خاص: اوديت ضو الاسمر
ما نعيشه اليوم مختلف عمّا شهدناه في حرب الإسناد. فالحرب لم تعد تختصر بإيران وإسرائيل فقط .
أوراق كثيرة انكشفت وما كان بالسر أصبح مكشوفًا.
نظام الخامنئي سقط و الدول الخليجية و من دون استثناء أعلنت رفضها التعايش مع نظامٍ تعتبره يشكل خطرًا على وجودها .
في المقابل إسرائيل تمضي في تنفيذ مخططها ضاربةً عرض الحائط القرارات الدولية مصرّة على إقامة مناطق عازلة على طول حدودها بات أمرًا محسومًا.
فماذا عن الحكومة اللبنانية وبيئة حزب الله؟ هل أدركتا التحولات الحالية أم ما زالتا ترفضان الاعتراف بالأمر الواقع؟
للإجابة على هذه التساؤلات كان لموقع “صوت الأرز” حديث مع الناشط السياسي رمزي أبو خالد الذي أكد أن ما يجري اليوم في بيروت والضاحية الجنوبية أحدث تحوّلًا دراميًا في العلاقة بين حزب الله وبيئته. فما كان يُعتبر “حصنًا” أو “ضمانة” بات اليوم مصدر خوف واستنزاف مباشر للمدنيين.

ومنذ إعلان الحزب إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل وتزايد الغارات الإسرائيلية على المناطق السكنية ظهرت فجوة عميقة بين ما يعد به الحزب بيئته وما يعيشه الناس فعليًا على الأرض.
فالتحوّل الأبرز حسب أبو خالد لا يقتصر على ردّ الفعل الإسرائيلي بل يتمثّل أيضًا في الموقف اللبناني الداخلي.
فقد دانت الحكومة اللبنانية إطلاق الصواريخ واعتبرته عملًا خارج سلطة الدولة وأعلنت حظر الأنشطة العسكرية للحزب مطالبةً بحصر السلاح بيد الدولة.
إذ يُعدّ هذا الموقف سابقة تجاه الحزب منذ عقود ويعكس شعورًا متزايدًا بأن لبنان زُجّ في صدام يخدم أجندات إقليمية أكثر مما يخدم الأمن الوطني.
و تابع أبو خالد أن أصداء السخط في الضاحية والجنوب باتت واضحة إذ عبّر كثيرون حتى من المؤيدين التقليديين للحزب عن شعورهم بالغضب والخيانة معتبرين أن القرار المتخذ وضعهم في قلب التصعيد والحرب فيما هم يطالبون بالأمن والاستقرار في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة .
وهنا تبرز نقطة حساسة: بيئة الحزب ليست كيانًا منفصلًا عن الدولة بل هي جزء من النسيج اللبناني وما فعلته سياسة التبعية للمحور هو إدخال هذه البيئة في صراع إقليمي يتجاوز إرادة غالبية اللبنانيين مع تحميل المدنيين كلفة مباشرة لهذا التصعيد.
و أكد أبو خالد قد لا يكون التأييد قد انتهى بالكامل لكن الشرخ بين سردية “المقاومة” والواقع المعيشي الصعب بدأ يتبلور سياسيًا وشعبيًا ولم يعد التعاطف مع الحزب تلقائيًا أو مطلقًا حتى داخل بيئته.
فهل نحن أمام الحرب الأخيرة التي سترسم مستقبلًا آمنًا للمنطقة؟





