أعلن “حزب الله” تنفيذ سلسلة هجماتٍ صاروخيّةٍ وبالمسيّرات ضدّ مواقع وأهدافٍ إسرائيليّة، في تصعيدٍ ميدانيٍّ جديدٍ تزامن مع غاراتٍ إسرائيليّةٍ متواصلةٍ على جنوب لبنان والبقاع، ومع اتّساع نطاق الإنذارات في الداخل الإسرائيليّ من الجليل إلى مناطق أبعد في الجنوب. ويأتي ذلك في سياق يومٍ عسكريٍّ شديد السخونة، وسط مؤشّراتٍ إلى تعمّق المواجهة واتّساع رقعتها على جانبي الحدود. وتؤكّد التغطيات الدوليّة الموثوقة أنّ إسرائيل كثّفت، اليوم، ضرباتها على لبنان ووسّعت عمليّاتها الجوّيّة والبرّيّة، فيما يستمرّ “حزب الله” في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهدافٍ داخل إسرائيل.
وقال “حزب الله” إنّه قصف بالصواريخ مدينة نهاريا شماليّ إسرائيل، كما استهدف موقع المرج المقابل لبلدة مركبا الحدوديّة، وقصف موقع مسكاف عام المقابل لبلدة العديسة، ونفّذ هجومًا بسربٍ من المسيّرات على موقع الراهب المقابل لبلدة عيتا الشّعب الحدوديّة. وتظهر هذه الإعلانات سعي الحزب إلى توزيع نيرانه على أكثر من محورٍ حدوديّ، مع الجمع بين القصف الصاروخيّ والهجمات بالمسيّرات لزيادة الضغط على المواقع العسكريّة الإسرائيليّة القريبة من الخطّ الحدوديّ. وبحسب صورٍ وتغطياتٍ بصريّةٍ من “رويترز”، تعرّضت نهاريا خلال الأيّام الماضية لهجماتٍ صاروخيّةٍ أوقعت أضرارًا مباشرةً في مبانٍ سكنيّة، ما يعكس استمرار استهداف العمق الشماليّ الإسرائيليّ.
وفي المقابل، أفادت مصادر أمنيّةٌ إسرائيليّةٌ بأنّ الصاروخ الذي اتّجه نحو النقب أطلق من لبنان، مع سقوط شظايا ناتجةٍ من عمليّات اعتراض. كما تحدّثت وسائل إعلامٍ إسرائيليّةٌ عن أنّ هذه العمليّة تعدّ “أبعد عمليّة إطلاقٍ” ينفّذها “حزب الله” منذ بدء الجولة الراهنة، بعدما قطعت الصواريخ مسافةً تقدّر بأكثر من 200 كيلومتر. وفي الإطار نفسه، دوّت صفّارات الإنذار في عسقلان و”غلاف غزّة”، كما سمعت في كريات شمونة ومحيطها، وفي مناطق شماليّةٍ أخرى للاشتباه بتسلّل مسيّرة، فيما تحدّثت تقارير إسرائيليّةٌ عن اعتراض صاروخٍ شمال تل أبيب وإطلاق خمسة صواريخ نحو تلك المنطقة وعشرين صاروخًا نحو الجليل.
ليلة جنون إسرائيليّ
وليلة أمس كان أقلّ ما يُقال عنها إنها ليلةُ جنونٍ إسرائيلي، فتحت باب الحرب على لبنان على مصراعيه. لا خطوط حمراء، ولا مكان آمن، في حربٍ مفتوحة على كلّ الجبهات، بما ينذر بالأسوأ. سُدَّ أفقُ المشاورات، والتفاوض لم يكن أوانه قد حان بعد، لكأن لعبة عضّ الأصابع لم تبلغ مداها بعد.
عمقُ العاصمة بات في مرمى الاستهداف. في تل أبيب، شوهدت بعض أبنيتها تحترق جرّاء صليات صاروخية أُطلقت بالتزامن من جنوب لبنان وطهران. وبعد ليلٍ طويل من الغارات، صدر تحذيرٌ فجراً لمنطقة الباشورة، تلاه تدميرُ مبانٍ ضخمة. وقد سبق ذلك استهدافان في البسطة والباشورة أيضاً.





