لم يختلف ليل الجنوب عن الضاحية، ولم يعد البقاع بمنأى عن تهديدات إسرائيل وعدوانها الوحشي. منذ ما يزيد على شهر، ولبنان يرزح تحت وطأة حرب إسرائيلية عنيفة وتهديدات بحصار بري، وقد تحوّل جنوب الليطاني إلى منطقة أمنية ترزح تحت احتلال إسرائيلي، لم يُواجه داخلياً لا بشكوى إلى مجلس الأمن ولا بإدانة رسمية علنية تحاكي المجتمع الدولي. أكثر من شهر من الإخفاق في المعالجة، وتقصير دبلوماسي فاضح، وتعطّل للمبادرات. وحدها عربدة إسرائيل هي السائدة وسط صمت دولي ومحاولات خجولة لم ترتقِ إلى مستوى مبادرات فعلية.
لبنان تحت حرب إسرائيلية وحشية وعدوان سافر، وحدها الكلمات تجد طريقها لتوصيف الواقع وسط العجز الذي يحيط به، إذ بات يعيش على وقع تصعيد ميداني واسع تمثّل أمس بسلسلة غارات إسرائيلية متزامنة استهدفت عدداً من البلدات في قضاءي صيدا والنبطية، بالتوازي مع تحليق حربي مكثّف وخرق جديد لجدار الصوت فوق معظم المناطق اللبنانية.
فقد استهدفت ست غارات بلدة كفرحتى في قضاء صيدا، بينها غارة على منزل مأهول أسفرت عن استشهاد عائلة مؤلفة من ستة أفراد، فيما توسّعت دائرة الاستهداف لتشمل بلدات باتوليه والشهابية وعين بعال. كما استهدفت غارة إسرائيلية محيط حي الراهبات في مدينة النبطية فجراً، ما أثار حالة من القلق في صفوف الأهالي. وعند الساعة الثالثة فجراً، استهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة صديقين، وسط معلومات عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى. ويأتي هذا التصعيد بعد إنذار عاجل وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة “إكس” إلى سكان بلدة كفرحتى.
وفي حصيلة عدوان الأمس وحتى صباح اليوم، استهدفت الغارات الجوية والقصف المدفعي والطائرات المسيّرة ما لا يقل عن 77 بلدة ومنطقة، توزّعت بشكل أساسي على الجنوب، إضافة إلى البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وطالت الغارات عشرات البلدات، من بينها النبطية، الخيام، تبنين، قانا، الشهابية، برج الشمالي، دير الزهراني، كفرتبنيت، أنصار، شوكين، الزرارية، صريفا، بيت ياحون، الطيري، شقرا، حاريص، برعشيت، المجادل، ياطر، القصير، الدوير وتول، وغيرها من القرى والمفارق والطرق الحيوية.
كما امتد القصف إلى البقاع الغربي، مستهدفاً جسر سحمر وسحمر ومشغرة، فيما طالت الغارات الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديداً حي ماضي.
وشملت الاعتداءات أيضاً ضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت بلدات عدة، بينها برج الشمالي، البازورية، قانا، جويا، الشهابية، راشيا الفخار، القرعون وصديقين.
بالتوازي، تعرّضت مناطق حدودية لقصف مدفعي طال القليلة، رميش، الخيام، كفردونين، الشعيتية، كونين وبرعشيت، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات في بلدات الناقورة، اللبونة وعيتا الشعب.
كما سُجّلت سلسلة غارات إسرائيلية بعد الساعة 12 ليلاً وحتى اللحظة، استهدفت كفردونين، باتوليه، كفرحتى، الشهابية، عين بعال، كفرا، صديقين، وادي الحجير، إضافة إلى مدينة النبطية (محيط حي الراهبات).
وأفادت وزارة الصحة العامة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 4 نيسان ارتفع إلى 1422، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 4294.
ووجَّه إسرائيل تحذيرًا عاجلًا إلى جميع الموجودين في منطقة معبر المصنع على الحدود السوريّة اللبنانيّة، وإلى جميع المسافرين على طريق “M30″، في خطوةٍ تُدرَج في سياق التّصعيد المتواصل ضمن الحرب على لبنان، وما قد يواكبها من إجراءاتٍ ميدانيّةٍ تمهِّد لتشديد الحصار البرّي وفرض مزيدٍ من القيود على خطوط الحركة والعبور في المنطقة الحدوديّة.
ويعكس هذا الإنذار، في توقيته ودلالاته، اتّجاهًا إسرائيليًّا نحو توسيع الضّغط الميدانيّ على المعابر والمحاور الحيويّة، ولا سيّما تلك الّتي تُشكّل شرايينَ وصلٍ بين لبنان وسوريا، بما يضع معبر المصنع في قلب المشهد العسكريّ والأمنيّ المتّصل بالمرحلة المقبلة من الحرب.
تدمير 20 كاميرا لليونيفيل في الناقورة
وفي عدوان متكرر ينذر بنوايا إسرائيل الضغط على قوات اليونيفيل لدفعها إلى الانسحاب من منطقة أمنية تريدها فارغة، أقدمت إسرائيل على استهداف كاميرات قوات الطوارئ في مناطق تواجدها. وأعلنت المتحدثة باسم اليونيفيل، كانديس أرديل، أن جنوداً إسرائيليين دمّروا أمس ما يقارب 20 كاميرا في مقر قيادة اليونيفيل في الناقورة، وأن اليونيفيل تعتزم تقديم احتجاج رسمي على تصرّفات الجيش الإسرائيلي.
وأقرّ الجيش الإسرائيلي، وفقاً لصحيفة “هآرتس”، بأنه لن ينجح في نزع سلاح حزب الله اللبناني، وأن ذلك سيتطلب احتلالاً كاملاً للأراضي اللبنانية.
صدمة إسرائيل: نزع سلاح حزب الله لن يتحقق
وقالت الصحيفة إن الجيش دعم تصريحات ضابط رفيع المستوى، جاء فيها أن الحرب قد تنتهي دون تجريد حزب الله من سلاحه، وأن هذا الأمر لا يندرج ضمن أهداف الحرب، بل هو مسار يستغرق وقتاً ويتطلب تحركاً سياسياً أيضاً.
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن الضابط ذكر في تصريحات أمس الجمعة أن الدولة اللبنانية وحدها هي القادرة على نزع سلاح الحزب، مشيراً إلى أن الجيش يعتزم خلال الأيام المقبلة تقديم خطة للمستوى السياسي لإنشاء “حزام أمني” في جنوب لبنان، على مسافة تتراوح بين 2 و3 كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.
وبحسب الخطة، لن يتم إنشاء مواقع عسكرية في هذه المنطقة، وسيتم إجلاء معظم المدنيين المقيمين في القرى الواقعة ضمنها، بهدف منع وقوع أي احتكاك بين الجنود والسكان المدنيين، وفقاً لـ”هآرتس”.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن تصريحات “الغرور” الصادرة عن قيادة الاحتلال بشأن هزيمة حزب الله وإيران “ستنتهي بخيبة أمل”، مضيفة أن نزع سلاح حزب الله لن يتحقق، حتى لو رفع وزير الحرب، يسرائيل كاتس، “وتيرة تصريحاته من خمسة في الأسبوع إلى خمسة في اليوم”.





