الحرب على لبنان: إنذار لصرافي حزب الله.. وصواريخ على تل أبيب

0
17

على مدى أربعٍ وعشرين ساعة، عاش لبنان يومًا عصيبًا تحت وطأة عدوانٍ إسرائيليّ دمويّ، تمثّل في سلسلة غارات توزّعت بين الضّاحية الجنوبيّة لبيروت وبلداتٍ في الجنوب والبقاع، وأدّت إلى سقوط شهداء وجرحى. وفي حصيلة أمس، أعلنت وزارة الصّحّة اللّبنانيّة مقتل 21 شخصًا وإصابة 70 آخرين جرّاء الاستهدافات الإسرائيليّة، ما يرفع عدد القتلى إلى 1268 منذ بدء الحرب على لبنان قبل نحو شهر.

ردّ حزب الله: صواريخ ومسيّرات واشتباكات

ميدانيًّا، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة هجماتٍ صاروخيّة استهدفت مواقع عسكريّة وصناعيّة إسرائيليّة، بينها شركة “يوديفات” للصّناعات العسكريّة ومعسكر “محانييم”، إضافةً إلى استهداف تجمّعاتٍ للجنود والآليّات، وخوض اشتباكاتٍ مع قوّةٍ إسرائيليّة في بلدة شمع، وإصابة آليّةٍ عسكريّة بصاروخٍ موجّه.

وفي تصعيدٍ لافت، أطلق حزب الله، مساء الأربعاء، رشقةً صاروخيّةً بعيدة المدى نحو وسط وجنوبيّ إسرائيل، ودوت على إثرها صافرات الإنذار في تلّ أبيب وجنوبها وأسدود وعسقلان ومحيطها. وتحدّثت تقارير إسرائيليّة عن صاروخَين بعيدَي المدى، جرى اعتراض أحدهما، فيما سقط الآخر في منطقةٍ مفتوحة.

غارة الجناح: اغتيالٌ في قلب بيروت

في واحدةٍ من أعنف الضّربات، استهدفت الطّائرات الحربيّة الإسرائيليّة منطقة الجناح، جنوبيّ العاصمة بيروت، بثلاثة صواريخ أصابت عددًا من السّيّارات، ما أدّى إلى سقوط خمسة شهداء وإصابة 21 آخرين، بحسب ما أعلنت وزارة الصّحّة. وتحدّثت معلوماتٌ أوّليّة عن عمليّة اغتيال، فيما قال جيش الاحتلال الإسرائيليّ إنّه استهدف “قائدًا كبيرًا في حزب الله وآخر” في غارتين منفصلتين في بيروت.

وبفارق ساعات قليلة، استهدفت طائرةٌ مسيّرة إسرائيليّة سيّارةً مقابل محلّ “عصير رمضان” وبالقرب من محطّة الأمانة في خلدة، حيث أطلقت أربعة صواريخ مباشرة على السّيّارة. وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحّة التابع لوزارة الصّحّة العامّة أنّ الغارة أدّت إلى استشهاد مواطنَين اثنَين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

كما سُجّل سقوط صاروخٍ إسرائيليّ على موقفٍ للسّيّارات في منطقة المنصوريّة، ما أدّى إلى تضرّر عددٍ كبيرٍ من السّيّارات، في مشهدٍ عكس اتّساع رقعة النيران وخطورة الانزلاق إلى مزيدٍ من الفوضى الأمنيّة.

يوسف هاشم في دائرة الاستهداف

نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدرٍ أمنيّ قوله إنّ “قياديًّا كبيرًا في حزب الله، وهو المسؤول العسكريّ والأمنيّ عن ملفّ العراق، يُدعى يوسف هاشم، الملقّب بالصّادق، قُتل في الضّربة على منطقة الجناح في بيروت”، موضحًا أنّه “كان في اجتماعٍ مع عناصر آخرين في الحزب، داخل خيمةٍ قرب عدّة سيّارات”.

في السّياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيليّ أنّه “قضى” في بيروت على قائد جبهة الجنوب في حزب الله، الحاج يوسف إسماعيل هاشم. وادّعى المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، أنّ “جبهة الجنوب هي الوحدة المسؤولة في حزب الله عن تنفيذ مخطّطات ضدّ مواطني إسرائيل والقتال ضدّ قوّات الجيش في جنوب لبنان”، مضيفًا أنّ هاشم أشرف خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصّاروخيّة والمسيّرات نحو الأراضي الإسرائيليّة، وقاد جهود إعادة إعمار الحزب. كما زعم أنّه من أبرز القادة الميدانيّين الذين تولّوا مسؤوليّاتٍ أساسيّة في الوحدات القتاليّة التابعة للحزب في جنوب لبنان.

إسرائيل توسّع عمليّاتها البرّيّة والجويّة

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيليّ أنّ قوّاتٍ من اللواء الاحتياطيّ الثّامن، بإمرة الفرقة 91، بدأت عمليّةً بريّةً “محدّدة” في جنوبيّ لبنان، بهدف توسيع ما وصفه بـ”المجال الأمنيّ”، مدّعيًا أنّ هذه القوّات “قتلت عشرات المقاتلين”، ودمّرت “عشرات البنى التحتيّة”، من بينها مواقع عسكريّة ومستودعات أسلحة.

وعلى امتداد الجبهة الجنوبيّة، سُجّلت غارة بين بلدتَي طيردبا والعبّاسيّة، وأخرى على راشيا الفخّار في منطقة المدافن من دون وقوع إصابات، إضافةً إلى غارة على بلدة الرّماديّة أدّت إلى سقوط شهيدٍ وجريح، وغارتَين على سحمر في البقاع الغربيّ، وغارة على حاروف من دون إصابات، وأخرى على الدّوير، وسط تحليقٍ مكثّفٍ للطّيران الحربيّ والمسيّر فوق العاصمة بيروت وعددٍ من المناطق اللّبنانيّة، مع تسجيل جدار صوتٍ لمرّاتٍ متتالية.

كما استهدف الطّيران الإسرائيليّ المسيّر، بعد ظهر اليوم، درّاجةً ناريّةً في بلدة وادي جيلو، حيث سارعت سيّارات الإسعاف إلى موقع الاستهداف لمتابعة الوضع الميدانيّ. وكان الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ قد شنّ، في وقتٍ سابق، سلسلة غارات على المنطقة الممتدّة بين حومين التحتا وبنعفول وسجد والمروانيّة وصريفا ودير كيفا وحانين والغندوريّة وجبال البطم في قضاء صور، وصولًا إلى عريض في جديدة مرجعيون، ما أدّى إلى انقطاع التيّار الكهربائيّ عن عددٍ من المناطق.

كذلك سُجّلت غاراتٌ إضافيّة استهدفت بنت جبيل وبلدات قاقعيّة الجسر وحاريص وكونين والطّيري والزّراريّة، إضافةً إلى تفجير منازل على أطراف بلدة دبل. وفي سياقٍ متّصل، استهدف الطّيران الحربيّ فانًا وسيّارةً على طريق معروب، دردغيا، بالقرب من المدينة الخضراء، وسط معلوماتٍ عن سقوط قتيلٍ وعددٍ من الجرحى.

الجنوب يدفع الثّمن الأكبر

أمّا الغارة على بلدة حومين التحتا، فقد أسفرت عن مقتل عائلةٍ كاملة مؤلّفة من أبٍ وأمٍّ وابنتَين. وفي بلدة الرّماديّة، أدّت غارةٌ جوّيّة إلى وقوع إصابات، حيث عملت فرق الدّفاع المدنيّ على سحب الجرحى وفتح الطّريق التي قطعتها الغارة بين البلدة وبلدة قانا، جنوبيّ صور.

رسالة إيرانيّة في ذروة التّصعيد

في موازاة الميدان، حضرت الرّسائل السّياسيّة بقوّة. فقد بعث مجتبى الخامنئي رسالةً إلى الأمين العامّ لحزب الله نعيم قاسم، أعرب فيها عن تقديره لمواساته وتعازيه، مشيرًا إلى مشاعر الحبّ والوفاء التي عبّر عنها مقاتلو حزب الله اللّبنانيّون.

وأشار الخامنئي في رسالته إلى أنّ الصّمود والاستقامة أمام “أعتى أعداء الأمّة الإسلاميّة”، في إشارةٍ إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة و”الكيان الصّهيونيّ”، من أبرز صفات القادة الشّهداء في هذا النّهج. كما نوّه باستمرار هذا المسار على مدى سنوات، مع تقديم شهداء بارزين، من بينهم قاسم سليماني وقادة كبار في الحرس الثّوريّ والجيش، بوصف ذلك دليلًا على ثبات هذا الخطّ. وأضاف أنّ تاريخ هذا النّهج مليء بالنّضال والشّجاعة والتّضحيات، وأنّ قادة حزب الله، من راغب حرب وعبّاس الموسوي، وصولًا إلى حسن نصر الله وهاشم صفيّ الدّين، شكّلوا نماذج حيّة لهذا المسار.

وخاطب الخامنئي نعيم قاسم قائلًا إنّه يقود اليوم الحزب في لحظةٍ فارقة، مؤكّدًا ثقته في حنكته وذكائه وشجاعته لإفشال مخطّطات العدوّ الإسرائيليّ، وإعادة الفخر والهناء إلى الشّعب اللّبنانيّ.

واختتم رسالته بالتّأكيد أنّ سياسة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة الثّابتة، على خطى الإمام الراحل والقائد الشّهيد، ستواصل دعم حزب الله في مواجهة العدوّ الإسرائيليّ والأميركيّ، مع تمنّياته بالتّوفيق “للإخوة المجاهدين”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا