تصعيد سياسي حاد بين حمدان ومنصور وتحذير من الفتنة والانقسام

0
109

خاص : صوت الارز

علّق السفير الدكتور هشام حمدان على مقالة وزير الخارجية الأسبق الدكتور عدنان منصور، المنشورة في صحيفة “البناء” بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٥، معتبراً أن كلامه يصبّ الزيت على نار الكراهية والانقسام بين اللبنانيين، ومعبّراً عن أسفه لإطلاقه أحكاماً تخوينية عشوائية، مستنداً إلى فلسفة فكرية لا تتوافق مع فلسفة ورؤية شريحة واسعة من اللبنانيين

وكان الوزير الأسبق قد كتب مقالة بعنوان: «إسرائيل ووديعة عملائها في لبنان: إلى متى؟!»، قال فيها:
إن من “يراقب مواقف العديد من المسؤولين والسياسيين والإعلاميين وقادة الأحزاب والناشطين والمحللين والمنظّرين حيال ما يجري في لبنان من اعتداءات إسرائيلية خطيرة تطال في الصميم سيادته ومصيره ووحدة أرضه وشعبه، يجد على الساحة السياسية اللبنانية جماعات منحرفة ارتضت أن تكون وديعة وأداة واحتياطاً استراتيجياً لسياسات واشنطن وتل أبيب

هؤلاء يهلّلون ويبرّرون للعدو بكل سفالة وانعدام أخلاقي عدوانه وجرائمه ضد الإنسانية، ويكشفون على الملأ عن حقدهم وانحرافهم وخيانتهم للوطن والشعب…”

ويضيف الوزير الأسبق:
“هل يعي هؤلاء الذين تخلّوا عن مسؤوليتهم الوطنية خطورة العدوان والاحتلال وتداعياته المدمّرة على الوطن والشعب؟! إلى متى سيظلّ هؤلاء يسبحون عكس التيار، أسرى الحسابات الضيقة الخاطئة والمصالح الشخصية، ويرتمون في أحضان القوى الغربية، ويتعلّقون بها طمعاً بموقع أو استجداءً لمنصب أو سعياً لزعامة أو لمصالح شخصية؟!”

فجاء تعليق السفير حمدان مستغرباً أن الوزير الأسبق للخارجية اللبنانية، والسفير الذي خدم سياسة بلاده في العالم، يجب أن يكون على علم بتاريخ الصراع مع إسرائيل، ويدرك جيداً موقف وسياسة بلاده منذ اتفاق الهدنة عام 1949، وأن يلمّ بتطورات الأحداث في بلاده منذ أن تحوّلت القضية الفلسطينية والصراع العربي–الإسرائيلي إلى ما يشبه المسؤولية المنفردة للشعب اللبناني، فيما كان أهل الجنوب يذوقون الموت والخراب.

وأضاف أنه كان من المفروض على باحث ومسؤول وطني شغل منصب وزير الخارجية أن يدرك أن الحالة القائمة لم تأتِ نتيجة تحرّك عدواني إسرائيلي مسبق على لبنان، بل نتيجة تحويل الأراضي اللبنانية منذ عام ١٩٦٩، وتبنّي اتفاق القاهرة، إلى أرضٍ مشاع في خدمة ما سُمّي حينها بالمقاومة الفلسطينية، ما دفع إلى حرب أهلية ضروس دمّرت وحدة لبنان واستقراره وسلامته، وخصوصاً في الجنوب.

ولفت إلى أنه من المستغرب أن يكتب الوزير والسفير والمفكّر عدنان منصور بهذا القلم العدائي، متناسياً أن أهل الجنوب ثاروا على الوجود الفلسطيني بعدما تحوّلت أرضهم إلى أرض محروقة، وأصبحوا وقوداً بحجة القضية الفلسطينية، فيما أغلقت جبهات عربية أخرى، ولا سيما سوريا، أبوابها أمامهم ومنعتهم من التحرّك خارج إرادتها.

وتساءل: “ألا يشعر الوزير بالخجل من الدفاع اليوم عن تدمير الجنوب ولبنان؟ ماذا تغيّر؟ هل كانت الحرب مع إسرائيل في حينه جريمة استدعت إلغاء اتفاق القاهرة، وأصبحت اليوم مقدّسة لأن من يقاتل باسم المقاومة هو الولي الفقيه؟”

كما ذكّر حمدان بأن من وصفهم الوزير بالعملاء لإسرائيل، يرون فيه وفي أمثاله وديعة لإيران ومن عملائها ومرتزقتها، ويسألونه: إلى متى؟

وأشار إلى أنه لا أحد في لبنان يعلن أنه يقاتل باسم حاخام، في حين ترتفع أصوات صريحة في بيئته تقول إن الدولة التي تمثّلهم هي إيران، وأنهم يعيشون في كنفها ويقاتلون بأمر الولي الفقيه.

وختم حمدان متوجهاً بالسؤال إلى الوزير: إلى متى ستسمح أنت ومن يتشدّق باسم المقاومة باستباحة دماء أهلنا، سواء في الجنوب أو الضاحية أو في أي مكان آخر؟
وناشده وقف هذه الاتهامات المتبادلة التي تخدم أعداء لبنان، والكفّ عن إطلاق الأحكام التخوينية المؤسفة، ورفع الصوت من أجل الوحدة ومنع الفتنة.