جنوب الليطاني: مناطق إما محروقة وإما محتلّة بالنار!

0
20
18 February 2025, Lebanon, Kfarkela: Lebanese villagers walk among debris and rubble of houses in the southern border village of Kfarkela after Israeli forces withdrew from border villages in southern Lebanon. Photo: Stringer/dpa

فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ تل أبيب «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان»، مؤكّداً الاستمرار في ضرب حزب الله وتوسيع المنطقة العازلة وتثبيتها، أشار وزير دفاعه يسرائيل كاتس إلى أنّ «هدف إسرائيل في لبنان هو نزْع سلاح حزب الله من دون ارتباط بملفّ إيران»، مؤكّداً «أنّنا سنواصل استهداف قادة وعناصر حزب الله في كلّ أنحاء لبنان».

وأضاف: «المنازل في لبنان التي تُستخدم كمواقع للحزب سيتم تدميرها وفق نموذج رفح وخان يونس، وسنسيطر على منطقة الليطاني (مساحتها نحو 850 كيلومتراً) ولن نسمح بعودة نحو 600 ألف لبناني إلى الجنوب حتى تحقيق أمن سكان شمال إسرائيل».

بنت جبيل

وعلى وهج هذا السقف وتَرَكُّز التوغل البرّي على مدينة بنت جبيل (القطاع الأوسط) ذات الرمزية الكبيرة لحزب الله وإحدى أكبر مدن الجنوب والتي باتت في حُكْم المحاصَرة، وعلى تقدّمٍ يشي بأن هدفه بلوغ مدينة صور في القطاع الغربي، في موازاة استمرار عزْل جنوب الليطاني عن البقاع الغربي عبر ضرْب الجسر الذي يربط سحمر بمشغرة وتدميره السبت بالكامل، برز ما نقلتْه قناة i24 الإسرائيلية عن مصادر عسكرية حول سير المعارك الجارية ضد «حزب الله» لجهة أن الجيش الإسرائيلي «يقترب من استكمال المرحلة الثالثة من العمليات البرية، والتي تهدف إلى إبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع والقذائف ذات المسار القوسي لمسافة تصل إلى 7 – 8 كيلومترات عن الحدود».

ووفق هذه المصادر «تُنفّذ المرحلة الثالثة بشكل متدرّج بواسطة أربع فرق عسكرية تعمل حالياً في الميدان»، لافتة إلى «أن السيطرة على منطقة رأس بياضة تتيح للجيش الإسرائيلي تطوير عمليات أوسع في كامل القطاع، بما في ذلك اتجاه مدينة صور»، ومشيرة إلى «أن هذا الجيش وسّع نطاق سيطرته العملياتية إلى ما يُسمّى«دائرة القرى الثالثة»، ودَفَع مقاتلي حزب الله إلى عمق الأراضي اللبنانية» و«أن الهدف من المناورة البرية هو السيطرة على كل قرى الخط الأول وتطهيرها، وضرب مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحزب، واستهداف عناصر التنظيم في بيروت وشمال نهر الليطاني – مع تركيز خاص على وحدة بدر – إلى جانب مطاردة منصّات الإطلاق ومخازن الأسلحة في سهل البقاع».

وبحسب القناة فإن «التقديرات تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى لإضعاف حزب الله وضرب قدراته، وليس نزع سلاحه بالكامل، باعتبار أن خطوة من هذا النوع تستلزم احتلال لبنان برمّته، وهو هدف لم يُحدَّد للحرب الحالية»، موضحة أنه «في الأيام القريبة، من المتوقّع أن تُقرّ خطة لإقامة«مجال أمني»مستقبلي بعمق يتراوح بين 2 و4 كيلومترات يضم عشرات القرى، على أن يكون خالياً من البنى التحتية العسكرية ومن السكان، باستثناء بعض القرى المسيحية، مع منع عودة السكان اللبنانيين إليه. وسيُبنى هذا المجال الأمني على نمط دفاعي يعتمد على سيطرة قتالية وتحرك متنقل من جهة الحدود، دون تمركز دائم لقوات كبيرة داخل الأراضي اللبنانية كما كان الحال في«حزام الأمان»القديم (ابان الاحتلال لجنوب لبنان قبل العام 2000)».

وفيما يَشي هذا المخطط بأنّ احتلال جنوب الليطاني – وربما حصول توغلات عبر جبل الشيخ في اتجاه البقاعين الأوسط والشمالي للوصول إلى مخازن الصواريخ البالستية لحزب الله – بأن إسرائيل تسعى لترجمة فائض القوة الكبير بالنار الذي تملكه على طاولة التفاوض حين يحين وقتها وذلك عبر امتلاك «ورقة الأرض» للمقايضَة عليها بشروط أمنية (بينها سَحْب ما بقي من سلاح حزب الله) والأرجح سياسية (اتفاق سلام) مع عدم استبعاد أن تصرّ على «الشريط الأصفر»، فإنّ لبنان بدا في وضعية انتظارٍ ثقيلٍ لأحداث لا قدرة له على التحكّم بمساراتها حرباً وثمة خشية من أن يكون حُرم إمكان السيطرة على اتجاهاتها سِلْماً في ضوء إيحاء طهران بأن لديها اليد العليا في تحديد مصير «بلاد الأرز».

– الراي الكويتية –

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا