عمر العريضي
يمرّ الشرق الأوسط اليوم بزلزال سياسي غير مسبوق مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى, و التي امتدت نيرانها من اذربجيان الى تركيا مرورا بدول الخليج التي تتعرض لعدوان ايراني يوميا.
امام هذا الوضع، وجد لبنان نفسه امام حرب آخرين جديدة على ارضه. فبعد معلومات عن ضمانات رسمية قدّمها حزب الله بالبقاء خارج النزاع، انخرط الحزب في الحرب تلبيةً لأوامر الحرس الثوري الإيراني.
بطبيعة الحال، لا أحد يشكك في النوايا الإسرائيلية تجاه لبنان. فرئيس الحكومة الإسرائيلية تحدث مرارًا عن حلم “إسرائيل الكبرى” التي تشمل عمق الجنوب اللبناني، و حكومته لم تحترم يومًا اتفاق وقف إطلاق النار، و استمرت في عدوانها واحتلالها لمواقع في الجنوب. هذه حقائق لا يمكن إنكارها. إسرائيل لا تريد ذريعة لتنفيذ هذه السياسة؟ صحيح. لكن السؤال الاهم: سكت حزب الله سنة و اكثر على كل الإعتداءات و قتل المئات من اللبنانيين، و ذهب الى مهاجمة رئيس الجمهورية و الجيش اللبناني و التشكيك بمواقفهما, لماذا تحرك فقط عند إستهداف إيران و قتل المرشد علي خامنئي؟
القسم الاكبر من الشعب اللبناني و منهم ابناء الطائفة الشيعية الكريمة لم يقبل معركة إسناد غزة، فهل يقبل معركة إسناد إيران بعد النتائج الكارثية للحرب الأولى؟ و النتائج الجديدة إحتلال اوسع و تهجير اكبر لأبناء الجنوب و الضاحية و التهديد بجعلها منطقة غير قابلة للسكن. هنا نتوقف عند مفارقة لافته، من انجز التحرير الكبير عام ٢٠٠٠ اساء لإنتصاراته و ها هو الجنوب محتل مجددا اليوم.
لبنان بلد التنوع، الإنقسام فيه كبير و اصبح اليوم اكبر و اخطر، فهل أدرك اصحاب قرار الحرب دفاعا عن إيران خطورة ما جرى و يجري؟ و إسرائيل تهدد بإستكمال مشروعها التهجيري التدميري و فرض شروطها السياسية و الأمنية علينا، و خيارات الدولة اللبنانية محدودة. كل ما حاولت دولتنا و على رأسها رئيس الجمهورية القيام به منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير من تثبيت مصداقيتها و تكريس صورة جيشنا الوطني القادر الملتزم ضُرب ضربة كبيرة كأن الصواريخ الستة أطلقت عليه.
أمام هذا الواقع المرير، إن المطلوب اليوم:
· الإهتمام بإيواء النازحين و توفير العناية و الرعاية لهم الى ان تتوفر ظروف عودتهم الى ديارهم. الحرب ستتوقف، لكن هؤلاء لبنانيون و يمثلون مكونا اساسيا من النسيج الوطني اللبناني.
· الإلتفاف حول الدولة و مؤسساتها و على رأسها الجيش و القوى الأمنية، و التأكيد على قرارات الحكومة المتصلة بحصر السلاح و منع اي نشاط عسكري او امني خارج إطار الشرعية و ما تلاهما من قرارات في جلساتها اخيرا.
· تأكيد التوافق التام بين المسؤولين و الإستعداد للتعامل مع المطلب الإسرائيلي للتفاوض المباشر الذي قد يصبح امرا لا مفر منه، بموقف واحد يحفظ وحدة و امن لبنان و يضمن تحرير ارضه و اسراه و إعادة الإعمار و طي صفحة الحروب.
الدول التي كنا نراهن على مساعدتها لنا غارقة في همومها و اولوياتها في ظل هذا الوضع الصعب على كل المنطقة، و لبنان أدخل في لعبة الأمم الكبرى حيث ليس لنا أي تأثير على الإطلاق. إنها لحظة القيادة الشجاعة على كل المستويات الرسمية و السياسية، الشجاعة لتحمل المسؤوليات و حسن الإدارة بعيدا عن المزايدات و الشعبوية. كفانا حروب، كفانا مغامرات، نستحق العيش الكريم.
المصدر – MTV






