اكّد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني أن الدولة اللبنانية لم “تنزع” سلاح “حزب الله” وليس لم “تستطع” نزعه، موضحاً: “كان مسؤولوها يتحدثون عن طائفة مجروحة ويحاولون عن حسن نية مراعاتها، ما جعل الدولة تتماهى مع “الحزب” وتثق بوعوده حتى وصلنا الى تنصله منها وإقحامنا في الحرب الأخيرة”.
وفي مقابلة عبر “الجديد”، شدّد على أنه “حين تكون هناك مجموعات مسلّحة تعمل على الأراضي اللبنانية الجيش اللبناني ينفذ قرار الدولة بمنعها كما يراه مناسبا حتى لو بالنار وإن كان هذا السلاح يعود لـ”حزب الله” او “حماس” أو أي جهة أخرى، مضيفاً: “ألم يتحرك الجيش اللبناني ضد الشيخ احمد الأسير مثلا؟! ألم يتحرك أيضاً ضد جماعة شاكر العبسي في نهر البارد؟!”.
وإذ جزم بأن مصلحتنا ان يوقف الإسرائيلي القصف بشكل دائم وان ينسحب من الأراضي اللبنانية، لفت حاصباني الى أنه اليوم، وبعدما إستجلب “الحزب” إسرائيل واذا سيطرت على جنوب الليطاني، اضحى من المستبعد إنسحابها من دون حصولها على أثمان وضمانات. هناك بعض المتطرفين في إسرائيل يتحدثون عن مطامع توسعية في المنطقة، وفي المقابل هناك من يدعو إلى إزالة إسرائيل من الوجود. غير أن أياً من هذين الموقفين لا يمثل الأغلبية أو القدرة في أي من الجانبين. لذلك ينبغي النظر إلى الأمر بواقعية، وتجنب المبالغة أو التعميم الذي قد يُستخدم لتبرير قرارات أو تصرفات تُتخذ في سياقات أخرى”.
هذا وإعتبر أننا امام صراع دولي كبير لن ينتهي إلا بإنتهاء المنظومة الإيرانية في المنطقة عاجلا ام آجلا، مضيفاً: “هذا النوع من الحروب لا ينتهي بحسم عسكري من بدايته وقد يدوم ويتخذ عدة أشكال قد تصل إلى حرب استنزاف مع دول شرق وشمال ايران. نحن امام جولة حربية تربط ايران لبنان بها من خلال “حزب الله” فيما إسرائيل والولايات المتحدة تفصلان لبنان عنها. هذه الحرب قد تطول ولن تنتهي الا بحسم عسكري كبير الا إن حاولت الدولة اللبنانية إستدراك ذلك”.
بشأن مؤتمر معراب الأخير، أوضح حاصباني: “في مؤتمري معراب ١ و ٢ حذّرنا من تداعيات وقوع الحرب وأهمية الالتزام بالدستور والقوانين والقرارات الدولية وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة ولكن للأسف وقعت الحرب. اليوم مؤتمر معراب ٣ اتى للحد من تداعياتها والإصرار على حصر السلاح بيد الدولة وإستعادتها قرار الحرب والسلم”.
تابع: “مؤتمر معراب ٣ هو مسعى إضافي لحض الدولة وأدواتها الحكومة التنفيذية على القيام بدورها في الداخل والخارج وتنفيذ القرارات السيادية التي إتخذتها ومحاسبة من ورط لبنان بهذه الحرب. فالحرب التي اقحمنا بها “حزب الله” تعيدنا الى ما قبل ٢٥ أيار ٢٠٠٠ إذ جزء من الأراضي اللبنانية أصبح تحت الاحتلال مع تكبيد لبنان ٢٠ مليار دولار خسائر الى جانب الفاتورة الدموية الكبيرة”.
وإذ شدّد على ان اي اعتداء على لبنان مدان أياً يكن من يقف خلفه، إلا انه اكد أن استخدام استراتيجية النعامة عبر التهرب من الإشارة الى الدور الايراني في لبنان من خلال “حزب اللّه” لا يفيد”.
عن دعوة مؤتمر معراب 3 الى اللجوء للفصل السابع إن إستدعى الامر، قال: “اي دولة بإمكانها ان تطلب مساعدة الأمم المتحدة لبسط سلطتها على اراضيها متى كانت عاجزة عن ذلك بقواها الذاتية. لذا بالامكان اللجوء الى الفصل السابع الذي وضع في ميثاق الامم المتحدة بمشاركة لبنان لضمان إستقرار الدول، وهذا دور أساسي لا خجل فيه. البديل اليوم عن بسط سلطة الدولة – ولو إستدعى الامر الاستعانة بالفصل ٧ – هو انهيار لبنان تماماً”.
وتابع:” لنكن واضحين: ليس من العار، ولا خيانة، ولا مساساً بالسيادة أن تطلب دولة ما مساعدة الأمم المتحدة عندما تصبح غير قادرة على ممارسة سلطتها على أراضيها. إنه حق، حق منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. وليس باللجوء إلى دولة أخرى، ولا في الخفاء، بل ضمن إطار الشرعية الدولية. بل أكثر من ذلك: لقد شارك لبنان في صياغة هذا الميثاق. وهذا الآلية وُجدت تحديداً… لحالات مثل حالته”.
اردف: “اليوم، يهدم لبنان، عالق بين قوى تفوق قدرته، تحوّل أراضيه إلى ساحة معركة، وأصبح شعبه مجرد وقود. الدولة غائبة، السيادة مُفرغة من معناها، والبلاد على شفير الانهيار. في هذه الظروف، لا يوجد سوى خيارين: إما أن تستعيد الدولة السيطرة الكاملة، أو وهو حقها، أن تطلب رسمياً تدخل الأمم المتحدة، بما في ذلك تحت الفصل السابع.
هذا ليس تخلياً، بل إنقاذ. التخلي الحقيقي ليس هنا. التخلي الحقيقي هو ترك لبنان يغرق، ويتفكك، ويغرق ويختفي”.
وردّاً على سؤال، أجاب: “وزير الخارجية يوسف رجي ينطق باسم حكومة لبنان ويعمل وفق سياستها وقراره طرد السفير الإيراني منسق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. السفير الإيراني أصبح لاجئاً في سفارته وإيران تتحدى السيادة اللبنانية في هذه الحالة”.
تعليقاً على تهديد “حزب الله” الحكومة وتوعّده بالاطاحة بها، قال: “هذا النمط التهويلي لـ”الحزب” ليس بجديد. لكن خطاب المقاومة والردع الذي ساد لأكثر من ٤٠ عاماً لم يعد يستقيم لشد العصب خاصة مع من يدفع حياته وأرزاقه ثمنا للدفاع عن المحور الإيراني، لأنه لا يمكن مقارنة ما يحصل اليوم بالوضع في ١٩٨٢ او ٢٠٠٦ وما بينهما، إذ:
- النظام الإيراني اليوم تحت النار.
- نظام الأسد الداعم للحزب لم يعد موجوداً.
- تجربة “حماس” وانهيار غزة لم يحدثا في السابق.
- الإدارتان الاميركية والاسرائيلية مختلفتان اليوم عن السابق.
كما ان لدينا في هذه الجولة حتى الان اكثر من: 1300 قتيل، 4000 جريح ومليون نازح مقابل ١٠ قتلى من الجيش الإسرائيلي, هذا الى جانب أراضٍ يحصل احتلالها قد تصل إلى ١٠٪ من مساحة لبنان وهذا الوضع ليس متكافئا ومكلف جدا على لبنان”.
ختم حاصباني: “أخشى بألا تقتصر الكلفة على الانسحاب مقابل السلاح بل تذهب إلى الانسحاب مقابل شيء أكثر من هدنة ١٩٤٨ واتفاق وقف إطلاق النار ٢٠٢٣، إذا لم نتدارك الأمر قبل فوات الأوان”.






