غارات تُلهب الضاحية بعد اغتيالٍ وأسر عنصرين

0
30

تتسارع التّطوّرات على الجبهة الجنوبيّة مع إسرائيل، اليوم الإثنين، على وقع تكثّف الاستهدافات واتّساع رقعة القصف، بالتّزامن مع التّحوّلات الّتي تشهدها الجبهة الأوسع في الإقليم. وفي الميدان، يتواصل التّصعيد الإسرائيليّ برًّا وجوًّا، وسط تركيز لافت على البنى التّحتيّة الحيويّة وخطوط الإمداد في جنوب لبنان، فيما تتوالى التّهديدات والتّحذيرات الّتي تطاول مناطق جديدة. 

وشهد ليل الإثنين – الثلاثاء، غارات هي الأعنف منذ أيام، على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، بالتزامن مع تكثيف “حزب الله” لعملياته على مواقع إسرائيليّة عند الحدود. 

إنذار إسرائيليّ جديد إلى سكّان الضّاحية

ويأتي ذلك بعدما جدّد الاحتلال الإسرائيليّ إنذاره إلى سكّان الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، وتحديدًا في مناطق حارة حريك، والغبيري، والحدث، واللّيلكي، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشّياح، في خطوةٍ تنذر بمزيدٍ من التّصعيد وتوسيع دائرة الاستهداف.

Image-1774306461
مشاهد من الغارات الليلية على الضاحية

أسر عناصر من “الرّضوان” 

وفي تطورٍ جديد، وهو الأوّل منذ تجدّد الحرب مع “حزب الله”، زعم المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، في بيانٍ نشره عبر منصّة “إكس”، أنّ “قوّات إسرائيليّة اعتقلت مسلّحين قال إنّهم ينتمون إلى “قوّة الرّضوان” التّابعة لـ”حزب الله” في جنوب لبنان، وذلك بعد استسلامهم”.

وأضاف أنّ قوّات من لواء “غفعاتي”، وخلال نشاطٍ ميدانيّ في جنوب لبنان لرصد وسائل قتاليّة، اكتشفت عددًا من المسلّحين الّذين قال إنّهم كانوا يخطّطون لإطلاق صاروخٍ مضادّ للدّروع نحو القوّات الإسرائيليّة، وقد أقاموا مربضًا لإطلاق صاروخٍ مماثل، كما خطّطوا لإطلاق قذائف صاروخيّة باتّجاه بلداتٍ في شمال إسرائيل.

وبحسب البيان، تمكّنت القوّات من إلقاء القبض على هؤلاء بعد وقتٍ قصيرٍ من رصدهم، إثر استسلامهم، مشيرًا إلى أنّ عناصر الجيش عثروا بحوزتهم على أسلحة ووسائل قتاليّة “كثيرة”. كما ذكر أنّ الجيش دمّر، خلال اللّيلة الماضية، المبنى الّذي قال إنّ المسلّحين كانوا ينشطون منه.

وأشار أدرعي إلى أنّ هؤلاء استسلموا بعد رصدهم “نشاطًا واسعًا” للقوّات الإسرائيليّة في المنطقة، قال إنّه يهدف إلى تدمير “بنى تحتيّة إرهابيّة”.

وفي ما يتّصل بالتّحقيقات، أفاد البيان بأنّ “التّحقيق الأوّليّ” الّذي أجراه محقّقو الوحدة 504 أظهر أنّ العناصر وصلوا من منطقة البقاع إلى جنوب لبنان مع بداية عمليّة “زئير الأسد”، معتبرًا أنّ ذلك يتعارض مع ما وصفه بادّعاءات الجيش اللّبنانيّ بشأن فرض “سيطرة عمليّاتيّة” جنوب نهر اللّيطاني.

وختم البيان بالتّأكيد أنّ الجيش الإسرائيليّ “سيواصل العمل بقوّة” ضدّ “حزب الله”، متّهمًا إيّاه بالانضمام إلى المعركة “برعاية النّظام الإيرانيّ”، ومشدّدًا على أنّه “لن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل”.

Image-1774290893
صور نشرها الجيش الإسرائيليّ زاعمًا “اعتقال عناصر من الحزب”.
Image-1774290981
السّلاح الذي زعم الجيش الإسرائيليّ العثور عليه في الجنوب.

إسرائيل تستهدف الجسور

وتُمعن إسرائيل في عدوانها الهادف إلى ضرب البنية التّحتيّة الحيويّة في جنوب لبنان، وتعمل على قطع خطوط الإمداد وعزل مناطق جنوب نهر اللّيطاني، متجاوزةً العواقب الإنسانيّة والاجتماعيّة لحربها على لبنان الّتي دخلت أسبوعها الرّابع.

وفي هذا السّياق، تندرج الغارات العنيفة الّتي استهدفت، أمس، جسر القاسميّة، إذ نفّذت إسرائيل تهديداتها بقصف جسورٍ رئيسيّة في الجنوب، فاستهدفت جسر القاسميّة على الطّريق السّاحليّ، كما شنّت ليلًا غارةً على جسر قعقعيّة الجسر الرّئيسيّ، ما أدّى إلى تدميره بالكامل.

ويقع جسر القاسميّة على الطّريق السّاحليّ الرّابط بين صيدا وصور، ويبعد نحو ستّة كيلومترات عن صور وثلاثين كيلومترًا عن صيدا، ويُعدّ أحد أبرز الشّرايين الحيويّة في جنوب لبنان، لكونه من بين خمسة جسورٍ رئيسيّة تربط ضفّتَي نهر اللّيطاني. ويعني استهداف هذا الجسر فعليًّا فصل مناطق جنوب لبنان عن بعضها بعضًا، وقطع التّواصل بين شمال اللّيطاني وجنوبه.

وكان الجيش الإسرائيليّ قد أعلن، في بيان، أنّه سيهاجم جسر القاسميّة والطّريق السّاحليّ بهدف “منع حزب الله من نقل تعزيزاته”، قبل أن يقصفه بعد ساعاتٍ قليلةٍ من التّحذير، وقد نُقلت وقائع القصف مباشرةً عبر وسائل إعلامٍ عالميّة.

كما شنّ الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ غارةً على جسر الدّلّافة، بعد أن هدّد باستهدافه صباحًا. وتبرز الأهمّيّة الاستراتيجيّة لهذا الجسر بوصفه معبرًا رئيسيًّا فوق نهر اللّيطاني، ونقطة ربطٍ بين الجنوب والبقاع الغربيّ وجزين والشّوف، فضلًا عن استخدامه لوجستيًّا في الحروب والتّحرّكات العسكريّة، ما يجعل استهدافه بالغ التّأثير على حركة المنطقة.

Image-1774291198

تصعيد ميدانيّ واسع جنوبًا 

ميدانيًّا، وفي تطوّرٍ خطير، زعمت القناة 15 الإسرائيليّة أنّ قوّةً من الجيش الإسرائيليّ ألقت القبض، اليوم، على عنصرَين من “حزب الله” ينتميان إلى “قوّة الرّضوان” في جنوب لبنان، ونُقلا إلى الوحدة 504 للتحقيق، بعدما عُثر بحوزتهما على كمّيّةٍ من المعدّات والأسلحة.

وبالموازاة، يتواصل القصف المدفعيّ الإسرائيليّ وغارات الطّيران الحربيّ، مستهدفَين بلداتٍ جنوب اللّيطاني وشماله، فيما تتواصل عمليّات الكرّ والفرّ في عددٍ من قرى الحافّة الأماميّة، حيث تسعى إسرائيل إلى التّوغّل والسّيطرة على نقاطٍ في جنوب لبنان. كذلك، تستمرّ عمليّات تفجير المنازل في بلدتَي الخيام والطّيّبة.

في المقابل، أعلن “حزب الله”، أمس الأحد، تنفيذ 55 هجومًا بالصّواريخ وقذائف المدفعيّة، استهدفت مواقع وتجمّعاتٍ عسكريّةً إسرائيليّةً في شمال إسرائيل وعلى طول الحدود، مؤكّدًا أنّ عمليّاته تأتي “دفاعًا عن لبنان وشعبه”.

زامير: العمليّات ضدّ “حزب الله” 

سياسيًّا وعسكريًّا، صعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، من لهجته، معلنًا أنّ العمليّات العسكريّة ضدّ “حزب الله” “لا تزال في بدايتها”، وأنّ الجيش يستعدّ لـ”تكثيف العمليّات البرّيّة المحدّدة والغارات وفق خطّة منظّمة”.

وقال زامير إنّ إسرائيل “لن تتوقّف قبل إبعاد التّهديد عن الحدود وضمان أمنٍ طويل الأمد لسكّان الشّمال”، مشيرًا إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ استهدف أكثر من ألفَي موقع، ودمّر عشرات مخازن الأسلحة، وقتل مئات المقاتلين خلال الأسابيع الأخيرة، وفق تعبيره.

تفاصيل الغارة على الحازميّة

وفي موازاة التّصعيد الجنوبيّ، برزت تفاصيل الغارة الإسرائيليّة الّتي استهدفت الحازميّة، إذ قال رئيس بلديّة الحازميّة، جان الأسمر، إنّ الغارة طاولت شقّةً سكنيّةً “فخمة جدًّا” في منطقة نيو مار تقلا، وتحديدًا في الطّابق الرّابع، واستهدفت شخصًا داخل غرفته، علمًا أنّ زوجته كانت موجودةً في المنزل أيضًا.

وأشار الأسمر إلى أنّ الشّخص المستهدَف كان قد وصل إلى الشّقّة قبل ساعةٍ من الاستهداف، موضحًا أنّ أضرارًا لحقت بالشّقّة المستهدَفة وبعض الشّقق المقابلة لها، فيما لا تزال هويّة الشّخص قيد المتابعة لدى الأجهزة الأمنيّة.

وأضاف أنّ البلديّة مضطرّة، بالتّنسيق مع الأجهزة الأمنيّة، إلى تشديد الإجراءات لمنع تكرار الحادثة، لافتًا إلى أنّ “ضمانات كانت البلديّة قد حصلت عليها بألّا يأتي أحد إلى المنطقة من مسؤولين حزبيّين أو أشخاصٍ تحوم حولهم علامات استفهام، والمنطقة أمنيّة بامتياز، لكن حصل تغيير، وجاء شخص مكان المقيم، وهذا ما لا يمكن ضبطه، ونحن نفعل كلّ ما يمكن لضبط الوضع بشكلٍ كبير”، مشدّدًا على أنّ البلديّة “لا تقبل بتعريض أمن سكّان المنطقة للخطر”.

Image-1774276820
الغارة على الحازمية 
Image-1774291533
الغارة على الحازمية 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا