من لا يقرأ بالتحولات الجيوسياسية والفكرية في زمن التحولات الكبرى، لا يَسْتَبِق، بل يُسبَق، ولا يَحكُم، بل يُحكَم!”

0
12

“… من المسؤول عن فقدان البوصلة الوطنية، وعن عدم ترميم المناعة الوطنية، بحيث نظهر اليوم مُشتتين مُفككين، كعربة خيل يدفع بها احصنة كل في اتجاه؟

“المقاومة ليست جرم يا سادة! هي حق طبيعي تحفظه كل الدساتير والمواثيق! لكن نعم هي جريمة كبرى عملية زج لبنان، كل لبنان، بطريقة آحادية هكذا دون سقف وطني جامع، زجه في الاتون المُحتدِم، على خط الحديد والنار الإقليمي والدولي، في عالم مُتحَوِّل، مُتغَيِّر، لاعقلاني، مسياني الطابع والجوهر الى اقصى الحدود، لا سقف لخطورته، لا ناقة فيه ولا جمل حتى لدول إقليمية كُبرى وحتى لدول عُظمى في معادلة مصلحية بدأت تتموضع على رُكام القانون الدولي، هي معادلة “حق القوة” على حساب “قوة الحق”!
“بالمقابل، يا سادة، السيادية هي منهجية فكرية ونموذجية. طبعا، حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها على قرارها في السلم والحرب مفصلي، واساسي، وجوهري، وهو ليس بجريمة، بل على العكس، هو الصح الوطني لإعادة وضع الحصان الوطني في المسار الصحيح لتدعيم مُعادلة “لبنان أولا” فوق كل اعتبار، وذلك من خلال اعادة بناء وتمكين دولة القانون وضرب الدويلات، “كل” الدويلات، فيه!
“لكن المسؤولية الوطنية الكبيرة يا سادة، تكمن في استراتيجية استعادة المناعة الوطنية، وليس في القرارات الورقية، بل في مواكبة هذا المنهج السيادي بنموذجية وطنية، نموذجية وعي وتمييز ومناعة وطنية، ونموذجية حزم في السيادية الحقة، ونموذجية عدلٌ عادِل في الملفات المفصلية واولها، الملف المالي أولا، نموذجية تجاه سرقة العصر، وسرقة اموال المودعين، ونموذجية سياسية سيادية بالمعنى الحقيقي، ضد الفساد والمفسدين وعدم تعيين من هم في شهبات الى حين تبرأتهم، السيادية الحقة وليس السيادية بالمعنى المُبتذل الذي نسمعه تبخيرا على الشاشات بفم الوزراء والسياسيين والمتسلقين المصلحيين والمستشارين
“نموذجية سياسية وسيادية وطنية من خلال خطة شاملة لإعادة لمّ الشمل الوطني وضرورة الخروج من منطق التبعيات الخارجية (كل التبعيات) وتجديد وتحديد مفاهيم مشتركة للأخطار الوجودية التي تتربَّص بلبنان اليوم الان وهنا، ومنها ليس فقط، الأخطار الآتية من الجنوب، والشمال، ولكن ايضا من بعض الشرق وبعض الغرب المُتغير المتحول ! …”

من مقالتي “مَن المسؤول عن مشهدية الالم في بلادي بين سرديات المقاومة والسيادية؟! هل أمسينا “بابل سياسيّة”، بدون بوصلة، حيث الشعوب تَمُوت قَبل ان تُقتل؟ من لا يقرأ بالتحولات الجيوسياسية والفكرية في زمن التحولات الكبرى، لا يَسْتَبِق، بل يُسبَق، ولا يَحكُم، بل يُحكَم!”