مترئسًا قدّاس الشعانين في دير مار الياس- الكنيسه (المتن الأعلى) بعقليني: لبناء عالم أكثر إنسانية مبني على السلام العادل والشامل

0
12

احتفل دير مار الياس- الكنيسه (المتن الأعلى) بأحد الشعانين، وترأس بالمناسبة الأب الدكتور نجيب بعقليني، رئيس الدير ورئيس “جمعيّة عدل ورحمة”، القدّاس الإلهي تلاه الزياح الاحتفالي بمُشاركة أبناء المنطقة والقرى المجاورة.

توقّف الأب بعقليني، في عظته، عند معاني هذا الاحتفال المهيب، مستهلاً كلامه بـ “هوشعنا” التي تعني: يا رب، تعال وخلّصنا. ومما قال: “إنها صرخة إيمان صادقة انطلقت من أفواه أهل أورشليم، مدينة السلام، الذين استقبلوا يسوع المسيح (يعني اسمه “الله يخلّص”)، وهم يهتفون: “هوشعنا، مبارك الآتي باسم الرب، ملك إسرائيل”، حاملين سُعف النخل وأغصان الزيتون”.

​أضاف: “دخل السيد المسيح إلى أورشليم كملك، متواضعًا، راكبًا جحش ابن أتان، فاحتشدت الجُموع من حوله، وهتفت له بفرح: أيها الملك، أيها المخلّص. من هنا ندرك أن يسوع هو حقًا ملك السلام، دخل إلى المدينة ليبلُغ قلب الإنسان ببساطة ووداعة، وينشُر السلام في النفوس. غير أنّ أورشليم، حتى يومنا هذا، لم تنعم بالسلام الحقيقي والثابت، كذلك عالمنا ولا سيّما منطقتنا، حيث نفتقد إلى سلام شامِل وعادِل، قائم على احترام كرامة الإنسان وحُقوقه”.

تابع: “نحنُ مدعوون، اليوم، إلى دعم سلام الرَبّ، أي السلام الحقيقي الذي يعمّ البشرية جمعاء. كما يقول النبي صفنيا:”لا تخافي يا صهيون… الرَبّ إلهك في وسطك، جبّار يخلّص، يبتهج بك فرحًا، يجدّدك بمحبته، ويطرب بك ترنّمًا” (صفنيا 3: 14-17). دخل يسوع أورشليم في مجده، ناشرًا روح الطمأنينة والفرح والحرية. هذا الدخول الملوكي الذي تفاعل معه الناس، منحهم رجاء الخلاص. لكن، أيّ خلاص كانوا ينتظرون؟ وهل يعترف الإنسان اليوم بالمسيح ملكًا على حياته؟”.

لفت الأب بعقليني إلى أن “بعض الناس يعيشون في هذا العصر، للأسف، حالة من نكران الجميل، والتخلّي عن محبة الله ورحمته، من أجل أوهام زائلة: حُبّ السُّلطة، والظهور، والسيطرة، ما يقود إلى العُنف وانتهاك حقوق الآخرين. من هنا، نرفع صلاتنا طالبين من الرَبّ الرحمة والنور، لكي نسلك درب الحقّ والعدل والمحبة، بعيدًا عن القسوة وإلغاء الآخر. ونسأل ذواتنا: هل نعيش حقًا كطلاب ملكوت الله؟”

دعا إلى “تمجيد الله لا الإنسان، عبر إيمان حيّ يتجسّد في أعمال الرحمة، يوحّدنا مع المسيح ويقودنا بنعمة الروح القدس نحو درب الحقّ والحياة والفرح، أي نحو الفردوس الموعود”.

ختم: “فلنحبّ يسوع، الملك والمخلّص، لا بالكلام فقط، بل بالأعمال الصالحة، لينعم عالمنا بالبركة والنعمة والسلام، وينتصر على الشرّ والكراهيّة والحقد. نعم، نطلب، اليوم، أن ندعم سلام الرَبّ ، أي السلام الحقيقي الذي يغيّر القلوب ويبني عالمًا أكثر إنسانية”.