معركة البقاع الغربي بدأت.. دعوة لمجلس الأمن

0
16

في يومٍ لبنانيٍّ مثقلٍ بالدّخان والإنذارات، بدا المشهد مفتوحًا على مزيدٍ من التّدهور، مع انتقال التّصعيد الإسرائيليّ من استهداف بلدات الجنوب إلى ضرب مواقع للجيش اللّبنانيّ والضّاحية الجنوبيّة لبيروت والبقاع الغربيّ، بالتّزامن مع رسائل سياسيّة ناريّة من تلّ أبيب، وتبادلٍ متواصلٍ للنّيران على الجبهة الجنوبيّة، في مشهدٍ يعكس اتّساع رقعة المواجهة وارتفاع كلفتها البشريّة والعسكريّة والسّياسيّة.

دعوة لمجلس الأمن

هذا وأعلن وزير الخارجيّة الفرنسي، جان نويل بارو، أنّه طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، في أعقاب “الحوادث الخطيرة جدًّا” التي تعرَّض لها جنود قوّات حفظ السّلام التّابعة لليونيفيل في جنوب لبنان، وفق منشورٍ وزَّعته السّفارة الفرنسيّة ونشره الوزير على منصّة “إكس”.

وقال بارو إنّ فرنسا “تدين بشدّة إطلاق النّار الذي أودى بحياة جنديّ حفظ سلام إندونيسي تابع لليونيفيل في 29 آذار، وإصابة ثلاثة جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أسفر عن مقتل جندييْن إندونيسيَّيْن آخريْن من حفظة السّلام في 30 آذار، وإصابة جنديَّيْن آخريْن”.

وأضاف أنّ “مثل هذه الهجمات بالقرب من مواقع حفظ السّلام التّابعة للأمم المتّحدة غير مقبولة ولا مبرَّر لها”، معبِّرًا عن خالص تعازي فرنسا لأسر جنود حفظ السّلام الذين قُتلوا، وتضامنها مع إندونيسيا، وتمنّياتها بالشفاء العاجل للمصابين، ومطالبًا بإجراء “تحقيقٍ شاملٍ” في ملابسات هذه المآسي.

كما دانت فرنسا، بحسب بارو، “الحوادث الخطيرة” التي تعرَّضت لها، أمس، الوحدة الفرنسيّة التّابعة لليونيفيل في منطقة النّاقورة، مؤكِّدًا أنّ “هذه الخروقات الأمنيّة وأعمال التّرهيب التي ارتكبها جنود إسرائيليّون ضدّ أفراد الأمم المتّحدة غير مقبولة ولا مبرَّر لها، لا سيّما بعد اتّباع إجراءات منع الاشتباك”. وكشف أنّ السّفير الإسرائيلي في باريس أُبلغ بهذه الإدانات “بأشدّ العبارات الممكنة”.

وشدَّد الوزير الفرنسي على أنّ بلاده تدعو “جميع الأطراف إلى احترام قرار مجلس الأمن الدّولي رقم 1701، وضمان سلامة موظّفي الأمم المتّحدة وحمايتهم، وفقًا للقانون الدّولي واتّفاقيّة سلامة موظّفي الأمم المتّحدة”. وأكّد أنّه “يجب أن تتمكَّن اليونيفيل من تنفيذ ولايتها بالكامل وممارسة حقّها الكامل في حرّيّة التّنقُّل”، مشيدًا بـ”كفاءة وشجاعة والتزام جميع موظّفي الأمم المتّحدة في جنوب لبنان”.

التطورات الميدانيّة

في تطوّرٍ هو الأخطر بالخطير، استهدفت غارةٌ إسرائيليّة حاجزًا للجيش اللّبنانيّ في منطقة العامريّة، جنوب صور، ما أدّى إلى سقوط إصاباتٍ في صفوف العسكريّين، في هذه النّقطة التي تعدّ الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدوديّة في القطاع الغربيّ. وأعلنت قيادة الجيش، في بيان، “استهداف حاجزٍ للجيش في العامريّة على طريق القليلة، صور، باعتداءٍ إسرائيليّ، ما أسفر عن استشهاد أحد العسكريّين وإصابة آخرين بجروح”.

وفتحت إسرائيل معركة البقاع الغربيّ، حيث وجّه الجيش الإسرائيليّ إنذارًا لكلّ من بلدات زلايا، لبايا، يحمر، سحمر، قلايا، دلافي. 

وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ اندلاعها يوم 2 آذار الجاري، إلى 1247 شهيدًا و3680 مصابًا، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي غارات على البقاع بعدما أنذر سكان عدة بلدات بالإخلاء والنزوح تمهيدا لمهاجمتها، في وقت تواصل قواته توغلها في جنوب لبنان مع وقوع معارك واشتباكات مع عناصر حزب الله.


غارات على الضّاحية 
بالتّوازي، شنّ الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ، اليوم الإثنين، غاراتٍ على الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، وسط تصاعد وتيرة الهجمات على لبنان، وذلك بعد تجدّد إنذارات الجيش الإسرائيليّ لسكّان عددٍ من الأحياء بوجوب الإخلاء الفوريّ. وشمل التّحذير مناطق حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشّيّاح، فيما لم تتّضح بعد طبيعة الأهداف المستهدفة أو حجم الأضرار النّاجمة عن الغارات.
وأفادت معلوماتٌ بأنّ الغارة الأولى على الضّاحية استهدفت مبنًى في محيط المشرفيّة لجهة بئر العبد، فيما استهدفت غارةٌ ثانية، بعد نحو ساعة، منطقة الرّحاب. وبحسب المعطيات المتداولة، فإنّ الغارة الثّانية طالت شقّةً سكنيّةً في منطقة الرّحاب قرب “سنتر سويدان”. وفي هذا السّياق، أعلن الجيش الإسرائيليّ بدء “ضرب البنية التّحتيّة لحزب الله في بيروت”، في خطوةٍ تندرج ضمن مسارٍ تصعيديٍّ متواصلٍ باتت تلّ أبيب تعتمده ضمن بنك أهدافها في لبنان.


خسائر إسرائيليّة في الجنوب
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيليّ مقتل جنديٍّ خلال معارك في جنوب لبنان، وإصابة ضابطٍ في سلاح المدرّعات بجروحٍ وصفت بالخطيرة، نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقّي العلاج. وكان الجيش قد أفاد، في وقتٍ سابق، بإصابة ستّةٍ من جنوده بجروحٍ متفاوتة في حوادث متفرّقة جنوب لبنان، بينهم ثلاثةٌ وصفت حالتهم بالخطيرة. وبحسب البيان، أصيب جنديّان بجروحٍ خطيرة جرّاء إطلاق صاروخٍ مضادٍّ للدّروع، فيما أصيب جنديٌّ ثالث بجروحٍ خطيرة، وجنديّان آخران بجروحٍ متوسّطة، في هجومٍ بطائرةٍ مسيّرة، إضافةً إلى إصابة جنديٍّ بجروحٍ متوسّطة في ما وصفه الجيش بـ”حادثٍ عمليّاتيّ”، مشيرًا إلى نقل المصابين إلى المستشفى وإبلاغ عائلاتهم.


ساعر يصعّد: “لبنان دولةٌ افتراضيّة”
سياسيًّا، برز موقفٌ لافتٌ لوزير الخارجيّة الإسرائيليّ جدعون ساعر، تناول فيه استمرار وجود السّفير الإيرانيّ في لبنان، محمّد رضا شيباني، بعد انتهاء المهلة التي كانت وزارة الخارجيّة اللّبنانيّة قد منحته إيّاها لمغادرة البلاد، إثر سحب الموافقة على اعتماده. وكتب ساعر عبر حسابه على “أكس”، “في الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخارجيّة اللّبنانيّة بشكلٍ احتفاليٍّ أنّ السّفير الإيرانيّ هو “شخصيّة غير مرغوبٍ فيها” (Persona Non Grata)، وحدّدت مهلةً لطرده. وقد انتهت هذه المهلة أمس، في 29/3. هذا الصّباح، لا يزال السّفير الإيرانيّ يحتسي قهوته في بيروت ويسخر من “الدّولة” المضيفة. كما أنّ وزراء حزب الله ما زالوا يشغلون مناصبهم في الحكومة اللّبنانيّة”.
وأضاف ساعر، “لبنان هو دولةٌ افتراضيّة تخضع عمليًّا لاحتلالٍ إيرانيّ، احتلالٌ علنيٌّ يكاد لا يتحدّث عنه أحد. منذ 2 آذار، حين بدأ حزب الله هجومه، خلافًا لاتّفاق وقف إطلاق النّار في تشرين الثّاني 2024، تمّ إطلاق نحو 5,000 صاروخٍ وقذيفةٍ وطائرةٍ مسيّرة من الأراضي اللّبنانيّة باتّجاه إسرائيل. وقد أطلق قسطٌ كبيرٌ منها من جنوب نهر الليطاني، وهي منطقةٌ أعلن الجيش اللّبنانيّ في مطلع كانون الثّاني أنّها تحت “سيطرته العمليّاتيّة””. وختم بالقول، “لن يستعيد لبنان حرّيّته ما لم يتّخذ في بيروت قرارٌ بمواجهة الاحتلال الإيرانيّ وأداته المنفّذة، حزب الله”.


شهداء واعتداءات على الطّواقم الطّبّيّة
ميدانيًّا، تواصلت الغارات الإسرائيليّة العنيفة على مناطق عدّة في جنوب لبنان، ما أدّى إلى استشهاد 11 مواطنًا، بينهم مسعفان، وإصابة آخرين. وفي عدوانٍ جديدٍ على الطّواقم الطّبّيّة، استهدفت مسيّرةٌ إسرائيليّة مركزًا للهيئة الصّحّيّة الإسلاميّة في محيط مستشفى بنت جبيل، ما أسفر عن استشهاد مسعفين اثنين من طواقمها. كما ذكرت الوكالة الوطنيّة للإعلام أنّ تسعة مواطنين استشهدوا وأصيب آخرون في غارةٍ استهدفت بلدتي الحنيّة وجويا في قضاء صور، جنوبيّ البلاد.
وفي تطوّرٍ متّصل، أعلنت قوّات “اليونيفيل” العاملة في جنوب لبنان مقتل أحد عناصرها وإصابة آخر بجروحٍ خطيرة، إثر انفجار مقذوفٍ داخل موقعٍ تابعٍ لها قرب بلدة عدشيت القصير. وقالت القوّة الدّوليّة، في بيان، إنّ جنديًّا من قوّات حفظ السّلام “قتل بشكلٍ مأساويّ” وأصيب آخر بجروحٍ خطيرة ليل الأحد، بعد انفجار مقذوفٍ في موقعٍ لها، مشيرةً إلى أنّ مصدر المقذوف لا يزال مجهولًا، وأنّ تحقيقًا فتح لتحديد ملابسات الحادث الذي وقع في قريةٍ حدوديّة مع إسرائيل، في وقتٍ كانت فيه غارةٌ إسرائيليّة على بلدة شقرا قد أدّت إلى استشهاد خمسة أشخاص وإصابة اثنين آخرين. وشدّدت “اليونيفيل” على أنّ “الهجمات المتعمّدة على جنود حفظ السّلام تعدّ انتهاكاتٍ جسيمةً للقانون الدّوليّ الإنسانيّ وقد ترقى إلى جرائم حرب”.


عمليّات “حزب الله”

في الجهة المقابلة، أعلن حزب الله، في سلسلة بياناتٍ صدرت فجر اليوم الإثنين، تنفيذ عدّة عمليّاتٍ عسكريّة استهدفت مواقع وتجمّعاتٍ تابعةً للجيش الإسرائيليّ في شمال فلسطين المحتلّة، “دفاعًا عن لبنان وشعبه”، بحسب ما ورد في البيانات. وأفاد، في بيانه الأوّل، بأنّ مقاتليه استهدفوا عند السّاعة 02:00 فجر الإثنين تجمّعًا لجنودٍ وآليّاتٍ إسرائيليّة شرق معتقل الخيام بصليةٍ صاروخيّة. وفي بيانٍ ثانٍ، أعلن استهداف مستوطنة المطلة بصليةٍ صاروخيّة، مشيرًا إلى أنّ العمليّة تأتي في إطار التّحذير الذي كان قد وجّهه لعددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلّة. كما ذكر، في بيانٍ ثالث، أنّه استهدف مستوطنة دوفيف بصليةٍ صاروخيّة في التّوقيت نفسه.
وفي بيانٍ رابع، قال حزب الله إنّه استهدف موقع الغجر بصليةٍ صاروخيّة عند السّاعة 02:50 فجرًا، فيما أعلن، في بيانٍ خامس، استهداف ثكنة شوميرا عند السّاعة 03:50 فجرًا بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة. وفي سياقٍ متّصل، أعلن أيضًا عن استهداف موقع “مشمار الكرمل” جنوب حيفا “بصليةٍ من الصّواريخ النّوعيّة”، إلى جانب مواقع وتجمّعاتٍ أخرى للجيش الإسرائيليّ في الشّمال.

تحذيرٌ أمميٌّ من تفاقم الخسائر البشريّة

حذّرت المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، من التّداعيات المتسارعة للتّصعيد بين “حزب الله” وإسرائيل، مشيرةً إلى أنّ لبنان يشهد مزيدًا من الخسائر البشريّة والدّمار، وسط تراجع فرص احتواء الوضع ميدانيًّا وسياسيًّا.

وقالت بلاسخارت، في بيانٍ صدر في 30 آذار/مارس 2026، إنّ ثلاثة أفرادٍ من قوّات حفظ السّلام التّابعة للأمم المتّحدة قُتلوا خلال أدائهم مهامّهم في جنوب لبنان خلال السّاعات الأربع والعشرين الماضية، كما قُتل تسعة مسعفين لبنانيّين في يومٍ واحدٍ فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضافت أنّ عدد القتلى جرّاء تصاعد الأعمال العدائيّة بين “حزب الله” وإسرائيل منذ 2 آذار/مارس بلغ 1247 قتيلًا، بينهم عاملون في الرّعاية الصّحيّة، وصحافيّون، ومدنيّون، فضلًا عن جنودٍ لبنانيّين غير مشاركين في الأعمال العدائيّة.

ورأت المسؤولة الأمميّة أنّ لبنان “بات اليوم ظلًّا باهتًا لما كان عليه”، مشيرةً إلى أنّ بعض المناطق تحوّلت إلى ركامٍ و”مدن أشباح”، في وقتٍ تجاوز فيه عدد النّازحين اللّبنانيّين 1.2 مليون شخص.

وأوضحت أنّ “حزب الله” يواصل إطلاق الصّواريخ والقذائف على إسرائيل، إلى جانب تنفيذ عمليّاتٍ برّيّةٍ في جنوب لبنان، فيما يواصل الجيش الإسرائيليّ، وفق هدفه المعلن بحماية سكّان شمال إسرائيل، التّوغّل في الأراضي اللّبنانيّة، بالتّزامن مع تنفيذ ضرباتٍ واغتيالاتٍ في مناطق عدّة من البلاد.

وقالت بلاسخارت إنّ استمرار هذا الوضع يجعل العودة عنه أكثر صعوبةً مع مرور الوقت، ولا سيّما في ظلّ تصاعد الخطاب المتشدّد، معتبرةً أنّ فرص التوصّل إلى تسويةٍ عبر التّفاوض تصبح أكثر تعقيدًا كلّما طال أمد المواجهة.

وأضافت أنّه “لا بدّ من البدء من مكانٍ ما”، داعيةً إلى هدنةٍ فوريّةٍ لوقف الدّمار، والاتّفاق على تدابير أساسيّةٍ لبناء الثّقة، إلى جانب تكثيف الجهود اللّبنانيّة لترسيخ الدّور المركزيّ للدّولة في قرارات الحرب والسّلم.

وشدّدت المنسّقة الخاصّة على ضرورة معالجة ملفّ السّلاح خارج سلطة الدّولة، فضلًا عن المخاوف والمظالم التي يُستند إليها لتبريره، كما دعت إلى إطلاق محادثاتٍ بين لبنان وإسرائيل، معتبرةً أنّ هذه الخطوات مترابطةٌ وتشكل مدخلًا ضروريًّا لإنهاء دورات العنف المتكرّرة.

وختمت بلاسخارت بالتّأكيد أنّ المكاسب العسكريّة التّكتيكيّة قد تُحقّق نتائج قصيرة الأمد، لكنّها قد تُخلّف أضرارًا بعيدة المدى يصعب إصلاحها، بما ينعكس على الاستقرار والازدهار اللّذين يستحقّهما اللّبنانيّون والإسرائيليّون، داعيةً إلى التّفكير على المدى البعيد والانخراط في مسارٍ “يبني ولا يهدم”.


ميزانيّة حرب ورسائل إسرائيليّة بإطالة المواجهة
على المستوى الإسرائيليّ الدّاخليّ، صادق الكنيست على ميزانيّة عام 2026، مع زيادةٍ كبيرةٍ في الإنفاق العسكريّ، في مؤشّرٍ واضحٍ إلى توجّه تلّ أبيب نحو إطالة أمد الحرب في المنطقة. وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنّه “في إطار تحديث الميزانيّة، ومع الأخذ في الاعتبار عمليّة زئير الأسد، الحرب على إيران، أضيف أكثر من 30 مليار شيكل، نحو 10 مليارات دولار، إلى ميزانيّة وزارة الدّفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيكل”. وذكرت وسائل إعلامٍ إسرائيليّة أنّ هذه المخصّصات تمثّل ميزانيّةً قياسيّةً لوزارة الدّفاع، فيما يبلغ إجماليّ الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيكل، أي ما يعادل قرابة 270 مليار دولار.
وكان الكنيست قد علّق جلسته المخصّصة لمناقشة الموازنة بعد دويّ صفّارات الإنذار في القدس، حيث توجّه النّوّاب إلى الملاجئ إلى حين انتهاء الإنذار. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين إسرائيليّين أنّ التّقديرات الأمنيّة ترجّح استمرار العمليّة العسكريّة في جنوب لبنان لمدّةٍ طويلةٍ قد تمتدّ سنوات، في ظلّ غياب مؤشّراتٍ على انسحابٍ وشيكٍ للقوّات الإسرائيليّة، حتّى في حال التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النّار. وقال مسؤولٌ أمنيٌّ للصحيفة إنّ الحكومة اللّبنانيّة غير قادرةٍ على نزع سلاح “حزب الله”، وإنّ وجود الجيش الإسرائيليّ داخل الأراضي اللّبنانيّة “مرشّحٌ للاستمرار عدّة أشهرٍ على الأقلّ، وربّما سنوات”، فيما أكّد مسؤولون دفاعيّون أنّ أيّ اتّفاقٍ محتملٍ لوقف إطلاق النّار لن يعني بالضّرورة انسحاب القوّات من مواقعها الحاليّة.

في المحصّلة، تكشف هذه التّطوّرات عن مرحلةٍ أشدّ خطورةً في المواجهة، حيث يتداخل الميدان مع السّياسة، وتتّسع دائرة الاستهداف من القرى الحدوديّة إلى الضّاحية الجنوبيّة، ومن مواقع حزب الله إلى الجيش اللّبنانيّ وقوّات “اليونيفيل”. وبين غاراتٍ متواصلة، وخسائر بشريّة متزايدة، ورسائل إسرائيليّة تصعيديّة عن حربٍ طويلة، يبدو لبنان أمام مشهدٍ مفتوحٍ على احتمالاتٍ أكثر قسوة، فيما تبقى السّاحة الجنوبيّة في قلب العاصفة، من دون مؤشّراتٍ جدّيّة على تهدئةٍ قريبة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا