نعيم قاسم للمجاهدين: لن تسقط الراية… والمواجهة مستمرة

0
16

رسالة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم (حفظه الله) إلى مجاهدي المقاومة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى أبناءِ المُقاومةِ الإسلاميّةِ المُجاهدين الشرفاءِ الأعزاءِ… السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه…
وَصلتني رسالَتُكُم منَ الميدان، بَعدَ أنِ انتشرَ فيضُ جِهادِكم في الأرجاء. أُجيبُكُم عَنها حُبًّا وشَذراتٍ مِن الوجدان…
إنَّ مواجهَتَكم للعدوانِ الإسرائيليِّ الأميركيِّ هوَ مِن أشرفِ الأعمالِ، وأعلاها مكانةً عِندَ اللهِ تعالى، وعِند المؤمنينَ بحقِّ الإنسانِ لِأَن يعيشَ حُرًّا عَزيزًا وكريمًا.
أنتُم تتعالَونَ على حَقارةِ استجداءِ فُتاتِ مَتاعِ الدُّنيا الزائلِ مِنَ الطُّغاةِ والظَّلمة، مُتمسّكينَ بما وهَبَكمُ اللهُ تعالى مِنْ نِعمةِ الإيمانِ والصلاحِ لتأتيَ الدُّنيا صاغرةً إليكُم.
ساحاتُ جِهادِكم تَشهدُ بأنَّكم أبطالُ الوغى، وشجعانُ الميدان. قلوبُكم مُتعلقةٌ باللهِ تعالى تتزوّدونَ مِنهُ البَصيرةَ والإقدام. قُدوتُكم سيّدُ الأنبياءِ والرسلِ محمّدٌ(ص) في خطابِه لِعمّهِ: “يا عمّ، واللهِ، لو وَضعوا الشمسَ في يَميني، والقمرَ في شِمالي، على أن أترُكَ هذا الأمرَ حتّى يُظْهِرَهُ اللهُ، أو أَهلَكَ فيه، ما تركتُه”.
تُواجِهونَ الإجرامَ الهمجيَّ الصهيونيّ، والطُّغيانَ المتوحِّشَ الأميركيّ، والغربَ اللّاهثَ لدَورٍ وحصّةٍ على سيلِ الدماءِ الطاهرة، والتخاذلَ الخائفَ أو الخائنَ الباحثَ عن حياةِ التبعِيَّةِ والذُّلِ… تُواجِهونَ شياطينَ الأرضِ بنورِ الإيمانِ والجهاد، وأنتم ثابتونَ لا تَهزُّكُم الزلازلُ.. نورُكم يسعى بينَ أيديكُم ببُشرى المستقبلِ العزيزِ والنَّصرِ المُبين…
حزبُ اللهِ ومقاومتُه الإسلاميّةُ في موقعِ الدّفاعِ المشروع، في معركةِ “العَصفِ المأكولِ”، وفي الدفاعِ لتحريرِ الأرضِ ورفضِ الاستسلامِ وحمايةِ الوجودِ واستقلالِ الوطن. هذا بَيرقُ الحقِّ يرتفِعُ بكُم، ويرتفِعُ بجهادِ أهلِ المقاومةِ والمؤمنينَ بِها وبصبرِهِم وتضحياتِهِم العظيمة.
سيُسجِّلُ التاريخُ كَما سجّلَ الحاضرُ أنَّكُم شُعلةُ التضحيةِ والعطاءِ الإنسانيّ النبيل، وأنَّكُم قاومتُم في أصعبِ الظروفِ، بأعلى درجاتِ الثقةِ والاطمئنانِ بالنصر، ومنعِ الأعداءِ من تحقيقِ أهدافِهم.
مَعَكُم يا أنوارَ المقاومةِ لن تسقطَ لنا راية.
مَعَكُم يا رُوّادَ الحرّيةِ سيَسقُطُ الطُغاة.
مَعَكُم يا حُماةَ الديارِ نضمنُ مستقبلَ أجيالِنا.
مَعَكُم يا شُعلةَ العطاءِ تَسطَعُ شمسُ التحريرِ والحرّيّة.
دربُنا دربُ الإمامِ الحسينِ(ع) على خُطى أهلِ البيتِ(ع) في المواجهةِ بعزٍّ، وعَدمِ الخضوعِ الذليل، راضينَ بإحدى الحُسنَيَينِ: النصرِ أوِ الشهادة، وأحَدِ الطريقَينِ العزةِ مقابلَ الذلّةِ.
كلُّ التضحياتِ التي قدّمناها وعلى رأسِها سيّدُ شهداءِ الأُمّةِ السيّدُ حسن والسيّدُ عبّاس والشيخُ راغب والسيّدُ هاشم والقادةُ والمجاهدون الشهداءُ (رضوانُ الله تعالى عليهم) والجرحى والأسرى وعطاءاتِ أهلِنا الكبيرة… كلُّها تزكيةٌ لدربِ جهادِنا ومقاومتِنا وولايَتِنا، وهي رصيدٌ عظيمٌ للاستمراريّةِ وحملِ الأمانةِ وتحقيقِ الأهداف.
أعداؤنا حائِرون، فوسائِلُ ضغطِهِم الإجراميّةُ تُهدِّدُ بالموت، والموتُ بيدِ الله تعالى. لا يملِكونَ ما يُسقِطُكُم، وأنتم تملِكونَ ما يُسقِطُهُم ويهزِمُهُم، أنتم أصحابُ الحقِّ بالأرض، وتأخذونَ مدَدَكم مِنَ اللهِ تعالى، وتقتحِمونَ الصِّعابَ بثقةٍ بوعدِ اللهِ تعالى: “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ”(التوبة 14).
مستمرّونَ معًا بموالاتِنا لقائِدنا آيةِ الله السيّد مجتبى الخامنئي(دامَ ظلّه)، على خُطى قائدِ الأمُّةِ الشهيدِ الإمامِ الخامنئي(قده)، على نهج مُحيي الدينِ الإمامِ الخميني(قده)، في مسارِ الشهيدِ الأسمى السيّد حسن(رض). 
خيارُنا في مواجهةِ العدوانِ بعدَ خمسةَ عشرَ شهرًا من إفساحِ المجالِ أمامَ الدبلوماسيّةِ بصبرٍ وتحمُّل، كشفَ أمورًا مِنها:
1.  شجاعةُ المقاومةِ وأهلِ المقاومةِ في صَبرِهِم ودِقّةِ التزامِهِم بالمواثيقِ والعُهود.
2.  شجاعةُ المقاومةِ بصدِّ العدوانِ في التوقيتِ المناسب.
3.  مستوى الإعدادِ المُتقَنِ للمعركة، بغموضِ القُدرةِ وحُدودِها وانتشارِها، وعدمِ الحاجةِ للثباتِ في الجغرافيا، ومرونةِ الانتقالِ للمقاومينَ من أيّ مكانٍ في لبنانَ إلى خطوطِ المواجهةِ الأماميّةِ للالتحامِ معَ العدوّ.
4.  مفاجأةُ العدوّ بإبطالِ مفاجأتِهِ ومعرفتِنا بخُطّتِهِ العُدوانيّةِ والإعدادِ لمواجَهتِها.
5.  أنَّ الحلَّ المتاحَ هوَ إيقافُ العدوانِ والانسحابُ من الأراضي المحتلّةِ والإفراجُ عنِ الأسرى وعودةُ أهلِ القُرى والمدنِ إلى بُيوتِهم مع بدءِ الإعمار، وبإمكانِنا ذلك.