*النقابات العالمية تدعو إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار في الشرق الأوسط*

0
10

تدعو النقابات العالمية الموقعة أدناه إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار في الشرق الأوسط، وإنهاء فوري لدائرة الحرب والتصعيد العسكري المستمرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والتي تلحق خسائر فادحة بالمدنيين والعمال والمجتمعات بأكملها.

نعرب عن أسفنا لأن المفاوضات الأخيرة التي عُقدت في إسلام آباد خلال الهدنة التي استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران، انتهت دون التوصل إلى اتفاق سلام قابل للتطبيق. ونؤكد أن هذه الهدنة يجب أن تتحول إلى وقف دائم وصريح لإطلاق النار، وأن تؤدي إلى خفض التصعيد بشكل كامل، وأن تشمل بشكل خاص لبنان، حيث أسفرت الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، المرتبطة بالصراع مع إيران وبدعم من حزب الله، عن أزمة إنسانية كارثية تؤثر بشكل مباشر على حياة وسبل عيش المواطنين اللبنانيين.

لا يزال لبنان يتحمل تكلفة بشرية واجتماعية باهظة نتيجة هذا الصراع، حيث يواجه المدنيون هجمات مستمرة ونزوحًا واسع النطاق، إلى جانب تدمير البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات. يجب ألا يُعامل لبنان كساحة حرب ثانوية؛ إذ إن أي مسار جاد نحو السلام يجب أن يشمل وقف الهجمات التي تدمر البلاد ومواطنيها.

كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى صدمات إنسانية واقتصادية حادة في المنطقة، حيث تعطلت صادرات النفط والغاز والأسمدة وسلاسل التوريد، مما فاقم من أزمة الأمن الغذائي، مع امتداد الصراع إلى الدول المجاورة ودفع اقتصاداتها نحو مزيد من التدهور والأزمات المالية الهشة أصلًا، وما يترتب على ذلك من آثار خطيرة على سبل عيش الناس وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

ويعرض هذا الوضع آلاف الوظائف للخطر، ويترك العمال دون حماية أو دخل مستقر. ومن المؤسف أن استهداف منشآت الطاقة والنفط والغاز والكيماويات أصبح سمة بارزة لهذه الحرب، في مناطق تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على هذه القطاعات، حيث يُقتل ويُصاب العمال أثناء أداء مهامهم في مواقع عملهم، بينما تُستخدم هذه الموارد كأدوات ضغط في الصراع.

وفي الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام العالمي على ارتفاع أسعار النفط، قُتل وأُصيب بحارة مدنيون، ولا تزال السفن معرضة لخطر الاستهداف. كما لا يزال أكثر من 20,000 من البحارة عالقين في مضيق هرمز، يعيشون في الخوف وعدم اليقين، وهم عمال مدنيون أبرياء يقفون فعليًا في الخطوط الأمامية لهذا الصراع، وحياتهم مهددة يوميًا.

ومع وجود أكثر من 30 مليون عامل مهاجر في المنطقة، يعد الكثير منهم في أوضاع هشة تهدد سلامتهم، بما في ذلك فقدان الوظائف، وعدم دفع الأجور، وصعوبات الإجلاء. ويجب ضمان سلامتهم وحقوقهم وحصولهم على أجورهم دون تأخير.

إن العمال والمدنيين والمؤسسات العامة يجب ألا يكونوا أبدًا أهدافًا للعمليات العسكرية. إن قتل وإصابة العمال في مختلف القطاعات، بما في ذلك العاملين في مجالات التعليم والرعاية الصحية والإعلام والنقل والخدمات الأساسية الأخرى، إلى جانب تدمير المرافق المحمية مثل المدارس والمستشفيات، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واعتداءً على الكرامة الإنسانية. إن هذه الأفعال غير مقبولة ويجب إدانتها بشكل قاطع لا لبس فيه.

ترفض الحركة النقابية العالمية منطق الحرب والعسكرة. إن القوة العسكرية لا تجلب الأمن، بل ترسّخ العنف، وتغذي عدم الاستقرار، وتعمّق الظلم، وتقوّض أسس السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعاون متعدد الأطراف. الدبلوماسية، لا القنابل؛ والحوار، لا الدمار، هما السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم.
بصفتنا نقابات تمثل أكثر من 200 مليون عامل وعاملة عبر مختلف القطاعات والقارات، فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى:

  • رفض الحرب، واحترام القانون الدولي، وإدانة استخدام القوة العسكرية من قبل جميع الأطراف؛
  • تحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى إنهاء دائم ومستدام للأعمال العدائية، بما يشمل خفض التصعيد بشكل كامل؛
  • حماية المدنيين والحفاظ على الخدمات الأساسية والبنية التحتية الحيوية، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والنقل وأماكن العمل والمياه والغذاء، بما يتوافق مع القانون الدولي؛
  • ضمان حماية العمال المهاجرين والبحارة واللاجئين وجميع العمال في أوضاع هشة، بما في ذلك تأمين الإجلاء الآمن عند الضرورة، وضمان الوصول إلى الأجور والرعاية الصحية والمأوى ووسائل الاتصال؛
  • دعم وصون حقوق الإنسان وحقوق العمل والعمال، وضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وحماية حرية تكوين الجمعيات، والنشاط النقابي، والمساحات المدنية الديمقراطية أثناء النزاعات والأزمات؛
  • حل النزاعات عبر الدبلوماسية بدلًا من العنف، حيث يتم تعزيز التعددية.

نؤكد مجددًا إيماننا الراسخ بعالم تُحل فيه النزاعات عبر الدبلوماسية بدلًا من العنف، حيث يتمتع جميع الناس بالحق في العيش والعمل بأمان وكرامة وديمقراطية وسلام. إن الحرب خيار سياسي، لكن السلام هو الحل الوحيد.

الموقّعون:

ديفيد إدواردز، الأمين العام، الاتحاد الدولي للتعليم (EI)
أتلي هوفمان، الأمين العام، الاتحاد الدولي للصناعات (IndustriALL)
لوك تراينغل، الأمين العام، الاتحاد الدولي لنقابات العمال (ITUC)
كريستيان هوفمان، الأمين العام، الاتحاد الدولي (UNI Global Union)
ستيفن كوتون، الأمين العام، الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF)
أمبيت يوسون، الأمين العام، الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب (BWI)
أدريانا باز راميريز، الأمين العام، الاتحاد الدولي للعمال المنزليين (IDWF)
دانيال بيرتوسا، الأمين العام، الاتحاد الدولي للخدمات العامة (PSI)
كريستيان براغاسون، الأمين العام، الاتحاد الدولي لعمال الأغذية والزراعة والفنادق والمطاعم والتموين والتبغ والصناعات ذات الصلة (IUF)
فيرونيكا نيلسون، الأمين العام، اللجنة الاستشارية للنقابات العمالية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (TUAC)
أنطوني بيلانجير، الأمين العام، الاتحاد الدولي للصحافيين (IFJ)