط عسكري أو أمني خارج إطار الشرعية ، فقرار المحافظة على الدولة هو حق حصري للسلطة السياسية الشرعية وحدها ولا مجال لأي إزدواجية السلاح والمرجعيات .

كمركز أبحاث PEAC ، وبعد دراسة مستفيضة نُطالب السلطة السياسية تطبيق المرسوم الإشتراعي رقم 52 الصادر بتاريخ 5 أب 1967 ( المواد 1 لغاية 9 ) ، إعلان حالة الطوارىء العامة لحين تنفيذ قرار مجلس الوزراء .