*البطريرك الراعي من بكركي: الصليب مرآة آلام لبنان… لكنه أيضاً رجاء*

0
12

قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في كلمته خلال رتبة سجدة الصليب على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي”: ” في هذا اليوم، تعيش الكنيسة صمتًا مهيبًا، ساجدةً أمام الصليب في تأمل عميق. الليتورجيا ليست كلمات، بل حضور، وقفة أمام سرّ الفداء، ودخول في عمق هذا الحب الذي غيّر وجه العالم. في يوم الصليب، لا يمكن أن نفصل بين هذا السرّ وبين واقعنا في لبنان. يسوع الذي صُلب ظ لمًا، يقف اليوم أمام كل ظلم، أمام كل اعتداء، أمام كل كرامة تُنتهك، وأمام كل إنسان يتألم ويموت ويُقتل بصمت. وطننا اليوم، يحمل صليبه، يحمل جراحه، يحمل أوجاعه، ويعيش واقعًا مليئًا بالاعتداءات التي تمس أرضه وكرامة أبنائه، ومليئًا بالحرب المفروضة علينا من الداخل والخارج، من حزب الله وإسرائيل. وهنا يصبح الصليب مرآة لما نعيشه: ألم… نعم، ظلم… نعم، صمت… نعم، لكن أيضًا وخاصّةً… رجاء. هذه كلمتنا لأهلنا المشرّدين، ولأهلنا الصامدين في قراهم. ونذكّر بواجب ترك ممرّات إنسانية لتمرير المواد الغذائية والأدوية والحاجات الأساسية إليهم. وذلك بموجب القوانين الدولية ولا سيّما إتّفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 في موادها 43 و55 و56 و59؛ وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للعام 1977 في مادتيه 54 و70؛ وبموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701 في مادته 11 (د)”.

واضاف الراعي: “الصليب لا يبرر الألم، بل يكشف معناه، ولا يبرر الظلم، بل يفضحه، ولا يقود إلى اليأس، بل يفتح باب القيامة. في هذا اليوم، نُدعى ألّا نستسلم، ألّا نقبل بأن يصبح الألم قدرًا، ألّا نعتاد الظلم، ألّا نصمت عندما تُمسّ الكرامة وقدسية الحياة البشرية. من على الصليب، أعلن يسوع أن الحب أقوى من العنف، وأن الحق لا يُدفن، وأن الظلمة لا تدوم. وهكذا، في وسط ما نعيشه، نحن مدعوون الى أن نكون صوتًا للحق، وشهودًا للرجاء، وحملة نور في زمن الظلمة هذه التي تلفّنا بزنّار الحزن والوجع. إن الصليب ليس نهاية وطن، بل بداية تحوّل، بداية قيامة، بداية حياة جديدة تُبنى على الحقيقة والمحبة”.

وختم: ” إنّنا نقف اليوم أمام الصليب، أمام الحب الذي لا يُقاس، أمام يسوع الذي مات ليعطينا الحياة. فلنصرخ معًا في عمق هذا اليوم: يا رب، في يوم صليبك، علّمنا أن نفهم حبك، وأن نحمل صليبنا بإيمان، وألا نخاف الألم. في هذا العالم المجروح، كن أنت رجاءنا، كن نورنا، كن قوتنا. وفي هذا الصمت العظيم، نؤمن أن الموت ليس الكلمة الأخيرة، وأن القبر ليس النهاية، بل بداية حياة”.