خاص: اوديت ضو الاسمر
بعد صدور بيان مساء أمس عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية بشأن التوجّه إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، بوساطة وزارة الخارجية الأميركية، وبناءً على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، جرى اتصال هاتفي هو الأول من نوعه بين لبنان، ممثّلًا بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوّض، وإسرائيل، ممثّلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى.
وقد تم خلاله التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل للبحث في إعلان وقفٍ لإطلاق النار وتحديد موعد بدء المفاوضات.
وقد قامت الدنيا ولم تقعد، مع خروج المئات من مناصري حزب الله إلى شوارع بيروت، متهمين رئيس الحكومة بالصهيوني، والدولة اللبنانية بالعميلة لأجندات أميركية إسرائيلية، وواصفين خطوة التفاوض بأنها خرقٌ فاضح للدستور، وذلك على لسان النائب حسين فضل الله.
وللإجابة عن السؤال المطروح اليوم: هل تُعَدّ دستورية المفاوضات والاتصالات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في ظل اعتبار إسرائيل عدوًا؟
توجّه موقع “صوت الأرز” إلى المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمّين، الذي أوضح، وفقًا للقانون التالي:

ينصّ الدستور اللبناني في المادة 52 على أن رئيس الجمهورية يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح المعاهدة مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، أما المعاهدات التي تتعلق بمالية الدولة أو المعاهدات التجارية أو تلك التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا تعد مبرمة إلا بعد موافقة مجلس النواب
ولكن، وبموجب قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في 23 حزيران 1955، يُحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقًا مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو لمصلحتها، وذلك متى كان موضوع الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أياً كانت طبيعته. ويعاقب كل من يخالف هذا الحظر بالأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى عشر سنوات وبغرامة مالية، ويمكن أن يُمنع من مزاولة العمل .
وبما أن إسرائيل تُعتبر “دولة عدو” بموجب التشريعات اللبنانية، فإن أي اتصال أو تفاوض مباشر معها، سواء من قبل أشخاص طبيعيين أو معنويين، أو حتى من قبل السلطات الرسمية، يُعدّ محظورًا قانونًا ما لم يصدر نص تشريعي خاص يرفع هذا الحظر أو يجيز التفاوض في ظروف معينة
وعلى الرغم أن الدستور يحدد آلية التفاوض وإبرام المعاهدات، إلا أن القوانين العادية (مثل قانون مقاطعة إسرائيل) تضع قيودًا واضحة على أي تعامل مع إسرائيل. ولا يمكن للسلطة التنفيذية تجاوز هذه القيود إلا إذا تم تعديل القانون أو إلغاؤه من قبل السلطة التشريعية (مجلس النواب)
وبناءً على ما تقدم، لا تُعدّ المفاوضات أو الاتصالات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قانونية في ظل اعتبار إسرائيل عدوًا ووجود قانون صريح يحظر ذلك. وأي تفاوض أو اتصال مباشر مع إسرائيل يُعتبر مخالفًا للقانون اللبناني ويعرّض القائمين به للملاحقة الجزائية، ما لم يصدر نص تشريعي خاص يجيز ذلك أو يتم تعديل قانون المقاطعة عبر الأصول الدستورية.






