استشهدت الزميلة الصحافية آمال خليل في استهداف إسرائيلي مباشر لمنزل احتمت به وزميلتها زينب فرج، في بلدة الطيري في جنوب لبنان.
وبعد ساعات من البحث استوجب الاستعانة بجرافة لرفع الركام، تمكنت فرق الدفاع المدني من الوصول الى جثمان الزميلة آمال خليل في الطابق السفلي من المبنى المستهدف، وتم نقل الجثمان بسيارات الصليب الأحمر اللبناني.
والزميلة خليل، هي مراسلة جريدة “الأخبار” الميدانية في الجنوب، وواظبت على نقل الوقائع الميدانية ومعاناة الناس من المنطقة الحدودية، وتعرضت في العام الماضي إلى إطلاق نار في الوزاني، ونجت منه. كما حرضت قوات الاحتلال الإسرائيلية عليها، بعد نشر مقطع فيديو لإطعام قطط جائعة تلوذ بالركام في بلدة انصارية بعد جولة قصف عنيفة.
غارتان.. وثلاثة شهداء
وشن الطيران الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء، غارتين على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل أدتا إلى سقوط شهيدين كانا في سيارة، كما استهدفت الغارة الثانية منزلاً احتمت فيه الزميلتان. وبعد اتصالات أجرتها السلطات اللبنانية مع “اليونيفيل” و”الميكانيزم”، تمكنت فرق الدفاع المدني من سحب جثماني الشهيدين والجريحة زينب فرج التي نُقلت الى مستشفى تبنين حيث خضعت لعملية جراحية جراء إصابتها في الرأس والقدم.
وأفادت صحيفة “الأخبار” بأن الاحتلال لاحق الزميلتين خليل وفرج اللتين احتمتا من الغارة الأولى في منزل مجاور، فاستهدف الطيران الحربي المنزل، ما أدى إلى انهياره عليهما، بحسب مشاهدات عناصر الدفاع المدني الذين قالوا إنّ خليل استمرّت في التواصل معهم بعد الغارة الأولى التي استهدفت السيارة التي كانت تسير أمامها عند الساعة الثانية و45 دقيقة.
حينها توقفت خليل عن المسير، ولجأت إلى أول منزل، وعند الساعة الثانية و50 دقيقة تواصلت مع أكثر من شخص، وقالت لهم إنّها تختبئ من القصف. عند الساعة الرابعة و27 دقيقة أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على المنزل، مما أدى الى انقطاع الاتصال بها، علماً أن عائلتها أبلغت “المدن” أنه حتى الساعة الرابعة و4 دقائق، كانت لا تزال على السمع.
وعندما وصل الصليب الأحمر اللبناني لنقل المصابين، أطلق العدو قنبلة صوتية على سيارة الإسعاف واستهدفها أيضاً بالرصاص، فلم يتمكن من إنقاذ الزميلة خليل، فيما نُقلت الزميلة زينب فرج وجثماني الشهيدين إلى مستشفى تبنين الحكومي.
اتصالات لتأمين فرق الانقاذ
وبدأت موجة ثانية من الاتصالات الرسمية مع “اليونيفيل” و”الميكانيزم” كي تسمح إسرائيل بدخول الاسعاف والطواقم الطبية الى المكان، كما استوجب إدخال جرافة الحصول على إذن لها، ورافق الجيش اللبناني الطواقم الاسعافية الى البلدة، حيث بدأت عملية البحث عنها تحت ركام المنزل.
وفي الساعة الحادية عشرة مساء، أعلن الدفاع المدني العثور على الزميلة خليل شهيدة تحت الركام، وعملت فرق الاسعاف والدفاع المدني على سحب جثمانها من تحت أنقاض المنزل المستهدف، وتم نقلها عبر سيارات الصليب الأحمر الى إحدى مستشفيات المنطقة. وكأن إسرائيل قتلتها مرتين: مرة عند القصف الأول، ومرة ثانية عندما تعمّدت عرقلة وصول فرق الإنقاذ إليها.

اتصالات على أعلى المستويات
وإثر الاعتداء الإسرائيلي على الطواقم الإسعافية الذي منع الوصول الى خليل، اندفعت الدولة اللبنانية بكامل أركانها لاجراء الاتصالات اللازمة مع “اليونيفيل” و”الميكانيزم” عبر الجيش اللبناني والسفارات الأجنبية، لتأمين وصول المسعفين.
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تابع الملابسات التي رافقت احتجاز الإعلاميتين زينب فرج وامال خليل في بلدة الطيري نتيجة قصف القوات الاسرائيلية للبلدة . وطلب الرئيس عون من الصليب الأحمر اللبناني العمل على إنقاذ الإعلاميتين ورفاقهما والتنسيق مع الجيش والقوات الدولية لإنجاز عملية الإنقاذ في أسرع وقت ممكن، مجدداً دعوته لعدم التعرض للعاملين في الحقل الإعلامي خلال أداء مهماتهم الإعلامية.
وبالفعل، أجرى الجيش اتصالاته ونفذ تدابير وأمن وصول الفرق الاسعافية الى موقع المنزل المستهدف، وشارك عناصره في عمليات البحث عن آمال خليل.
كذلك، تابع وزير الإعلام بول مرقص، ونقيب محرري الصحافة جوزيف القصيفي، مع «اليونيفيل» وقيادة الجيش والصليب الأحمر الحادثة، محمّلين العدو الإسرائيلي مسؤولية سلامتهما. كما حمل اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية سلامتهما.
وأكدت نقابة الصحافة أن الحادثة ليست “حادثة معزولة، بل تأتي في سياق متكرر من الانتهاكات التي تطال الإعلاميين اللبنانيين وسقط منهم شهداء، مما يستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الممارسات”.
وشجبت وزارة الصحة العامة، في بيانٍ لها، “الممارسات المرفوضة التي يدأب العدو على ارتكابها بكل إصرار”، لافتة إلى أنه “سجل خرقاً فاضحاً مزدوجاً تمثل بعرقلة جهود إنقاذ مواطنة معروفة بنشاطها الاعلامي المدني، فضلاً عن استهداف سيارة إسعاف تحمل بوضوح شارة الصليب الأحمر”.
وناشدت وزارة الصحة الهيئات الأممية والدولية “وضع حد لهذه الاستباحة اللاإنسانية من قبل العدو الإسرائيلي، التي لا بد أن تلقى الحساب عاجلاً أم آجلاً”.





