“الحساب مع حزب الله لا يزال مفتوحًا”… إسرائيل تطالب بمهلة قبل التسوية في لبنان

0
23

نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، مقالًا تحت عنوان: “الجبهة في لبنان: في إسرائيل يطالبون ترامب – أولًا ضربة ثم تسوية”، وجاء في متن المقال: “كشفت مصادر مطّلعة لـ”معاريف” أنَّ إسرائيل تسعى للحصول على 2–5 أيام من الضربات المكثفة ضد حزب الله قبل ضغط أميركي للتهدئة | في القدس يؤكدون: “الحساب ما زال مفتوحًا” – والحسم في الشمال يسبق التسوية السياسية.

في الوقت الذي دخل فيه وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ، تدور خلف الكواليس ساحة حساسة أخرى، حيث تحاول إسرائيل الحصول على نافذة زمنية قصيرة لشن مزيد من الضربات ضد حزب الله، قبل أن يسعى الأميركيون إلى نقل روح التهدئة نفسها إلى لبنان. وبحسب مصادر مطّلعة على المحادثات، يتمحور النقاش الهادئ الجاري بين عدة عواصم حول منح الجيش الإسرائيلي، ولا سيما سلاح الجو، فترة تمتد بين يومين وخمسة أيام من النشاط المكثف ضد منظومة الصواريخ التابعة لحزب الله، تليها مرحلة ضغط سياسي لوقف التصعيد.

وفي المستوى السياسي الإسرائيلي، يؤكد المسؤولون أن “الحساب مع حزب الله لا يزال مفتوحًا”، ما يعني أنه لا مجال للتراجع قبل أن يتلقى التنظيم ضربة كبيرة. ومع بدء المواجهة مع إيران، لم يقتصر دور حزب الله على بيانات الدعم أو إطلاق نار محدود، بل انخرط في المواجهة بقوة وألحق أضرارًا كبيرة بالشمال، ما دفع إسرائيل إلى استنتاج بضرورة ردّ أقسى. وتضيف المصادر أنه مع تركيز الجهد الجوي الإسرائيلي على الجبهة الإيرانية، لم تكن هناك إمكانية لتنفيذ كامل المخططات في لبنان، بينما يُنظر الآن إلى التغير في المعطيات على أنه فرصة لاستغلال هامش الحركة المتاح.

وتشير التقديرات في إسرائيل إلى وجود تفهّم أميركي جزئي لهذه المقاربة، رغم القلق في المستوى السياسي من احتمال أن يرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أو يتدخل مباشرة للضغط باتجاه الانتقال إلى مرحلة التهدئة. وفي المقابل، تتحدث اتصالات غير معلنة مع واشنطن عن صيغة مرنة تتيح مهلة قصيرة لإسرائيل لتنفيذ ضربات واسعة على البنية الصاروخية لحزب الله، على أن يلي ذلك ضغط أميركي منظم لتثبيت الهدوء في الجبهة الشمالية.

وفي تل أبيب، يُنظر إلى هذه المقاربة باعتبارها جوهر التفاهمات غير المعلنة: ليس وقفًا فوريًا للتصعيد، بل فترة سماح عملياتية تُستخدم بالكامل لتنفيذ ضربات مكثفة. ووفق هذا التقدير، فإن أطرافًا بينها الإيرانيون على علم بهذه المعادلة، فيما تتوقع إسرائيل أن يتبع ذلك طلب أميركي مباشر من نتنياهو، ربما عبر اتصال من ترامب، يدعو إلى إعطاء فرصة للمسار التفاوضي. وتقدّر مصادر أن هذا الاتصال قد يتم خلال نحو يومين، بعد انتهاء الجيش من عملياته الحالية.

وفي هذا السياق، تُعاد قراءة التطورات التي رافقت الساعات الأولى للاتفاق بشكل مختلف. فبحسب المصادر، خلال محادثات وقف إطلاق النار المكثفة التي أدت إلى التفاهمات، طُرحت محاولات لإدراج لبنان ضمن الاتفاق منذ البداية، إلا أن نتنياهو، بدعم من قيادة الجيش ووزير الدفاع، رفض ذلك الخيار. وتشير التقديرات إلى أن إبقاء “حساب حزب الله مفتوحًا” كان قرارًا حاسمًا، وقد نوقش الأمر في اتصال مباشر بين نتنياهو وترامب، حيث تم تثبيت استبعاد لبنان من إطار التفاهمات التي دخلت حيز التنفيذ.

كما يشكل الوسطاء الباكستانيون عنصرًا مثيرًا للريبة في القدس، إذ تشير المصادر إلى أنهم أداروا وساطة معقدة بصياغات مختلفة لكل طرف، في محاولة للحفاظ على تقدم العملية دون حسم ملف لبنان. ويُوصف هذا النهج بأنه يقوم على غموض مقصود: إذ أُبلغ الإيرانيون بأن الملف اللبناني سيُعالج لاحقًا، فيما قُدمت للولايات المتحدة صورة مختلفة وأكثر مرونة، بهدف تمرير الاتفاق مع إبقاء القضايا العالقة إلى مرحلة لاحقة.

داخل المؤسسة الإسرائيلية، لا يقتصر النقاش على المسار العسكري، بل تُطرح أيضًا أفكار لتسوية أوسع مع لبنان تشمل مسألة نزع سلاح حزب الله. ووفق المصادر، هناك من يطرح تصورًا لآلية مزدوجة، في حال عجز الجيش اللبناني عن تنفيذ ذلك أو رفض حزب الله التعاون، بحيث يُبحث مستقبلًا نموذج عمل مشترك أو متوازٍ بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني. لكن في القدس يُشدد على أن هذه الأفكار لا تزال في إطار النقاش وليست خطة عملياتية جاهزة.

وفي موازاة ذلك، تحاول إسرائيل تقييم موقف حزب الله، وسط تقديرات بأن التنظيم كان مترددًا خلال الساعات الأخيرة، وأن الضربة التي تلقاها أثرت على قدرته على إعادة تنظيم صفوفه بسرعة. وتشير التقديرات إلى أن الأمر قد يستغرق يومًا أو يومين لإعادة تشكيل القيادة واتخاذ قرارات جديدة. وفي القدس، يُفترض أنه في حال كانت الاستجابة محدودة أو غائبة، ستتمكن إسرائيل من استثمار نافذة العمليات المتاحة، بينما قد يؤدي أي تصعيد واسع إلى انهيار التفاهمات القائمة.

كما لا تزال مسألة القيادة داخل حزب الله غير واضحة، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الضرر في سلسلة القيادة كان عميقًا، وأن الأيام المقبلة ستكشف مَن سيخلف القادة الذين تم استهدافهم.

وبالتوازي مع الضغط العسكري، يُمارس ضغط سياسي دقيق، إذ تُنظر إلى الضربة قرب منزل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري باعتبارها رسالة سياسية. وتوليها إسرائيل أهمية خاصة نظرًا لدوره المحتمل في أي تسوية مستقبلية تتعلق بوضع حزب الله العسكري. كما ترى بعض التقديرات الإسرائيلية أن قطاعات من الجمهور الشيعي في لبنان لم تعد مؤيدة لاستمرار التنظيم بصيغته الحالية، وهو ما قد يحمل تداعيات سياسية مستقبلية.

وتبقى المقاربة الإسرائيلية في الاتصالات غير المعلنة واضحة: أولوية لاستكمال الضربات على حزب الله أولًا، على أن تُترك التسوية السياسية ومفاوضات “اليوم التالي” لمرحلة لاحقة. وما سيحدث في المرحلة المقبلة سيتحدد وفق تطورات الأيام القادمة في بيروت وواشنطن والقدس، حيث قد يكون لعدة أيام من القتال تأثير حاسم على مسار الجبهة الشمالية ومستقبل التفاهمات الهشة القائمة”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا