أصدرت الرئيسة الأولى لمحاكم استئناف في جبل لبنان القاضية ميرنا بيضا قرارًا بإخلاء قصر عدل بعبدا من جميع القضاة والموظفين والمواطنين صباح اليوم الأربعاء 4 آذار، ذلك بعد تلقي اتصالٍ هاتفيٍ بضرورة إخلاء المبنى قبل أن يتعرض لقصف إسرائيليّ.
وبحسب معلومات “المدن” فإن أحد الموظفين تلقى اتصالًا هاتفيًا صباحًا، وأبلغ بضرورة الإخلاء قبل أن يتعرض المبنى لقصف إسرائيلي. وخلال دقائق قليلة عمّت الفوضى في قصر عدل بعبدا الذي يعجّ بالموظفين، ما أدى إلى تدخل القاضية بيضا التي أجرت اتصالاتها مع وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، واتخذت قرارًا بضرورة إخلاء المبنى بشكل فوري حرصًا على حياة المتواجدين بداخله.
وقالت مصادر قضائية لـ”المدن” إن قرار بيضا هو إجراء احترازيّ، خصوصًا أن منطقة بعبدا حاليًا في حالة فوضى كبرى، بعد أن استهدفت إسرائيل غرفة في فندق “COMFORT”، في منطقة الحازمية قضاء بعبدا، وهذا ما أثار حالة من الرعب في نفوس سكان المنطقة بشكل كبير. وتابعت المصادر أن القضاء اللبناني يجري اتصالات مكثفة مع الأجهزة الأمنية للتأكد من صحة الاتصال، إن كان فعلًا تهديدًا إسرائيليّا أو أنه اتصال مفبرك، وأعطي الرقم للأجهزة الأمنية وباشروا التأكد منه، وأضافت المصادر أن المنطقة المحيطة بقصر عدل بعبدا بحالة فوضى كبيرة في الوقت الراهن، وبالتالي من الممكن أن يكون مضمون هذا الاتصال هو تهديد لأحد الأبنية المحيطة بالقصر وليس القصر نفسه، لذلك اتخذ القضاء قرارًا بإخلاء المبنى حاليًا كي تتوضح الصورة بشكل كامل.
ونشر وزير العدل عادل نصار على منصة إكس أن إخلاء قصر العدل بعبدا جاء “كتدبير احترازيّ على ضوء بعض المخاوف ويجري التثبت من صحتها أو عدمها”.
اتصالات وتهديدات
في السياق، ورد اتصال تهديد للمبنى الذي يسكنه نائب الجماعة عماد الحوت في بربور – بيروت وتم إخلاء المبنى سريعاً، وتلقى سكان الأبنية المحيطة بسوبر ماركت الفاكهاني تحذيراً بالإخلاء، كما تلقى سكان مبنى في تلة الخياط اتصالاً مماثلاً.
وعلمت “المدن” أن الأجهزة الأمنية على اختلافها تلقت خلال الساعات الـ48 الماضية، مع أكثر من 200 اتصال إخلاء مصدرها العدو الإسرائيلي. وقد استهدفت غالبية الحالات نازحين من الضاحية الجنوبية والبقاع، وردت إليهم الاتصالات من أرقام أجنبية، وأحيانًا دون أرقام. وجاءت عبارة التبليغ وفق صيغة عامة موحدة:
“أنتم تتواجدون داخل منشآت (أو أبنية) تابعة لحزب الله الإرهابي، حيث يخفي وسائل قتالية. عليكم الابتعاد عن المكان الذي تتواجدون فيه مسافة لا تقل عن 500م.” تسببت هذه العبارة بحالة من الفوضى والذعر، مما دفع الكثير من المواطنين إلى تعميم الرسالة، وهو ما أدى إلى حالة ارتباك بين النازحين، إذ اختار بعضهم الخروج من مكان تواجدهم.
عمليًا، تقوم الأجهزة الأمنية بمحاولة نشر التوعية بين النازحين حول هذا الأمر لتجنب الفوضى، وفي الوقت نفسه تعمل على التدقيق في الاتصالات واحتمال تزامنها مع تهديدات بالاستهداف.






