ردّ القيادي في القوّات اللبنانية مارون مارون على ما أورده النائب أديب عبد المسيح عبر محطة MTV بما يلي:
يثير الكلام الذي صدر عن أحد هواة السياسة وحديثي النعمة، النائب أديب عبد المسيح عبر محطة MTV استغراباً كبيراً، وخصوصاً في ما يتعلّق بمسألة التفاوض باسم لبنان وضرورة أن يكون المفاوض غير حزبي، وألا يكون له ولاء إلا لرئيس الجمهورية ولا صلة له بوزارة الخارجية، وكأن الانتماء الحزبي بات تهمة أو علامة نقص في الكفاءة. والحقيقة أن هذا الطرح ينطوي على مغالطة أساسية، لأن الأحزاب السياسية في الأنظمة الديمقراطية ليست عبئاً على الدولة، بل هي ركيزة من ركائز الحياة الوطنية والسياسية، وهي التي تنظّم العمل العام وتخرّج القيادات وتتحمّل مسؤولية المواقف والخيارات.
إن تصوير الحزبي وكأنه أقل كفاءة أو أقل قدرة على تحمّل المسؤولية هو استخفاف بعقول اللبنانيين وبالواقع السياسي في البلاد. فالكفاءة لا تُقاس بالانتماء أو عدمه، بل بالخبرة والقدرة والالتزام بالمصلحة الوطنية العليا. وفي لبنان تحديداً، كانت الأحزاب السيادية هي التي حملت لواء الدفاع عن الأرض والوجود والحرية عندما تخلّى كثيرون عن هذه المسؤولية أو اختاروا التسويات على حساب الدولة.
أما الإيحاء بأن المطلوب أن لا يكون للمفاوض أي تواصل مع معراب، وكأن التواصل مع معراب ينتقص من الحياد أو من الكرامة الوطنية، فهو طرح يفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية. فمعراب ليست تفصيلاً عابراً في الحياة السياسية اللبنانية، بل هي محطة أساسية في تاريخ النضال من أجل لبنان الحرّ السيد المستقل، وقد دفعت أثماناً باهظة في سبيل هذا الخيار.
الحقيقة التي يعرفها اللبنانيون جيداً أن معراب لا تحتاج شهادة في الوطنية من أحد، لأنها كانت على الدوام في قلب معركة الدفاع عن الدولة والسيادة والشرعية. وإذا كان البعض يعتقد أن تجاهل هذا الدور أو التقليل من شأنه يمكن أن يغيّر الحقائق، فهو واهم. فالتاريخ لا يُمحى بالتصريحات ولا بالمواقف العابرة.
ومن هنا، فإن الانتماء الحزبي ليس نقصاً ولا عيباً، بل هو فعل التزام سياسي ووطني، يعكس وضوحاً في الرؤية والموقف. أما الكفاءة والقدرة على تمثيل لبنان، فهما مسألتان تتعلقان بالخبرة والصدق في الدفاع عن المصلحة الوطنية، لا بالانتماء التنظيمي.
وفي المحصلة، تبقى الحقيقة الأوضح أن معراب كانت وستبقى مدرسة في الكرامة الوطنية والسيادة، وقد أعطت دروساً في الالتزام بلبنان الدولة والكيان لكل الذين تعاقبوا على المواقع الرسمية وحتى اليوم. فالوطنية لا تُقاس بالشعارات، بل بالتضحيات والمواقف والثبات… والسلام






