نايلا شهوان
مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، لم تعد تداعيات الحرب تقتصر على الضربات العسكرية المتبادلة، بل امتدت إلى أحد أخطر عناصر الأمن العالمي: الممرات البحرية الاستراتيجية. فقد أدت التطورات الميدانية إلى إغلاق مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه التهديدات بتوسيع التوتر إلى مضيق باب المندب، ما يضع التجارة العالمية وإمدادات الطاقة أمام اختبار غير مسبوق.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. لذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية.
ومع اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، أعلنت إيران إغلاق المضيق أمام الملاحة الدولية، في خطوة اعتبرها مراقبون ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها. وقد أدى هذا التطور إلى تعطّل حركة ناقلات النفط في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، وسط مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع إضافي في الأسعار.
التوتر لم يتوقف عند مضيق هرمز. فالمخاوف الدولية تتزايد من احتمال توسع الصراع إلى مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويُعد ممراً أساسياً للسفن المتجهة إلى قناة السويس وأوروبا.
وتكمن خطورة هذا المضيق في أنه يشكل نقطة عبور رئيسية للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا. وتعطيله قد يؤدي إلى شل حركة الملاحة في البحر الأحمر، ما يدفع شركات الشحن إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وهو طريق أطول وأكثر كلفة.
وقد بدأت بالفعل بعض شركات النقل البحري الكبرى بتغيير مسارات سفنها لتجنب المخاطر الأمنية في المنطقة، الأمر الذي يرفع تكاليف الشحن ويؤخر وصول البضائع إلى الأسواق العالمية.
يحذر خبراء من سيناريو خطير يتمثل في الضغط المتزامن على مضيقي هرمز وباب المندب، ما قد يؤدي إلى تعطيل شريانين أساسيين في حركة التجارة والطاقة العالمية.
فإغلاق هرمز يعرقل تصدير النفط من الخليج، بينما يؤدي تعطيل باب المندب إلى إضعاف حركة الملاحة نحو قناة السويس. وفي حال حدوث الأمرين معاً، قد يواجه العالم أزمة طاقة حقيقية وارتفاعاً كبيراً في تكاليف النقل والتأمين البحري.
الأزمة الحالية بدأت بالفعل تترك آثارها على الاقتصاد العالمي. فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، كما ازدادت تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن التي تمر في المنطقة.
كما تخشى دول عدة، خصوصاً تلك التي تعتمد على الممرات البحرية في تجارتها، من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع وعودة الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات.
ما يجري اليوم يؤكد أن الحروب الحديثة لم تعد تُخاض فقط على الأرض، بل تمتد أيضاً إلى التحكم بالممرات الاستراتيجية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
فبين مضيق هرمز وباب المندب، يقف العالم أمام معادلة خطرة: ممرات بحرية ضيقة، لكنها تتحكم بجزء كبير من حركة النفط والتجارة الدولية. وفي ظل استمرار التصعيد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الجهود الدولية في حماية هذه الشرايين الحيوية، أم أن الصراع سيتحول إلى أزمة اقتصادية عالمي






