أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف في غارتي خلدة والجناح قائداً بارزاً في حزب الله وقيادياً آخر رفيع المستوى.
وفي وتيرةٍ مُكثّفة وعلى مدى ساعات قليلة وحسب سُجلت ثلاث مواقع استهداف للجيش الإسرائيليّ، من المنصوريّة مرورًا بخلدة وصولًا إلى الجناح بغاراتٍ سُمع صداها في مختلف أنحاء بيروت والمناطق المجاورة.

وكان قد شدّد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، على أنه “من الضروري احترام سيادة لبنان”، لافتاً إلى أنّ “الهجمات هناك تخالف القانون الدولي”. وأوضح أن “الاقتحامات الإسرائيلية والحديث عن منطقة عازلة في لبنان انتهاك للقانون الدولي”. وأفاد الأنصاري بأن “التنسيق جار مع الجهات الدولية بشأن خفض التصعيد في لبنان”.
وقالَ رئيسُ الوُزراءِ الإسرائيليُّ بنيامين نَتَنياهو، إنَّ إسرائيلَ تَعملُ على إنشاءِ أَحزِمَةٍ أَمنِيَّةٍ واسعةٍ، وعلى “تَطهيرِ قُرى الإرهاب” في جَنوبِ لُبنان.
وأضافَ نَتَنياهو أنَّه أَوعَزَ إلى القُوَّاتِ بِتَجَنُّبِ إرسالِ الجُنودِ إلى المَنازِلِ في جَنوبِ لُبنان، مع الاعتمادِ على الذَّخائرِ والآليَّاتِ الهَندَسِيَّةِ، بِهَدَفِ تَقليلِ “الخَسائرِ المُؤلِمَة”.
وفي ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي على لبنان، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّه “سنقيم منطقة عازلة في جنوب لبنان، وسنبقي سيطرتنا على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني”. وادعى أنه “لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوب لبنان تم إجلاؤهم من العودة حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل”. ولفت كاتس إلى أنه “سيتم نشر الجيش بمنطقة أمنية داخل لبنان مع انتهاء العملية”، مؤكداً “عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية”.
تجدد الغارات على الضاحية
وبعد ظهر اليوم، تجددت الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد إنذار وجهه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إلى مناطق: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح.

أدرعي يزعم: حزب الله يستغلّ القوزح لهجماتٍ عسكريّةٍ
نشر المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، تصريحاتٍ قال فيها إنّ “حزب الله” استولى على قرية القوزح المسيحيّة في جنوب لبنان، ويستخدمها، بحسب زعمه، في تنفيذ “مخطّطاتٍ إرهابيّة”.
وأضاف أدرعي أنّ الجيش الإسرائيليّ كشف “معلوماتٍ خطيرة” تفيد، وفق روايته، بأنّ “حزب الله” يستغلّ القرية لإطلاق صواريخ وقذائف صاروخيّةٍ وقذائف مضادّةٍ للدّروع باتّجاه القوّات الإسرائيليّة والأراضي الإسرائيليّة.
وأشار إلى أنّ الجيش رصد، في الفترة الأخيرة، ما وصفه بـ”محاولاتٍ متعمّدة” من “حزب الله” للتمركز في القرى المسيحيّة بجنوب لبنان، والعمل من داخلها، معتبرًا أنّ الحزب يعتقد أنّ ذلك يوفّر له “حصانةً” ويجنّبه ضربات الجيش الإسرائيليّ.
وتابع أنّ هذه “ليست المرّة الأولى” التي يعلن فيها الجيش الإسرائيليّ، بحسب قوله، عن استغلال “حزب الله” لقرًى ومرافق مسيحيّةٍ في جنوب لبنان “لأغراضٍ إرهابيّة”، مشيرًا إلى أنّه سبق أن كشف، وفق تعبيره، عن “بنى تحتيّةٍ إرهابيّةٍ” للحزب تحت كنيسةٍ في قرية الخيام.
وفي ختام تصريحاته، وجّه أدرعي دعوةً إلى أهالي القرى المسيحيّة قائلًا: “ادفعوا حزب الله خارج قراكم، ولا تتعاونوا معه”، مضيفًا أنّ الحزب “جرّ بلدكم إلى الحرب خدمةً لإيران، ويعرّض حياتكم للخطر، ويعمل من داخل قراكم بشكلٍ متعمّد”.
كما خاطب عناصر “حزب الله” الذين قال إنّهم يعملون من داخل القرى المسيحيّة في جنوب لبنان، قائلًا: “أنتم لستم محصّنين هناك، حيث سيعمل جيش الدّفاع ضدّكم، عند الحاجة، بقوّةٍ كبيرةٍ لإزالة أيّ تهديدٍ عن دولة إسرائيل”.
الجيش الإسرائيليّ يعلن تدمير منصّات
أعلن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، أنّ قوّات الفرقة 146 في القيادة الشماليّة عثرت على عشرات منصّات إطلاق الصواريخ المجهّزة والموجّهة نحو الأراضي الإسرائيليّة، في إطار العمليّات العسكريّة الجارية في جنوب لبنان.
وقال أدرعي إنّ الجيش الإسرائيليّ دمّر، منذ بداية عمليّة “زئير الأسد”، أكثر من 180 منصّة إطلاقٍ في أنحاء لبنان.
وأضاف أنّ قوّات اللواء 300 عثرت، خلال نشاطٍ ميدانيٍّ في منطقة رامية بجنوب لبنان، على عشرات منصّات إطلاق القذائف الصاروخيّة المجهّزة والجاهزة للإطلاق نحو الأراضي الإسرائيليّة، مشيرًا إلى أنّه جرى تدمير هذه المنصّات والقذائف خلال وقتٍ قصير.
وأشار أيضًا إلى أنّ قوّات الفرقة عثرت على منصّة إطلاقٍ كانت قد استخدمت سابقًا في إطلاق قذائف صاروخيّةٍ نحو بلدات الشمال، مؤكّدًا أنّها دمّرت جوًّا.
ولفت إلى أنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ وقوّات المدفعيّة دمّرا عشراتٍ أخرى من البنى التحتيّة العسكريّة، بما في ذلك منصّات إطلاقٍ مضادّةٌ للدّروع، ومواقع استطلاعٍ، وفتحات أنفاقٍ تحت الأرض، ومستودعات أسلحةٍ، وشققٌ عملياتيّة.
مقتل جنود من الجيش الإسرائيلي
واعترفت إسرائيل، اليوم، بمقتل أربعة عسكريين، بينهم ضابط من لواء ناحال، وإصابة ثلاثة آخرين في معارك بجنوب لبنان. وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن الجنود الأربعة قُتلوا في اشتباكات مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، في حين قالت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر، إن الجنود قُتلوا خلال اشتباكات دارت من مسافة قريبة.
والجنود هم: نوعام مدموني، من سكان سديروت والجندي بن كوهين، والجندي مكسيم أنطيس من وحدة استطلاع ناحال، كما أن القتيل الرابع لم يُسمح بعد بنشر اسمه وسينشر لاحقا.

وأضافت القناة 12، نقلًا عن مصدر، أن الجيش استعان بسلاح الجو والدبابات والمدفعية لاستهداف مسلحين هاجموا القوة الإسرائيلية، وأن هؤلاء أطلقوا صواريخ مضادة للدروع أثناء محاولة إجلاء الجنود القتلى والجرحى.
إنذار إلى سكان جنوب لبنان وغارات متواصلة
يستمر العدوان الإسرائيلي على لبنان. حرب بلا أفق لغايته، فيما تُسجل الخسائر بعشرات الشهداء والجرحى والدمار، في إطار تصعيدي ينذر بالأسوأ، واستمرار إسرائيل بتهديدها مواصلة الحرب على لبنان، حتى لو انتهت الحرب في إيران. ووجه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني. وقال: “الغارات مستمرة حيث يعمل الجيش بقوة كبيرة في المنطقة. ولذلك وحرصًا على سلامتكم نعود ونناشدكم اخلاء منازلكم فورًا والتوجه فورًا إلى شمال نهر الزهراني”.
حصيلة العدوان
وفي حصيلة للعدوان، وثّقت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 1189 شخصًا، بينهم 51 مسعفًا و124 طفلًا.
واليوم، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجرًا على منزل في بلدة كفرا، في حين استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي المتقطع وادي صربين وأطراف بيت ليف، كما يتعرض محيط القوزح لرشقات نارية.

وأعلن “حزب الله”، في ثلاثة بيانات، أن “المقاومة الإسلامية استهدفت دبابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة والطيبة في جنوب لبنان، وحاجزًا عسكريًا في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا”.
إسرائيل توسّع احتلالها جنوباً
وفي الميدان، وسّعت قوات الاحتلال الإسرائيلي نطاق احتلالها للجنوب، متجاوزةً نقاط تمركزها الخمس التي استحدثتها في انتهاك لهدنة 2024. وبدأت وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن حادثٍ حرج تعرّض له عناصر جيش الاحتلال جرّاء كمين نصبه حزب الله في الجنوب. ونتحدث هنا عن مواجهات من مسافة صفر مع المقاومة الإسلامية، في وقت عادت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى استخدام مصطلح “المستنقع اللبناني” لوصف هذا التوغّل، مع اتهام حكومة بنيامين نتنياهو بإعادة البلاد إلى المربع الأول بإصرارها على تنفيذ ما يُعدّ الغزو الخامس للبنان، بعد أعوام 1978 و1982 و2006 و2024.
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، فيما نال البقاع نصيبه من الغارات المكثفة التي طالت عددًا من بلداته، بعد أن سبقها جيش الاحتلال بإنذار عاجل للسكان بالإخلاء.
اجتماع طارئ لمجلس الأمن
ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا، اليوم، بناءً على طلب من فرنسا، بعد مقتل عدد من قوات حفظ السلام في لبنان، وفق ما نقلته “فرانس برس” عن مصادر دبلوماسية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قد أعلن، في وقت سابق أمس، أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي إثر “الحوادث الخطيرة التي تعرّض لها جنود حفظ السلام في قوة اليونيفيل” في جنوب لبنان.
وقال بارو، على منصة “إكس”، إن باريس “تدين بأشد العبارات النيران” التي أسفرت، الأحد والاثنين، عن مقتل ثلاثة عناصر في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.





