تصعيد من بيروت إلى الجنوب..وأفق الحل مسدود

0
23

ليلةٌ أقلّ ما يُقال عنها إنها ليلةُ جنونٍ إسرائيلي، فتحت باب الحرب على لبنان على مصراعيه. لا خطوط حمراء، ولا مكان آمن، في حربٍ مفتوحة على كلّ الجبهات، بما ينذر بالأسوأ. سُدَّ أفقُ المشاورات، والتفاوض لم يكن أوانه قد حان بعد، لكأن لعبة عضّ الأصابع لم تبلغ مداها بعد.

عمقُ العاصمة بات في مرمى الاستهداف. في تل أبيب، شوهدت بعض أبنيتها تحترق جرّاء صليات صاروخية أُطلقت بالتزامن من جنوب لبنان وطهران. وبعد ليلٍ طويل من الغارات، صدر تحذيرٌ فجراً لمنطقة الباشورة، تلاه تدميرُ مبانٍ ضخمة. وقد سبق ذلك استهدافان في البسطة والباشورة أيضاً.

بيروت، صيدا، وصور، كلّها كانت تحت وطأة الغارات، مع سقوط عشرات الشهداء والجرحى. فماذا بعد؟

وجودُ الطائرات الحربية والمسيّرات يُشكّل رواية التصعيد، وسط شللٍ سياسي وعقمٍ دبلوماسي. تُرك لبنان لقدره، في حربٍ يريدها طرفان أن تكون وجودية.

فقد شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق سكنية في العاصمة بيروت، ما أدى إلى أضرار فادحة بالممتلكات وتسبّب بحالة هلع بين السكان.

ونفّذ الطيران الحربي غارة على مبنى في حيّ الباشورة، بعد إنذار مباشر وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دعا فيه السكان إلى إخلاء المبنى والمباني المجاورة والابتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر. أدّت الغارة إلى انهيار المبنى بالكامل، مع استمرار تحليق مكثّف للطيران الحربي في الأجواء.

بالتزامن، تعرضت بيروت فجراً لخمس غارات إسرائيلية عنيفة، استهدفت شققاً سكنية في أكثر من منطقة. فقد طالت الغارة الأولى شقة في منطقة زقاق البلاط مقابل مؤسسة “القرض الحسن”، ما أدى إلى دويّ انفجار سُمع في أنحاء واسعة من العاصمة.

أما الغارتان الثانية والثالثة، فاستهدفتا شقتين سكنيتين في منطقة البسطة الفوقا، وتحديداً في محيط فتح الله خلف جامع الأحباش، داخل مبنيين مختلفين، ما رجّح فرضية استهداف شخصية معيّنة.

كما استهدفت غارتان إضافيتان منطقة الضاحية الجنوبية، التي استمرت عرضة للغارات على امتداد ساعات الليل والنهار، وبشكل متقطع. ولم تتوقف إسرائيل عن توجيه إنذاراتها المتكررة للسكان بالمغادرة، بما ينذر بأن المطلوب إسرائيلياً هو تدمير ما تبقّى من ضاحية بيروت الجنوبية، في رسالة سياسية إلى حزب الله وبيئته تكتبها إسرائيل بالدم.

في المقابل، بدت الرسالة الأقسى موجّهة إلى الدولة اللبنانية، من خلال استهداف عمق العاصمة وتدمير مبانٍ محاذية للسراي الحكومي، فضلاً عن استهداف الجيش في الجنوب وسقوط شهداء بين عناصره، فيما يشبه إنذاراً إسرائيلياً له بالابتعاد عن نطاق ما تريده إسرائيل منطقةً أمنية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا