سلام: منفتحون على التفاوض ووقف الحرب أولويةٌ عاجلةٌ للبنان

0
19

أكّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في مقابلةٍ مع صحيفة “لوريان لوجور”، أنّ الحكومة اللبنانية تبذل جهودًا يوميّةً لحشد دعمٍ عربيٍّ ودوليٍّ من أجل وقف الحرب، مشدّدًا على أنّ وقف القتال يجب أن يكون فوريًّا، وأنّ لبنان منفتحٌ على مختلف صيغ التفاوض مع إسرائيل، ضمن إطارٍ برعايةٍ دوليّة.

وقال سلام إنّ الحكومة سعت، منذ البداية، إلى تجنّب الحرب عبر تكثيف الدعوات إلى ضبط النفس، مؤكّدًا أنّ لبنان “لا مصلحة له، لا مباشرةً ولا غير مباشرة، في الانجرار إلى هذا الصراع”. وأضاف أنّ بيروت تلقّت تعهّداتٍ من حزب الله بعدم التدخّل، كما تلقّت، عبر وسطاء، تعهّداتٍ من إسرائيل بعدم شنّ أيّ عمليّةٍ ضدّ لبنان إذا لم يتدخّل الحزب، “لكنّ كلّ ذلك لم يصمد أكثر من 48 ساعة”.

وأوضح أنّه لا يمرّ يومٌ من دون محاولاتٍ لبنانيّةٍ لحشد جهود الدول العربيّة والأوروبيّة والولايات المتحدة لوقف الحرب، إلّا أنّها ما تزال مستمرّةً لأسبابٍ عدّة، من بينها ارتباطها العضويّ بالصراع الإسرائيليّ الأميركيّ مع النظام الإيرانيّ، وانشغال بعض الشركاء، ولا سيّما الدول العربيّة، بمصالحهم ومخاوفهم الخاصّة في هذا الصراع.

وفي هذا السّياق، وجّه سلام شكره إلى المملكة العربيّة السعوديّة، قائلًا إنّها كانت أوّل من قدّم المساعدة الإنسانيّة، كما حيّا “الدّعم الثابت من فرنسا”، الّذي جدّده الرئيس إيمانويل ماكرون على الصعيدين السّياسيّ والإنسانيّ. وأضاف: “سنبذل كلّ ما في وسعنا لوقف هذه الحرب، لكنّنا ننتظر خصوصًا من أصدقائنا الأوروبيّين أن يكونوا أكثر نشاطًا في دعمهم الدبلوماسيّ وفي مساعدتهم للجيش والقوى الأمنيّة”.

وأشار رئيس الحكومة إلى أنّه لا يمكن الحديث، في هذه المرحلة، عن مبادرةٍ جدّيّةٍ مكتملة المعالم، لكنّه لفت إلى وجود “أفكارٍ مطروحةٍ على الطاولة، وخصوصًا من الجانب الفرنسيّ”.

وفي ما يتعلّق بربط وقف الحرب بتسليم سلاح حزب الله، قال سلام إنّ الحكومة لم تتلقّ أيّ رسائل بهذا المعنى، مضيفًا أنّ “تسليم سلاح حزب الله هو مسارٌ، في حين أنّ وقف القتال يجب أن يكون فوريًّا”.

وكشف أنّ مجلس الوزراء أكّد، في جلسته يوم الاثنين الماضي، استعداده لاستئناف المفاوضات ضمن إطارٍ يشمل شقًّا مدنيًّا وبرعايةٍ دوليّة، موضحًا أنّ مسألة المفاوضات المباشرة “لم تطرح بحدّ ذاتها”، كما أنّ الإسرائيليّين لم يردّوا على الاقتراح اللبنانيّ. وأضاف: “نحن منفتحون على مناقشة أيّ جدول أعمال، وأيّ صيغة، وأيّ مكانٍ لعقدها”.

وعن موقف الحكومة من حزب الله، شدّد سلام على أنّ الحزب “له نوّابٌ في البرلمان، وله قاعدةٌ شعبيّةٌ واسعة، ويسيطر على عشرات البلديّات”، مضيفًا أنّه “إذا تحوّل بالكامل إلى حزبٍ سياسيٍّ، وتوقّف عن أنشطته العسكريّة والأمنيّة الّتي لم يعد بالإمكان التّسامح معها، فلا مشكلة لدينا معه”.

وفي ما خصّ انتشار الجيش، أوضح أنّ الحكومة كانت قد دخلت المرحلة الثانية من الخطّة الّتي أقرّها مجلس الوزراء في مطلع أيلول، لكنّ هذه المرحلة لم يعد بالإمكان تنفيذها بالشّكل الّذي كان مقرّرًا بسبب الحرب. ومع ذلك، أكّد أنّ الحكومة “لن تغيّر المسار”، وأنّها “ستمضي، في جميع الأحوال، نحو حصرٍ كاملٍ للسّلاح بيد الدّولة على كامل الأراضي اللبنانيّة”.

وفي ردٍّ على ما قاله قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بأنّ “تنفيذ الخطّة تعرقله الحرب”، قال سلام إنّ موقف الحكومة واضحٌ وثابت، مضيفًا أنّ مجلس الوزراء، وبحضور رئيس الجمهوريّة وبدعم أغلبيّةٍ كبيرةٍ من الوزراء الحاضرين، قرّر أنّ الأنشطة العسكريّة والأمنيّة لحزب الله أصبحت “غير قانونيّة”، وشدّد على أنّ هذا القرار “يجب تنفيذه”.

وأضاف: “كنت دائمًا واضحًا، نحن لا نسعى إلى مواجهةٍ مع حزب الله، لكنّنا أيضًا لن نرضخ للابتزاز”.

ورفض سلام القول إنّ الحكومة فقدت مصداقيّتها بعد دخول حزب الله الحرب وقيام جزءٍ من عمليّاته انطلاقًا من جنوب الليطاني، الّذي يفترض أنّه منزوع السّلاح بالكامل، مؤكّدًا أنّ الحكومة ثابتةٌ في القرارات الّتي اتّخذتها وبدأت تنفيذها. وأضاف أنّه “لا يمكن لأحدٍ أن يأتي ليقول إنّنا لم نفعلْ ما يكفي خلال ستّة أشهر، في حين أنّ حزب الله يتلقّى السّلاح والتمويل الضّخم من إيران منذ 44 عامًا”، معتبرًا أنّه “من الوهم الاعتقاد أنّه كان بإمكاننا إنهاء ذلك في خمسةٍ أو ستّة أشهر”.

وفي ما يتعلّق بمستقبل الصراع، أكّد سلام أنّه “لا أحد في لبنان سيقبل بالسّلام وفق الشروط الإسرائيليّة”، لكنّه أضاف أنّ ذلك لا يعني أنّ لبنان لا يريد السّلام، مشيرًا إلى أنّ لبنان يطالب به “منذ 25 عامًا، منذ مبادرة السّلام العربيّة الّتي أقرّت في بيروت”.

وشدّد على أنّ “السّلام الثابت والدّائم والفعليّ لا يمكن فصله عن السّياق الإقليميّ”، ولذلك يتمسّك بهذه المبادرة، بالرغم مما تشهده المنطقة من تطوّرات. وقال إنّه “ليس لدينا بديلٌ آخر عن هذه المبادرة القائمة على صيغةٍ بسيطة: “الأرض مقابل السّلام”، فلا يمكن لسلامٍ إسرائيليٍّ مفروضٍ أن يدوم”.

وفي الشأن الإنسانيّ، أقرّ سلام بأنّ الحرب تسبّبت بكارثةٍ إنسانيّةٍ مع مئات آلاف النّازحين، موضحًا أنّ الحكومة استعدّت لكلّ الاحتمالات، لكنّها احتاجت إلى بضعة أيّامٍ لتحديث خططها في ضوء وقائع الحرب. وأضاف: “اليوم نحن في وضعٍ أفضل لتأمين مأوًى كريمٍ لكلّ شخص”، معتبرًا أنّ هؤلاء النّازحين “هم ضحايا من جرّ لبنان إلى هذه الحرب”، وداعيًا إلى التّضامن الوطنيّ معهم، لأنّ “إنسانيّتنا هي على المحك”.

وفي ختام المقابلة، كشف رئيس الحكومة أنّ الضّمانات الوحيدة الّتي حصلت عليها بيروت حتى الآن تتعلّق بتجنيب مطار بيروت والطريق المؤدّية إليه القصف الإسرائيليّ.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا